شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2026م09:39 بتوقيت القدس

منى الطنيب تقارع الجدار الفاصل و مصانع "جيشوري"

17 يوليو 2016 - 20:58
همسة التايه
شبكة نوى، فلسطينيات:

طولكرم-نوى-همسة التايه:

لم تستسلم المزارعة منى الطنيب " أم عدي"(52 عاما) من سكان ضاحية أرتاح جنوب مدينة طولكرم في الضفة الغربية؛ لتهديدات الاحتلال المستمرة بمصادرة أرضها (10 دونمات) والمحاطة بجدار الفصل العنصري ومصانع جيشوري الإسرائيلية الكيماوية، فأصرت على حمايتها والبقاء فيها!

تعود مشكلة أم عدي وعائلتها مع الاحتلال إلى الثمانينيات حين أنشأ منطقة صناعية بمحاذاة أرضها بدأت تبث سمومها نحوهم في محاولة لطرد العائلة من أملاكها، لكن أم عدي أصرّت على البقاء في الأرض وأنجبت فيما بعد أبناءها الخمسة (أربعة شباب وفتاة أكبرهم 27 عامًا)، تعلموا الصمود من أمهم.

حول بدايات مشوارها مع الزراعة قبل 33 عامًا تقول "أم عدي" لشبكة نوى":تحملت الأعباء الزراعية بعد إعتقال زوجي في الثمانينات حيث كانت الأرض مزروعة بمحاصيل ينتفع منها للدواب التي نمتلكها، ولم أكن أعلم ما هي الزراعة وكيفية التعامل مع المحاصيل".

تضيف أم عدي:" كنت أبذل جهدي لتعلّم الزراعة، اجتهدت وحدي حين كان زوجي معتقلًا؛ واستطعت حصد المحصول في وقت كانت أرضنا ملجأ لتدريبات جيش الاحتلال".

مضايقات

تعرّضت الطنيب خلال كل هذه السنوات للمضايقات من الاحتلال والاعتداءات المستمرة والممارسات القمعية؛ تمثلت بالضرب والشتم والاعتقال، بالإضافة إلى  تعرّض الأرض للتجريف وتدمير البنية التحتية وشبكات الري في الانتفاضة .

توضح أم عدي:"تعمد الاحتلال إغلاق المزرعة لأكثر من 14 شهرًا خلال الانتفاضة ومنعنا من دخولها بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة، بالإضافة إلى الاقتحام المستمر وتدمير الأشجار والمحاصيل الزراعية".

وما يزال جدار الفصل العنصري الجاثم في محيط الأرض والمزود بكاميرات مراقبة لرصد أي تحركات في المنطقة أحد الشواهد على صمود أم عدي  التي استطاعت أن ترسم نجاحًا إضافيًا لسجلّ نجاحاتها الحياتية والزراعية.

ولأنه الداعم الأساسي في أكد زوجها فايز الطنيب "أبو عدي" والذي يقوم بمساندتها ومساعدتها، أنه يفتخر بزوجته وعطائها فهي إنسانة عظيمة  في إنتمائها وأدائها وعملها.

تعرّف فايز الطنيب على زوجته منى في أيام الشباب عندما كانا ناشطين سياسيين في الانتفاضة الأولى، مشيرا إلى إرتباطه بها في أواخر الثمانينات.

يكمل:"اكتشفت بأم عدي صفات جميلة كالإصرار والتحدي على المواجهة وحب الوطن وقدرتها على السرية"، مبينا حرصها على  الإهتمام بالمنزل.

يضيف:" إستطاعت زوجتي الحفاظ على مزرعتنا وهي مشروعنا الإقتصادي ومصدر رزقنا الوحيد".

يشدد على أن أم عدي هي نعم الزوجة والأم الحنونة والإنسانة المناضلة، موضحا أنها ناشطة مجتمعية زارت معظم دول العالم للحديث عن معاناة شعبنا الفلسطيي .

يتابع:"أحد أهم أسباب وجودنا في هذه المزرعة هي زوجتي، إذا قدر لنا كأسرة أن نحقق مكتسبات، فالسبب أم عدي، فهي تعمل بلا كلل أو ملل". مؤكدًا أنها وبحكم خبرتها وتجربتها لديها معلومات زراعية تستطيع من خلالها تعليم الطلاب كيفية المزج بين العلم والواقع الزراعي.

وقال:" مع كل الجهد البدني والعمل الإنساني الذي تبذله هي أيضًا تمتلك فكرًا ونظرة مستقبلية، فهي شريكة وعنصر أساسي لتحويل المزرعة إلى عضوية وخالية من الكيماويات، والتي أصبحت مزارًا للأجانب والأهالي والطلاب والأخصائيين بعد تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية والنادرة".

معوقات

تشرف الطنيب على عدة مشروعات في الزراعة السمكية والغاز الحيوي والمجفف الشمسي والزراعة المركبة  ومشروع النحل والمساطب والزراعة العضوية؛ بالإضافة إلى أن المزرعة فيها كافة المؤهلات الزراعية من بيوت بلاستيكية وزارعة مكشوفة بكامل أصنافها وزارعة الزعتر بكافة أنواعه.

وحول المعيقات التي تواجهها، تقول الطنيب:" أن التسويق يشكل حجر عثرة أمامها كمزارعة فلسطينية". مطالبة بضرورة إيجاد حماية اجتماعية للمزارع والمزارعة خاصة وأنه يتعرض للكثير من الكوارث الطبيعية وتدني الأسعار وإلى ما دون ذلك، حيث أن الزراعة هي ذات مجهود أكبر ومردود أقل.

توضح الطنيب والتي عانقت عملها كمزارعة لأكثر من 32 عام أن المزرعة تأخذ كل وقتها حيث تبدأ يومها في المزرعة مع طلوع الفجر وتغادر مساءا عند الساعة الثامنة .

وختمت بالقول:" أتعامل مع الشتلة وكأنها ولد من أبنائي أداعبها وكأنها جزء لا يتجزء من فلذة كبدي، وأعيش إحساس وشعور جميل جدا عندما أمل بالزراعة في أرضي يشعرني بقيمة تعبي وجهدي المبذول.

و في الحديث عن والدته، قال المهندس عدي الطنيب 27عامًا والذي يقوم بمساعدتها في المزرعة :" مهما تحدثت عن أمي ان أوفيها حقها، لقد علّمتنا الاعتماد على النفس والانتماء والصمود".

يضيف:" كان لها الدور الأكبر في جعلنا أشخاص مميزين في المجتمع، وبثت الطاقة الإيجابية، لقد وفرت لنا البيئة المناسبة لننضج فهي تفخر بنا وتشجعنا، إنها إنسانة قيادية ومساندة لوالدي ولأسرتها وصاحبة قرار ومسؤولة ولها دور في صمود عائلتنا".

كاريكاتـــــير