شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م02:32 بتوقيت القدس

مشاريع الزواج في غزّة تزيد مآسي الشباب

05 اعسطس 2016 - 17:29
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى - آلاء البرعي

ليست المسألة في تقديم تسهيلات للشباب المقبلين على الزواج بقدر ما هي تأزيم جديد يطرأ على الوضع الاجتماعي القائم في ظلّ أوضاع اقتصاديّة سيئة، فيزيدها "التسهيل" سوءًا. منذ سنوات، يلجأ شبّان ممّن أرادوا الزواج، ولا يملكون من المال ما يغطّي التكاليف المطلوبة إلى مؤسّسات "ميسّرة للزواج" - وفق ما تطلق على نفسها -، حتّى تساعدهم في تغطية نفقات الأعراس مع وجود اتفاق مسبق بخصوص عمليّة التسديد.

ثمّة أسئلة تفرض نفسها إزاء الظاهرة، بحكم أنّ "الزواج بالتقسيط" بات منتشرًا في قطاع غزّة، بشكل واسع: هل هذه المؤسّسات تعمل بشكل قانوني ومرخّصة بالفعل؟ وهل تعمل وفق آليات واضحة؟ هل هي بالأساس تسهّل على الشباب تكاليف الأعراس أم أنّها تورّطهم بمبالغ أكبر؟

تجارُب  شخصيّة

في السياق: يروي بهاء محمّد (25 عامًا) وهو يعمل في إحدى المحال التجاريّة وسط غزة أنّه حاول منذُ نحو عامٍ و نصف أن يتم زواجه، من خلال التوجّه إلى مؤسّسات خيريّة إلى أن وجد وجهته في إحدى الجمعيات الناشطة عبر موقع "فايسبوك"، و التي تُرّوج لنفسها كمؤسسة تيسير للزواج. يتابع أنّه تواصل معهم وبعد التحقق من الإجراءات اللازمة، أكّدوا استعدادهم على تزويده بغرفة النوّم والقاعة التي سيُقام فيه العرس و وجبة الغداء المقدمة للمعازيم مقابل مبلغ يتم تقسيطه.

يكمل حديثه لـ"نوى" أن قامت مؤسسة "تيسير الزواج" بتقديم مساعدات عينيّة له مقابل تسديد القرض خلال مدة أقصاها عامين، وبطبيعة الحال، فإن معدّل رواتب العاملين في القطاع التجاري والصناعي وحتّى الحكومي في القطاع يبلغ متوسّطه 1200 شيكل إسرائيلي/300 دولار، ما لا يتحمّل مصاريف الزواج التي تصل إلى آلاف الدنانير.

يشير محمّد إلى أنّه لم يكن يعرف كيف سيدبّر تكاليف الزواج في ظل الأوضاع الاقتصاديّة السيئة التي تدفع الشباب غالبًا إلى الرضوخ للمؤسّسات "تسهيل الزواج".

يقول محمّد أن القسط الذي تم الاتفاق عليه مسبقًا قدّر بـ3000 دينار أردني، حسب آلية تسديد تضمن وجود كفيل، حيث يدفع مبلغ 500 أو 700 دينار- حسب قيمة المشروع- كدفعة أولى، على أن يتم تقسيط المبلغ الباقي على 14 شهرًا، بواقع 75 دينار في الشهر الواحد".

وعن المساعدات المقدّمة من موبيليا وأثاث وجودتها يوضح: "تفاجأت برداءتها وقصر عمرها إذ فتح هذا باب نزاع بيني وبين زوجتي وأهلها، وبيني وبين المؤسّسة الميسّرة"

وأوقف بهاء لمدة تزيد عن 24 ساعة للتحقيق معه بشأن تأخره في سداد الأقساط، لكن سوء الأوضاع الاقتصاديّة برّرت له التأخير.

يذكر أن هذه واحدة من عشرات القضايا التي أوقف على خلفيتها عرسان أو آباؤهم نتيجة عجزهم عن تغطية المستحقّات المالية المتعلّقة بمؤسّسات دعم الزواج في غزة.

بذات الموضوع، لم تكن العشرينية ابتسام جلال أفضل حالًا من بهاء، إذ وقعت في نزاع مع مؤسّسة أخرى، بعد أن اكتشفت أن أثاث غرفة النوم المقدّم لها وزوجها يختلف كليًا من حيث الجودة مقارنة بالأثاث الذي جرى توريده.

تشرح ابتسام: " لم أحصل من الجمعية سوى على طقم النوّم فقط كمساعدات، و كان رديء للغاية، حيثُ طالبتني المؤسسة بالمبلغ الذي تم الاتفاق عليه بشكل كامل بعد ثلاثة أقساط، و بعد رفضي تم تحويل القضية المحكمة، حيثُ كنتُ أسدد مائة دولار للقسط الواحد، و بعد المحكمة أسدد 50 دولار فقط كل شهر على أن يتم السداد عن طريق المؤسسة لا البنك".

كانت المؤسسة التي لجأت إليها جلال قد قدمت مبلغ بقيمة 1000 دينار أردني كقيمة للمشروع الذي لم يُقدم كاملاً للسيدة جلال، بعد أن تعرضت للغش و الاحتيال و اكتشافها أن طقم النوّم لا يتجاوز سعره ل 600 دينار و تم تقديمه على أنه قيمته 900 دينار.

 

90% غير مرخصة

"المشكلة الرئيسية في هذه المؤسسات تكمن في الخدمات التي تقدمها، حيث أن ما تقدمه كعينات يختلف مع ما يسلم للمواطنين فعلا"، هذا ما أستهل به مدير مباحث المؤسسات باسم أبو عمرة حديثه.

يتابع أن أكثر من 90% من مؤسسات تسهيل الزواج غير مرخصة،  فيتم اعتبارها  شركات ربحية، تتعامل بالقروض غير الحسنة عن طريق البنوك، ما يتوجب على وزارة الاقتصاد متابعتها ومن ثم تحويل المخالفين لجهاز المباحث. ويؤكّد على أن عمل هذه المؤسسات يكمن في نظام التقسيط الذي تفرضه على المستفيد، ونظام الدفعات التي يتم الاتفاق عليها.

ويوضح أن المؤسسات تتلاعب في جودة السلع المقدمة والأسعار، بالاتفاق مع أصحاب محال الموبيليات وغيرها من الجهات التي تقدم عروضاً للشباب المقبلين على الزواج.

أمّا عن رئيس مجلس إدارة مؤسسة أكورد لتيسير الزواج  في قطاع غزة عبد الفتاح شعبان، فيقول: "المؤسسة هي إحدى المؤسسات التي تبنت فكرة  الزواج بالتقسيط وقامت بمساعدة عشرات الشبان بالتكاليف والمساهمة في المصاريف، وهدفها الرئيسي هو المساهمة في تيسير تكاليف الزواج الباهظة لتمكين الشباب من تحقيق أحلامهم في ظل الوضع الاقتصادي الصعب".

يضيف أنهم من خلال المؤسسة يقومون بتوفير جميع المستلزمات الأساسية للزواج و تحمّل نصف التكاليف والشاب النصف الأخر، ونستهدف جميع الفئات العمرية من خلال توفير جميع مستلزمات العرس، أي ما قيمته 3000 دينار أردني، النصف الأول تتبرع به المؤسسة والنصف الثاني يتم تسديده التقسيط" لافتًا إلى أن المؤسسة تتعامل بوضوح مع جميع المتقدمين للمشاريع، وتقدم خدمات للمقبلين على الزواج.

كاريكاتـــــير