فيصل طروة
تقع عين قينيا شمال شرقي مدينة رام الله ، في وادي منخفض ، وتبعد عن مدينة رام الله حوالي 7 كم باتجـاه الغرب ، وترتفع عن سطح البحر حوال 9530 م ، ويبلغ عدد سكانها استناداً إلى إحصائيات عام 2012 حوالي 1200 نسمة وتبلغ مساحتها 2497 دونم تقريباً ، .
وكلمة قينيا هي تحريف ل( قانيا ) وتعني القصب ، ويصلها طريق داخلي يربطها بالطريق الرئيسي الذي يبلغ طوله 3,8 كم ، وتحيط بها قرى المزرعة القبلية ، مثل عين عريك ، وتعد القرية ذات موقع اثري ، يحتوي على انقاض وكهوف فيها مدافن ، اضافة لى خربتان اثريتان ، وتنتشر في القرية مجموعة من البيوت التقليدية يبلغ عددها 16 بيتاً ومعصرة زيتون واحدة ، وقد استخدمت للسكن ، والآن فإن 43 % منها مهجور ، وتتكون 93 % منها من طابق واحد ، وهنالك نسبة كبيرة بلغت 38 % منها مهدمة جزئيا ، أما نظام الملكية فيها فهي فردية أو جماعية خاصة ، وقد تم بناؤها بشكل منفرد على نمط البيت العربي الفلاحي ذي المسطبة والراوية ، بالإضافة لوجود حوش واحد في القرية ، وتم استخدام مواد بناء محلية في عملية البناء وتحديداً مادة الشيد والطين والحجارة ، أما بالنسبة للفتحات في البيوت فقد تم استخدام الأقواس نصف الدائرية أو المستقيمة ، والأسطح اغلبها مفلطحة ، والأرضيات معظمها ترابية ومدة إسمنتية ، ماعدا بيتاً واحداً فقط كانت أرضياته من بلاط حجري .
والخدمات المتوفرة في القرية عبارة عن شبكة كهرباء وشوارع فقط ، وتفتقر القرية للعديد من الخدمات ، حيث انها خالية تماماً من البنية التحتية ، من تمديدات صرف صحي ، وانارة وشوارع صالحة لسير المركبات والسيارات .
وبالرغم من قلة عدد البيوت فإن هناك مجموعة يمكن الاستفادة منها لخدمات حديثة بعد عملية الترميم والصيانة، منها: حوش دار مرار، حيث يحتوي الحوش على العديد من الغرف الأرضية وعليتين ، ومعصرة زيتون، ويقع هذا الحوش بالقرب من الجامع العمري حيث يفصل بينهما الشارع فقط ، ومن الممكن تحويل المبنى إلى مجلس بلدي من الجهة الأمامية ، والى مركز ثقافي اجتماعي من الجهة الخلفية ، حيث توجد مساحة خلفية مناسبة لهذا الغرض .
ويوجد في القرية حوش دار مملح ، حيث يحتوي البيت على ثلاثة اسطح ، وساحة داخلية ، وقد اشتكى أهل البلدة من عدم وجود مركز صحي ، أو عيادة طبية وبالتالي يمكن تحويل المبنى المستغل حاليا لتربية المواشي، إلى مركز صحي . كما يوجد بيتان بعيدان عن البلدة تعود ملكيتهما إلى دار زلاطيمو، وهذه البيوت مهجورة منذ عام 1967 م ، وتوجد قرب هذه البيوت كروم وأشجار صنوبر وعين ماء، وبالتالي يمكن استغلال هذه البيوت كمطاعم أو أماكن سياحية.
ويوجد في قرية عين قينيا الكثير من الآثار القديمة واهمها ، مقام ابو الادهم ، ومقام ابراهيم سلطان ،وما زال اهالي القرية الى هذه اللحظة يضيئون السراج مساء كل خميس في هذه المقامات ، تيمناً بالتقرب الى الله حسب معتقدهم الديني ، ويوجد في القرية مسجد واحد وهو مسجد السلطان ابراهيم ، ويعتقد سكان القرية ان مكان هذا المسجد هو مقام السلطان ابراهيم في الأساس وتم بناء المسجد عليه .
وتتمتع اراضي عين قينيا بخصوبة التربة ووجود ما يقارب عشر ينابيع ماء عذبة ومن اهمها ، ينبوع العصفورة ، وينبوع التوت ، ووادي الدلب ، مما انعكس ذلك بشكل مباشر على انتشار ووفرة المحاصيل الزراعية ، وتشتهر ايضا بزراعة الحمضيات ، والبرقوق ، والليمون ، والكثير من المحاصيل على مدار السنة ، وتعتمد القرية بري المزروعات على مياه الينابيع ، ومن اهم العائلات التي تسكن هذه القرية حتى الآن هي ، دار الملح ، دار الخطيب ، ودار ابو علان .
وقال رئيس مجلس محلي قرية عين قينيا ، اننا نعمل جاهدين لتحسين البنية التحتية للقرية ، وتعبيد الشوارع فيها ، وذلك من خلال دعم الدول المانحة والجهات المختصة بذلك ، بعد التواصل معهم بخصوص هذا الشأن . وفي ذات السياق قال اننا توجهنا الى عطوفة محافظ رام الله والبيرة الدكتورة ليلى غنام ، ونقلنا لها مشاكل ومعاناة هذه القرية ، في حين وعدت غنام اهالي القرية بنقل معاناتهم الى الدول المانحة ، لأرساء بعض العطاءات الخاصة بتحسين البنية التحتية للقرية .
وفي تحقيق نشرته وكالة وطن للانباء جاء فيه ، ان مياه عين قينيا ملوثة بنسبة كبيرة بمياه الصرف الصحي ( المجاري ) ، في حين ان الكثير من اهالي مدينة رام الله والقرية والزائرين ، يلعبون ويشربون من هذه المياه السامة ، التي تحمل الكثير من الامراض الخطيرة ،حسبما نشر مركز مختبرات جامعة بير زيت فحوصات عن هذه المياه التي تم التاكيد على انها ملوثة بالبكتيريا البرازية .
وتحدث سمير ابو الحاج مدير مختبرات جامعة بير زيت للفحوص ، ان المياه التي تنبع من قرية عين قينيا لا تصلح للاستعمال ، وانها ملوثة بمياه المجاري بشكل كبير، ويوجد فيها ما يقارب العشرين مايكروباً برازياً.
واضاف مدير جمعية المهندسين الزراعيين العرب سعد داغر ، ان هذا التلوث جريمة كبيرة وخطيرة ، لانها اهم عنصر من عناصر الحياة ، وخصوصاُ ان الكثير من اهالي القرية يعتمدون عليها بشكل كامل ، ونحن اصلا نعاني من نقص في المياه ، فما بالك بهذا التلوث ، فهذه جريمة كبرى .
وكما نشر التحقيق ايضا ان سبب هذا التلوث الكبير في المياه ، هي انابيب الصرف الصحي لمدينة رام الله .
ونوه خالد ملح احد مواطنين القرية ، ان القرية التي يزورها الكثير من الناس بشكل مستمر ، بسبب تمتع هذه المنطقة بالجمال الطبيعي الخلاب واعتدال مناخها صيفا وشتاءً ، انه يجب على بلدية رام الله والتي تُسرف الكثير من الاموال ، وتعمل الكثير من المشاريع ، انه لابد من وضع هذه القرية الفقيرة واهلها الطيبين بعين الاعتبار، والنهوض بها وتطويرها ، لانها تعتبر المتنفس الوحيد لأهالي القرية ومدينة رام الله ، لخصوبتها وطبيعتها ، وعلى عكس كل هذا يتضح ان سبب مشكلة تلوث المياه هي بلدية رام الله بالاساس وتعمل البلدية على فلت المجاري على هذه القرية وبالتالي تلوث غير طبيعي وغير مسؤول من هذه المؤسسة الهامة .
وقال رئيس قسم الصرف الصحي في بلدية رام الله المهندس خالد غزال ، انه تم تعطل انابيب الصرف الصحي والتي تخدم اكثر من 10000 بيتاً ، فكانت المشكلة الاكبر في تلوث المياه الموجود في قرية عين قينيا ، لانه تم توقف عمل ضخ الجدول ، وفي حين اصلاح العطل سوف يتم انهاء هذه المشكلة نهائياً .
وحظر مدير دائرة الصحة والبيئة ابراهيم عطبة ‘ على عدم ادخال الاطفال الى هذه المياه الملوثة بتاتاَ ، وعدم غسل الجسم او أي شي اخر حفاظا على السلامة العامة .
فخضرة ، وفحاء ، واناقة طبيعية ، وجمال حسن ، تتمتع به هذه القرية المميزة ، لاحتوائها على الكثير من الاشياء البراقة ، وعيون مياه دفاقة ، في كل جهة ، يجب الحفاظ عليها ومعاملتها بشكل خاص وحضاري ، والعمل على ابراز تراثها وحضارتها ، فلماذا لا يتم هذا مع كل مميزاتها وهي التي تعد من بين اجمل قرى فلسطين .
























