شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م02:35 بتوقيت القدس

وادي غزة،،، من محمية إلى كارثة بيئية

01 سبتمبر 2016 - 23:53
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-آلاء البرعي:

تحولت منطقة وادي غزة جنوب مدينة غزة من محمية طبيعية إلى مستنقع ومصرف لـ16 ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة والحشرات ومكب للنفايات، تتناوب  فيها معاناة سكان منطقة "الوادي" ما بين فصلي الشتاء والصيف، بسبب إهمال هذه المنطقة التي كانت قبل سنوات من أجود المناطق الزراعيّة والسكنية في قطاع غزة.

الروائح الكريهة، الحشرات الضّارة، أبرز ما يعانيه المواطنون صيفًا، أما شتاءً فيرتفع منسوب المياه ليغرق سكان المنطقة، عدا الأضرار التي تلحق بالتربة وتجعلها غير صالحة للزراعة، والأضرار التي تلحق بمياه البحر المتوسط أيضًا الذي يصب فيه الوادي ويجعل شواطئه مُلوّثة خضراء اللون.

معاناة تتجدد

يعمل المواطن الأربعيني محمد الملاّحي يعمل مُزارعاً، حيثُ يُعبر عن خوفه الشديد من استمرار تفاقم أزمة وادي غزة بالإضافة إلى تلوث التربة؛ مما ينتج انتشار الباعوض والأمراض التي يتسبب بها تلوث المياه.

يشرح:"تفاقم أزمة وادي غزة تؤثر على حياتي اليوميّة وأطفالي بسبب الحشرات والأفاعي؛ فضلاً عن كونها متعفنة ضحلة، ابني الأصغر جهاد ( 9 أعوام ) أصيب بمرض الطفح الجلدي وانتشر في كافة أجزاء جسده وهو يتلقى العلاج الآن".

يعتبر حوض وادي غزة من أكبر الأحواض المائية في فلسطين إذ تبلغ مساحته حوالي 3500 كم2 ويصل تصريفه المائي إلى ما يقارب 25 مليون متر مكعب من المياه، أصبح حاليًا من الأودية الجافة بسبب إقامة السدود في مجراه في صحراء النقب.

 

الظروف سلفة الذكر دفعت الملاحي لعرض منزله للبيع بثمن بخس؛ لكن لم يغامر بشرائه أحد، فهو يقع في منطقة لم تعد تصلح للعيش الآدمي.

أما الخمسينيّة صفيّة الخزندار، التي تقطُن المنطقة نفسها؛ فتتحدّث عن المعاناة التي يكابدونها في منطقة الوادي من ارتفاع منسوب مياه الصرف الصحي التي تنساب فيه بصورة يوميّة وانتشار الفئران.

تقول الخزندار:"أصبت بأزمة صدريّة (ربو حاد)، ورغم أني أتناول الأدوية التي تخفف التهاب القصبات والشُعب الهوائية "بخاخ للاستنشاق عبر الفم" لتعمل على تقليل حساسية الرئتين تجاه العوامل المحسسة، إلا أني لا أفتح النوافذ خوفًا من تسلل الدخان المنبعث من حرق النفايات في الوادي تجنبًا  لازدياد حدة المرض".

مشكلة عالقة

تفاقم مشكلة وادي غزة منذ سنوات دون حل يوحي بأن إهمالًا يشوب عمل الجهات المسؤولة عن الحفاظ عليه خاصة أنه وحتى وقت قريب كان عبارة عن منطقة تنوع حيوي مهمة، غير أن المهندس ماهر النجار نائب مدير مصلحة مياه بلديات الساحل يؤكد أن العديد من الوفود التي تأتي إلى قطاع غزة عندما ترى المكرهة الصحيّة تشعر بوجود كارثة بيئيّة في القطاع.

يقول:" المياه العادمة التي تصب في البحر مظهر غير حضاري ومكان لتوالد الحشرات التي تؤذي المواطنين خاصة في البريج والنصيرات والزهراء؛ وجميعها مناطق تقع على جانبي الوادي.

يضيف أن البلديات الوسطى، لديها أنابيب صرف صحي تصب في مجرى الوادي، فيما يتم التواصل مع البلديات للعمل على تنظيف مجراه، على أن يكون هناك التزام من الجميع بعدم كب النفايات فيه.

لكن وادٍ كهذا يحتاج إلى العديد من المشاريع الضخمة من أجل إعادة ترميمه ليعود محمية طبيعية كما كان؛ المهندس منذر شبلاق رئيس مصلحة بلديات الساحل يشرح أهمية هذه المشاريع باعتبارها الحل الاستراتيجي لإنهاء معاناة المواطنين وحل مشكلة الوادي بإقامة محطة معالجة لمياه الصرف الصحي شرق المنطقة الوسطى، لكن ميزانية المشروع  (170 مليون يورو) فتم تأجيله بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة".

يضيف :"يشمل المشروع تجميع مياه الصرف الصحي شرق الوادي في شارع صلاح الدين بخطوط ناقلة تحت الأرض، وتحسين الوضع الصحي في المنطقة، لحماية مياه البحر من التلوث عبر مشاريع النفايات الصلبة، وحماية أهل المنطقة من الفيضانات التي تحدث في الوادي في فصل الشتاء عند فتح السدود من الطرف الإسرائيلي ".

يوضح شبلاق أن تأجيل المشروع زاد من حدة المشكلة، مشيرًا أنه تم اللجوء إلى الحل البديل والمؤقت لإنقاذ الوادي كمحمية طبيعية مع التنويه إلى أن الأولوية تقتضي بإنقاذ المنطقة لحماية السكان من الكارثة البيئيّة .
ودعا إلى تكثيف جهود كافة الجهات المعنية لتسريع عملية معالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها في الزراعة، لحين إنشاء محطة الصرف الصحي المركزية في المنطقة الشرقيّة.

تلوّث بيئي

من جهتها أكدت الخبيرة البيئيّة  أمل صرصور أن وادي غزة كان يوفر نسبة من الأراضي ذات التربة الرطبة التي تمتاز بالإنتاجيّة على مستوى العالم بالزراعة، إلا أن غياب التشريعات ساهم في تدهور الوضع في منطقة وادي غزة.

تقول صرصور :"من المفترض أن تكون منطقة الوادي محمية طبيعية وليس مُكرهة صحية ، على أن الحل الأمثل لمشكلة وادي غزة تكمن في حل مشكلة المياه العادمة المتدفقة إليه ".

تتابع:"يجب أن يكون هناك حلول بلدية وحكوميّة لمنع تدفق المياه العادمة ، وهذا يجعله أشبه بوادي صرف صحي وليس وادي طبيعي".

حسب دراسة نشرتها صرصور بتاريخ  Apr 12, 2015  فإن الكميات الهائلة من المياه الغير معالجة التي يتم تصريفها على شاطئ البحر، أدت لتوسع الرقعة الرمادية الداكنة على طول الشاطئ إضافة للروائح الكريهة التي لها أثرها النفسي والصحي على المواطنين، فقد تلوث الشاطئ البحري بنسبة تجاوزت 70% من طول الساحل بعد العُدوان  الأخير مقارنة عما كان عليه قبل العُدوان والتي تراوحت ما بين 35-40% .

تشير صرصور إلى أن هذه الزيادة التي تصل لأكثر من الضِعف نتيجة تصريف ما يزيد عن 5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أي بمعدل حوالي 100,00 متر مكعب يوميا (75% منها تُصرّف إلى البحر ومصدرها مدينة غزة، تقدر كمية المياه المُصَرَفَة منها ما بين 50-70 ألف متر مكعب، والمنطقة الوسطى نحو 10 آلاف متر مكعب، خان يونس نحو 8 آلاف متر مكعب، ورفح نحو 12 ألف متر مكعب.

كاريكاتـــــير