غزة-نوى-آلاء البرعي:
وسط سوق فراس الشعبي في مدينة غزة يضعُ جهاز تلفازٍ صغير، بجانبه بعض الأدوات المنزلية من الصحون، ملصقًا بجوارهم ورقة مكتوب عليها " للبيع "، كل هذا من أجل توفيرِ مبلغٍ زهيد يسُدُ احتياجاتِ أُسرته بعد أن تراكمت عليه الديون.
خيارات محدودة
يقول عبد الله سكر (34 عاماً) والذي يعمل مُدرسًا:" باتت خياراتي محدودة في تدّبر أمور بيتي، كنتُ أفكر مراراً في اللجوء إلى الاقتراض عبر البنوك، لكن سرعان ما أعدِلُ عن الفكرة خوفاً من عدم السداد وملاحقتي قضائياً، فما كان مني إلا اللجوء لبيع بعض أثاث منزلي".
المواطن سكر واحد من عشرات المواطنين الذين دفعتهم حالة الفقر الشديد إلى بيع بعض افتراش الأرض في سوق فراس الشعبي وسط مدينة غزة، لبيع بعض أثاث منازلهم وسدّ احتياجات أسرهم.
يتابع سكر بعد صمتٍ قليل:" أذهب إلى عملي يوميًا مشيًا على الأقدام لمسافةٍ لا تقل عن خمسة كيلو مترات، محتملاً حر الشمس و تعب الصيام، لأوفر مواصلات بقيمة 12 شيكل كفيلة بأن تسد جوع أطفالي ليومٍ بأكمله".
يشرح سكر أن الحياة في قطاع غزة صعبة في ظل الأزمات الاقتصادية، فبيع الأثاث لتأمين النفقات المعيشيّة واردٌ ولا يجد فيها أي حرج و قد تردّت أوضاعه بفعل تقاضيه نصف الراتب شهرياً والذي لا يتجاوز ال600 شيكل.
أفادت إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للأحوال المدنية بأن تعداد سكان القطاع حتى مطلع العام الجاري 2016 بلغ مليوناً و957 ألفاً و194 نسمة ، بلغت نسبة الذكور منهم 50.66% بواقع 991ألفاً و499 ، في حين بلغت نسبة الإناث 49.34% بواقع 965 ألفاً و650.
هدية الزواج للبيع
الستينيّة سعده الجدي من شرق مدينة غزة ، أيضًا اضطرت مؤخرًا لعرض طقم نوم ابنها الذي لم يمضِ على زواجه سنتين للبيع، بعد أن ضاقت بهم السُبُل، كونه لا يعمل ويُعيلُ عائلته وطفله عماد.

تقول الجدي:" أهديتهُ طقم النوم قبل زواجه بشهريّن، عملتُ خيّاطة لفترة من الزمن لأستطيع توفير ثمنه، لكن بعد زواجه بفترة قصيرة؛ أصبح لديه التزامات أخرى يجب تأمينها للمولود قبل أي شيء".
قاطعها إبنها الأكبر قائلاً :" اقترحتُ أن نقوم ببيع طقم نومي و استبداله بفرشتين ، كوني عاطلاً عن العمل و لدي مولود ، يجعلني أفكر كيف أؤمن أسرتي ، والوضع صعب ".
تتابع بنبرة مليئة بالحسرة :" كلفني طقم النّوم ما يقارب ل 1700 دينار أردني ، خسرنا فيه 900 دينار ، و اضطّر ابني لقبول الخسارة ، فهو بحاجة للمال ، فهو لم يحزن على أثاث النوم بقدر حزنه على بيع هدية زواجه ".
تلفت الجدي بأنها تساند ابنها في تدّبر أموره ، وفي حال استمرار الضائقة الماليّة ، ستضطر لبيع جزء من مصاغها الذهبي الذي يعتبر الحل الأخير.
حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني؛ يبلغ معدل البطالة في صفوف الشباب نحو 60%، بالإضافة إلى نحو 50% معدل بطالة عامة، وتشمل نسبة البطالة كل من يبلغ 15 عاماً وأكثر ويبقى من دون مزاولة أي عمل.

اقتصاد مُهدد بالانهيار
تقول مديرة المؤسّسة المصرفيّة الفلسطينيّة في قطاع غزّة نبراس بسيسو:" يوجد في القطاع 110 آلاف خريج جامعيّ، تُخرّج مؤسّسات التعليم العالي حوالي 30 ألف طالب سنويًا يتم إضافتهم لقائمة العاطلين عن العمل".
تضيف :"القطاع العامّ لا يستوعب وظائف؛ وسوق العمل يزداد سنوياً 40 ألف شاب؛ في وقت لا تزيد القدرة الاستيعابيّة للسوق عن 5 آلاف فقط" .
يوضح الخبير الاقتصاديّ ماهر الطباع أن الاقتصاد الفلسطيني مُهدد بالانهيار، فما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي وهذا يشكل 60% من إجمالي السكان، وهم يتلقون مساعدات إغاثيّة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
ينوّه إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز65%، و ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة لتصل إلى 72% .
يقول وزير المالية شُكري بشارة :" إن المنح الخارجية للسلطة الفلسطينيّة تقلّصت خلال العام 2015 إلى نحو 700 مليون دولار، أي تغطي 60% من العجز المالي للموازنة بعدما كانت في الفترة بين( 2013/2014) مليار دولار".
يتابع :" بلغ إجمالي الدعم الأجنبي الذي تلقته الخزينة الفلسطينية مطلع العام الماضي، حتى نهاية نوفمبر 1.548 مليار شيكل (398 مليون دولار أمريكي)، فيما بلغ إجمالي الدعم الأجنبي الذي تلقته الخزينة الفلسطينية، مطلع العام الماضي، حتى نهاية نوفمبر 1.548 مليار شيكل".
نوّه بشارة بأنّ السلطة الفلسطينيّة تفقد من خلال حجز هذه الأموال70% من مواردها الماليّة، مما قد يقود إلى تبعات لم تكُن بالحسبان على حد قوله.

























