شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م02:31 بتوقيت القدس

غزة: مستحضرات التجميل جودة متدنيّة وعجز رقابي

13 اكتوبر 2016 - 14:25
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزةنوى-آلاء البرعي:

تورمت شفتيّ سميرة نصار وعانت من مرضٍ جلديّ مزمن وبعد المعاينة الطبيّة تبين أن هذا المرض ظهر نتيجة استخدام أحمر الشفاه في إحدى صالونات التجميل الذي لجأت إليه للتزين تحضيراً لحفلة زفاف شقيقتها.

الآنسة سميرة في العقد الثالث من العمر، قالت: "لقد تعرضت لمشكلة كبيرة على أثر لجوئي إلى صالون تجميل ذاع صيته في استخدام المساحيق ذات الجودة العالية، لكنني استيقظت على شفتيّ متورمتين ".

وهذه ليست الحالة الوحيدة، إذ يتعداها إصابات متعددة كمرض الأكزيما(حساسيّة تُصيب الجلد)، والثعلبة و الامراض الفطريّة و هو ما أكده أطباء.

ويتضح من خلال التحقيق أن مئات السيدات يترددن على مراكز التجميل المرخصة البالغ عددها 118 مركزاً موزعون على ثلاث محافظات، وفقاً لاحصائية صادرة عن بلدية غزة.

بموزاة ذلك تعمل عشرات المراكز الأخرى غير المرخصة، والتي تعذر علينا حصرها، ويتردد عليها عدد كبير من النساء، ومعظمها في الأحياء الشعبية والمخيمات، وبهذا يتبين أن كم كبير من هؤلاء النسوة معرضات لمشاكل صحية على ضوء غياب الرقابة.

مستحضرات تجميل تالفة من وزارة الاقتصاد

رخيصة ثمن

توّضح الشابة نصار أنها فقدت الثقة في مستحضرات التجميل كافة وبخاصة رخيصة الثمن و التي تكون في غالبها "مغشوشة"، حسب ظنها.

جولة بسيطة قامت بها معدة التحقيق، في الأسواق الشعبية لمدة ساعتين، كانت كفيلة بأن تعطي دلالة على كمية مواد التجميل المغشوشة، حيث قامت بمعاينتها فوجدت أن بعضها غير موسوم بالعلامة التجارية، واخرى لا تحتوي على تاريخ صلاحية.

الشابة العشرينيّة نورة صالح واحدة من الفتيات التي لجأت لاحدى صالونات التجميل لإجراء عملية تمليس للشعر تقول :" توجهت لتمليس شعري بالكيراتين لدى إحدى الصالونات ، وعند غسله بدأ بالتساقط داخل الحوض ويلتصق بيد الموظفة التي قامت بغسله ، فيما عانيت من حكة برأسي لفترة طويلة ".

وتتابع :" لم أنظر يوما إلى المواد المستخدمة في تصنيع هذه المستحضرات ومدى فعاليتها أو ضررها على البشرة ، معتبرةً أن هذه مهمة الشركات المستوردة لهذه المواد أما الرقابة فهي من مهام الحكومة .

علي حسونة الذي يعمل على بيع مستحضرات التجميل (على عربة أتوماتيكيّة ) له في أحد شوارع غزة يؤكد أنه يعمل على شراء جميع مستحضرات التجميل بكافة أصنافها من أحد التجار في السوق بثمن رخيص ثم يبيعها في أحد الشوارع .

يتابع :" أعمل على بيعها للمارة ، مُقراً أنه لا يعلم إن كانت من المستحضرات مقلدة أو اصليّة ، لافتا بأنه لا يعلم أيضاً بأن بعض تلك المواد تحتوي على مواد كيميائية خلال عملية تصنيعها ".، مشيراً إلى أنه يعرف العديد من المحلات غير المرخصة التي تعمل في غزة وهناك العديد من أدوات المكياج التي  يحضرها بعض التجار لغزة و هي رديئة الجودة وغير صحيّة .

مستحضرات تجميل تم ضبها أثناء جولة تفتيشية

آراء مختصين

ويتفق خبراء ومختصون على وجود أضرار صحية جسيمة لمواد التجميل على البشرة عند الاستخدام الخاطئ أو العشوائي.

اختصاصي الأمراض الجلديّة شفيق عليان أوضح أن هناك ظاهرة اتسعت بشكل كبير وهي ظهور بعض الامراض الجلدية خصوصاً عند الفتيات التي تترواح أعمارهن ما بين 17–25 سنة من مشاكل صحية تصيب الجلد ، وبعد الاستفسار من المرضى تبيّن أنهم يستخدمون مساحيق تجميليّة تُباع بأسعار رخيصة في المحال و على الأرصفة في الشوارع .

أشار عليان  إلى أن استخدام الفتيات لبعض المساحيق غير الموثوقة و رديئة الجودة للتخلص من حب الشباب يُسبب نتائج عكسية على المستخدم لتظهر أعراضه فى الجلد.

لمفتشي الوزارة الذين يصدر قرار بتعيينهم من الوزير صفة مأموري الضبطية القضائية فيما يقومون به من أعمال، ولهم ضبط الجرائم التي تقع مخالفة لأحكام هذا القانون وإثباتها في محاضر يوقعون عليها.

وتنص مادتي رقم (79-80) من قانون الصحة العامة لعام 2004، على ضرورة أن يقوم مفتشي وزارة الصحة بالتفتيش داخل المؤسسات الصحية والصيدلانية وأي مكان يحتمل وجود أدوية أو مستحضرات أو مستلزمات طبية للقيام بالتفتيش فيه وأخذ العينات اللازمة بعد عمل محضر إثبات للعينة المأخوذة،  فيما نصت المادة (81) يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويبين عليان أن تأثيرها مستحضرات التجميل المغشوشة قد يمتد لسنوات عديدة ، قائلا :" بعض الحالات تعاني من إحمرار أو ما يسمى بالطفح الجلدي وظهور التهاب شديد "الأكزيما" نتيجة استخدام بعض كريمات التفتيح التي تؤدي لحدوث اسمرار للبشرة او الجلد لإحتوائها على مواد تسبب اسمراراً ، بالإضافة لكريمات التقشير التي تؤدي لظهور حبوب بالجبهة نتيجة استخدام زيوت الشعر وترك الزيت يتلامس مع بشرة الوجه ".

ويتفق عليان على اتهام الزبائن بالتغاضي عن الأخطاء لدى الصالونات ، ولا يقُمن بالسؤال مسبقا قبل أي عملية تنظيف أو تجميل عن التعقيم.

مستحضرات تجميل جيدة تم متابعتها من قبل وزارة الاقتصاد

تعدد الجهات الرقابية والمواطنون الضحية

وخلال جولة البحث عن الجهة المسؤولة عن تداول مستحضرات التجميل وتجارتها توجهت " نوى " إلى بلدية غزة ، باعتبارها المسؤولة عن ترخيص هذه المحلات ضمن "مهنة الحرف"، ويقول رشاد عيد رئيس قسم مراقبة الأغدية والتراخيص والمهنية الصحية في البلدية ، إن محلات  بيع مواد التجميل تصنف لديهم "ضمن مهنة الحرف " التي تمنح ترخيصًا، بشرط "أن يبيع أصحابها المواد التجميلية كما هي، دون أن يعاد تصنيعها ".

ويشير عيد إلى أن طواقم البلدية تجرى حملات رقابية على "محلات بيع مستحضرات التجميل و الصالونات " في الأسواق فقط والصالونات التي تعتمد على قص الشعر ، وأيضًا المرخصة من قبلها ، مُقراً بأن التجديد يتم عند إنتهاء السنة،  الحصول على تجديد آخر مع بداية سنة أخرى و عندها يتم إعادة الفحص  الكشف على هذه المحال التجاريّة .

وذكر عيد أن البلدية لا تعطي تراخيص لمحلات بيع المستحضرات إلا بعد أن يحصل أصحابها على ترخيص معتمد من وزارة الصحة ، لافتًا إلى أن متابعة صبغات الشعر في الأسواق هي اختصاص وزارة الصحة ومباحث التموين في وزارة الاقتصاد.

الفحص المخبري ودور وزارة الإقتصاد

وأدى تعدد الجهات الرقابية وضعف الرقابة على المستحضرات إلى مواظبة التجار والحرفيين على انتهاك القواعد، التي تضمن حصول المستهلك على سلعة تجميليّة آمنة وبجودة عالية.

وبدوره يؤكد رمضان شاميّة المدير الفني لمؤسسة المواصفات  المقاييس الفلسطينية التابعة لوزارة الإقتصاد الوطني الفلسطيني أن الوزارة تتعامل مع مستحضرات التجميل في غزة بنوع من المقاييس و المعايير، و سحب عينات و إخضاعها للرقابة بالنسبة للمنتج المستوّرد فيما يتوفر مختبر لفحص المنتج الوطني  في حال لم تنطبق عليه المعايير يتم إتلافه .

مُقراً بوجود عجز عام في مختبر فحص المنتجات في وزارة الصحة بسبب نقص في الأجهزة والمعدات ومواد الفحص ، حيث لا تتوفر أجهزة الفحص المعقدة اللازمة لفحص العديد من المنتجات المصنعة .

وقال شاميّة:"هذه القضايا وخاصة المواد التجميلية تتطلب من القائمين عليها مزيدًا من الحرص والمتابعة ، لأنها قضية خطيرة تهدد المواطنين في المقام الأول كونها تخلق تراكمات في جسم الإنسان تسبب الأمراض".

توجهت "نوى" إلى دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد لمعرفة دورها الرقابي ، والإجراءات القانونية لمن يخالف استخدام المواد التجميلية . يقول مهندس التكنولوجيا الكيميائية في دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني بغزة نافذ الكحلوت :" الإدارة العامة لحماية المستهلك لها مكاتب فرعيّة ودائرة فنيّة تقوم بعملية التفتيش بالتنسيق مع إدارات أخرى في دائرة الإقتصاد الوطني مثل الإدارة  المعابر التي تراقب و تفتش بالبضائع المدخلة عبر المعابر بما فيها مستحضرات التجميل ".

ويؤكد أن هناك سوء استخدام المادة التجميلية في الصالونات ، وأن بعض الجهات والأشخاص لا يلتزم بالمعايير الصحيّة والقانونية التي تفرضها الوزارة في استخدام هذه المواد، مشيراً إلى أنه يتم استخدامها بدافع الغش وترغيب المستهلك ، وتبقى كمواد كيمائية تراكمية في جسم الإنسان.

وشدد على أن الوزارة تفرض قيودًا صارمة على من يستخدم هذه المواد بشكل مفرط، من خلال تحويلهم إلى النيابة .

ويتابع :" في حال وجود شك في البضائع المدخلة يتم تحرير محاضر تحفُظ على الكميات المُدخلة للإشتباه بأنها غير مطابقة للمواصفات ، و يتم إحالة المحاضر للدائرة الفنيّة في دائرة حماية المستهلك و يتم جلب عينات حسب الأصول وتحويلها للمختبرات في وزارة الإقتصاد الوطني التي تتبع للإدارة العامة لحماية المستهلك ، و من ثم إجراء الفحوصات الكيميائية و الميكروبيولوحية و الفحوص الظاهرية اللازمة للتأكد من مطابقة المواد للمواصفات الفلسطينية و التأكد من صلاحيتها للاستهلاك الادمي .

وذكر انه تم دراسة 207 محاضر ضبط لمواد غذائية و أخرى خلال شهر أغسطس الماضي 2016 ، تشتمل جميع المواد المعروضة في الأسواق .

وزارة الصحة

نوى توجهت لطرق أبواب وزارة الصحة لمعرفة دورها  و الوقوف عند مسؤولياتها في التأكد من استعمال وسائل التعقيم والحفاظ على نظافة الصالونات بشكل عام .

ويقر محمود حميد نائب مدير الطب الوقائي لمراقبة الأغذية والقائم بأعمال مدير دائرة صحة البيئة  بوجود خلل رقابي يتمثل في عدم التوافق بين البلديات ووزارة الصحة على الرقابة على صالونات التجميل.

و يقول حميد: من المفترض أن تقوم وزارة الصحة بأعمال الرقابة على هذه الحرف من خلال دائرة صحة البيئة قسم الصناعات، والبلديات التي تتبع لها هذه الحرف تحوّل طلبات الترخيص الخاصة بها إلى وزارة الصحة .

وتتابع وزارة الصحة مكان العمل الأدوات المستخدمة في أعمال التجميل وإجراء فحوصات طبية أهمها فحص الوباء الكبدي الذي أكدت وزارة الصحة غض النظر عنه لصعوبة إجرائه.

وفي ظل غياب الرقابة الفعلية على صالونات التجميل وباعة مواد التجميل يبقى المواطنين ضحية الاهمال وغياب التنسيق!!!

مستحضرات تجميل تالفة من وزارة الاقتصاد:

مستحضرات تجميل تم ضبطها أثناء جولة تفتيشية لبلدية غزة

مواد تجميل جيدة تم متابعة وزارة الاقتصاد لها:

محاضر ضبط من وزارة الاقتصاد وترخيص من بلدية غزة:

كاريكاتـــــير