شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م02:29 بتوقيت القدس

نخيل غزة يعاني نقص المياه

11 سبتمبر 2016 - 23:22
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- نوى-آلاء البرعي:

يعاني قطاع زراعة النخيل في قطاع غزة من سنوات مشاكل عديدة بسبب نقص المياه، الأمر الذي يهدد بعدم تطوّر إنتاج التمور ذات الجودة في السنوات المقبلة في حال استمر تراجع منسوب المياه.

شكاوي المزارعين

ملامح القلق والخوف بدت واضحة على وجه المُزارع يوسف المصدر من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة وهو يتأمل أشجار النخيل داخل مزرعته، ويقول:" نقص كمية المياه المتوّفرة للري هي أحد أهم الإشكاليات التي تواجهه كمزارع، فيجب ري الفسيلة الحديثة يوميًا لمدة شهرين على الأقل بمعدل عشرين لتر ماء، بعدها يتم التباعد في عملية الري وترك المجال للجذور للظهور، ويتم الرّي من خلال إما " رشاشات صغيرة توضع على جوانب الفسيلة"، أو أحواض مليئة بالماء".

يشير المصدر إلى أن الموسم جيد من حيث كمية البلح المطروح ولكنّه لن يكون مربحًا لعدم توّفر مياه بالصورة المطلوبة للري مما يؤثر على حجم الثمرة و طعمها، والتسويق الجيد، إضافة لإغلاق المعابر الحدوديّة ومنع التصدير إلى مدينتيّ رام الله ونابلس التي تعد أكثر مدن الضفة الغربية استيراداً للبلح من قطاع غزة.

 يضيف:"محصول أشجار النخيل تعيش عليه آلاف العائلات في القطاع رغم تراجع المساحات الخضراء، وهو ما يمثّل الدخل الوحيد لي طوال العام".

وتنتشر زراعة النخيل في الأراضي الفلسطينيّة في منطقتيّ أريحا والأغوار وقطاع غزة (دير البلح ، وخان يونس) إذ عُرفت مدينة أريحا تاريخياً باسم "مدينة النخيل " لكثرة مزارع النخيل فيها، وتعد أقل المزروعات حاجة للأيدي العاملة، وأقلها حاجة للتكلفة الماديّة والتشغيليّة، وتحتاج الشجرة حتى تثمر ثلاث سنوات، لتصل بعد ست سنوات إلى الذروة .

يضيف المصدر:"أحرص على تصريف كميات البلح خاصة الأحمر منه بنفسي للأسواق، من أجل الاستفادة من سعره بدلاً من بيعه للتجار بسعر أقل ".

ويشرّح :" العمر الإثماري للنخلة هو سبع سنوات، يتم جمع المحصول عادة من بداية أكتوبر إلى نصف نوفمبر، و بعد زراعتها يتم ظهور فسائل أخرى يتم فصلها و زراعتها في مكان آخر ". 

عن تكلفة زراعة النخيل يتابع :" تحتاج أشجار النخيل لماء وسماد بلدي وسماد عضوي وأدوية تحميها من السوس وتعطيها النمو الكامل، تكلفني شجرة النخيل في السنة الواحد ما يقارب الـ 100 شيقل".

الحاجة لخطط تنظيمية

مشكلة المزارع المصدّر يعاني منها كافة مزارعي النخيل في قطاع غزة؛ ما يعني ضرورة وجود استراتيجية حكومية لحل مشكلة النخيل الذي تبلغ مساحة الأراضي الإجمالية المزروعة بأشجاره في قطاع غزة نحو 7660 دونم، مزروع فيها أكثر من 150 ألف نخلة. 

تستقطب الزراعة في القطاع نحو 30% من الأيدي العاملة في ظل أرقام قياسية من معدلات البطالة، وصلت بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة بحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لـ70%، في صفوف السكان البالغ عددهم نحو مليون و700 ألف نسمة.

في مقابلة مع نوى يؤكد د.محمد الأغا وزير الزراعة السابق في حكومة غزة وأستاذ البيئة وعلوم الأرض بالجامعة الإسلامية؛ أن الوزارة وضعت مؤخراً إستراتيجيّة طويلة الأمد تعتمد على تحسين القطاع الزراعي للاعتماد على محاصيل زراعية لا تعتمد بكثرة على المياه، بعد الاستنزاف الكبير للمخزون الجوفي للمياه.

ويوضح أن الوزارة تسعى حالياً  لتطوير زراعة النخيل في قطاع غزة ، مضيفًا :" لدينا الآن مشتلًا كبيرًا يُنتج ما يقارب"25 ألف " شتلة، تم العمل على توسعة رقعة زراعة النخيل ".

ويعرب الأغا عن أسفه لتراجع المساحة الزراعية، بسبب الزحف العمراني و ملوحة المياه ببعض الأماكن ما يؤدي إلى عدم التوجه لزراعتها، فقد زادت المساحة العمرانيّة في عام 2008  إلى 28 % بواقع 102كم فيما كانت تشكل في السنوات السابقة 21% ، فالنمو العمراني يزداد بشكل سنوي أكثر من 2%  .

الحاجة لخطة تسويق

في ذات السياق يقول مدير دائرة البستنة الشجريّة في وزارة الزراعة محمد أبو عودة :" المساحة المزروعة تقدر بحوالي 5375 دونمًا مثمرة ، وحوالي 3120 دونمًا غير مثمرة ليصل إجمالي المساحة المزروعة لـ8495 دونمًا ، و هذا يعني وجود إنتاج وفير فهي تنتج نحو6500 طن ، أي بمعدل زيادة 1500 طن سنويًا ".

عن أبرز أصناف البلح يتابع :" أبرز أصناف البلح التي يتم زراعتها في قطاع غزة هي الصنف الحياني والذي تمثل نسبته 90%،  و بنت عيش بنسبة 5% و الأصفر بنسبة 5% ، مشيراً إلى أنه يتم استيراد 800 كجم من البلح الأصفر سنوياً".

حسب إحصائيات وزارة الزراعة تستهلك السوق المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة سنوياً ما نسبته 85% من الإنتاج الفلسطيني من التمور، وفقط 15% من الإنتاج يتم تصديره.

كاريكاتـــــير