رام الله - (خاص) بشبكة نوى - تقرير:فرح كيلاني
استوقفني مشهد على احدى مواقع التواصل الاجتماعي حين يصفع مدرس في احدى المدارس أحد طلابه لمجرد قيامه بتسريح شعره بما يسمى "سبايكي"، وكأن هذا الاستاذ من مناصري الحملة التي اطلقت من قبل شرطة حماس في غزة ضمن حملة منع "البنطال الساحل".
سواء ان حدث ذلك المشهد في قطاع غزة وهو ما أكده كثيرون، أو إن حدث في مكان آخر؛ تبقى التساؤلات المشروعة ماثلة، هل من الجدير بالحكومات أن تستخدم العنف ضد الشباب كونهم يرتدون البنطال "الساحل" أو يطيلون شعرهم؟ أو يقومون بقصه بطريقة غريبة؟، أم أن هذه الحملة جاءت رسالة سياسية لتكرس الانقسام الذي يتمادى في ترسيخ جذوره في الأراضي الفلسطينية يوما بعد يوم!!
بدأ الشاب طارق النقيب 17 عاما خلال مقابلة مباشرة اجريت معه وتم تحميلها على موقع اليوتيوب، بوصف ما حدث معه وهو في طريقه لشراء بعض الأغراض "اثناء سيري فوجئت بجيب مباحث يوقفني، ويطلب من بداخله مني الركوب، وحين أجبتهم بأني لن أركب طالما لا أعلم الى أين، ابرحوني ضربا الى ان سقطت ارضا، ثم وجدت نفسي في مركز المباحث، وحين علم والدي بالأمر باشر بالاتصال على المركز لمعرفة السبب الذي تم اعتقالي لأجله فأجابوه، نريد أن يخرج ولدك من هنا رجلاً".
ويوضح النقيب" رغم اخبارهم بأن اصلي من تونس، واعتدت على تسريح شعري بطريقة السبايكي، الا أن احدهم أفحمني بجواب ليس بالمتوقع وهو ان موطني الأصل لا يعرف الله، ونحن هنا سنعرفكم به".
واضافة الى أنه لا يزال يضع القبعة لأن المظهر الذي يبدو عليه ليس ما يفضله، يؤكد معاودة تربية شعره لأنه لم يعد هناك شيئا يهابه بعد تعرضه وشباب اخرين من اصدقائه للضرب وحلق شعورهم بالقوة، كذلك يجد أن البلد الذي يمكث به لم يعد يرغبه، لأنه تجرد من جميع أشكال الحرية، حتى وصل بهم الأمر الى التدخل في طريقة اللباس والمظهر.
موقف حكومة حماس في غزة
يقول الناطق باسم الشرطة الفلسطينية التابعة لحكومة حماس أيمن البطنيجي في مقابلة مصورة على موقع اليوتيوب "ان الشرطة تلقت شكاوى من مدراء المدارس تشير إلى أن عددا من الشبان يتسكعون في الشوارع ويعاكسون الفتيات، مما أدى إلى خروج الشرطة الى الشوارع محاولة منع هذه الظواهر المحيطة بالمدارس وفي الأسواق والأماكن العامة".
في حين أكد إيهاب الغصين، رئيس مكتب إعلام الحكومة المقالة على صفحته على الفيسبوك أنه لا وجود لأي حملة تقوم بها الشرطة، وأن ما يتم الحديث عنه هو حملة دعوية للكتلة الإسلامية لحركة حماس بعنوان "أخلاقي سر نجاحي"، وتستهدف الحديث عن بعض التصرفات السلبية كالبنطال الساحل وغيرها باستخدام وسائل إعلامية ودعوية.
ردود أفعال شعبية وحقوقية وإعلامية تجاه الحملة
اقتياد العديد من الشبان لمراكز الشرطة في غزة، وحلق رؤوسهم كوسيلة عقاب لارتدائهم البطلون الساحل، أو بسبب الشعر الطويل أو قصات السبايكي، من ثم الافراج عنهم بعد ساعات، أثار حالة من الامتعاض والاستياء لدى العديد من أهالي القطاع، حتى وان كان البعض لا يفضل مظهر الشباب المرتدين البنطال الساحل، الا انهم اعتبروا معاقبتهم وحلق شعورهم بمثابة اعتداء على الحريات الشخصية.
تقول المنسقة لنادي الاعلاميات الفلسطينيات في مؤسسة فلسطينيات منى خضر من غزة، أن ما يحدث هو تجاوز خطير للحريات الشخصية ،سواء فيما يتعلق باللباس او القصات، او حتى فرض الحجاب كوننا نتحدث عن دولة الحريات.
وفيما يتعلق بمقال للدكتور فايز أبو شمالة والتي يحث بها على ضرب الشبان اللذين يرتدون هذا اللباس دون رحمة أو شفقة، تعلق خضر بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه، مؤكدة ان هناك حريات شخصية يجب احترامها، وحرية اللباس او قصة الشعر حرية شخصية وتعني الشخص بعينه، وليس من حق الحكومات فرض أي لباس على المواطن.
وتضيف "رغم نفي الحكومة في غزه لتلك الحملة، وقولها بأنها انبثقت من الكتلة الاسلامية وتختص بالتوعية، الا أني أعتقد أن نفي الحكومة مردود عليها، ويعود السبب لقيام أجهزة الشرطة بحبس وضرب الشبان، فالحملة باعتقادي كانت مدعومة بشكل او باخر، اضافة الى أن هناك ايضا حملة اخرى ضد الفتيات، تقوم على رش مادة الكلور على ملابسهن، فالأمر كذلك يشكل تعدي على الحريات".
وتتابع "عن نفسي أرفض أسلمة المجتمع باستخدام سياسة الاجبار والاكراه، فبالرغم من رفضي بشكل شخصي لعدة أمور يمارسها بعض الشبان كالبنطال الساحل، الا ان الخطوات التي اتبعت من قبل حكومة غزه تقلب وجهة النظر بشكل كامل الى التضامن مع هذه الحالات".
وفي تعليق لأحد مواطني القطاع محمد محمد يصف به الحكومة في القطاع بالمتأسلمين الذي يستغلون الدين استغلالا شنيع، وهم أبعد ما يكونوا عن الاسلام، حيث يرى أن الدين الاسلامي دين يسر وليس عسر و"بلطجة".
ويؤكد "يجب انهاء هذه الظواهر المشينة بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة بعيدا عن انتهاك حريات الشباب الغزاوي واستخدام كافة اساليب العنف ضدهم".
من الجدير ذكره أن هذه الحملة جاءت بزعم أن المظهر الذي يبدو عليه الشاب في غزة، هو خدش للحياء وفضيحة أخلاقية وعيب يحط من إنسانية شباب فلسطين، ولم يظهر الا من بلاد الغرب حسب الدكتور فايز أبو شمالة.
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان وجد أنه يجب على كل من يتطاول على القانون يجب وضع حد له ومحاسبته، سواء كان أستاذ اعتدى على تلميذ، أو رجل أمن تغول على مواطن عادي، فالقانون وجد لحماية المواطن وحقوقه بالجوهر لا لأهانته، وطالب في ذات الوقت الأجهزة الأمنية الفلسطينية باحترام حقوق الإنسان.
























