شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 21 اكتوبر 2026م09:57 بتوقيت القدس

في لقاء مع الأيام البحرينية

الفنان التشكيلي "حكيم العاقل: ليست مهمة الفنان توعية الناس

10 ابريل 2013 - 18:15
شبكة نوى، فلسطينيات:

عن الايام البحرينية

على مقربةٍ من النافذة تقف سيدة يمنية، بزيها المحلي متأملة المدينة النائمة بهدوء. يرتمي عليها الظل كحالةٍ حقيقية، وتتوه نظراتها في الأفق. هكذا تنعكس التفاصيل الصغيرة بكل دقتها في لوحات الفنان والناقد التشكيلي اليمني «حكيم العاقل» (1965) وبالدقة والخصوصية ذاتها، تقرأ البيئة والحضارة اليمنية في كل لوحةٍ حائطية.
الفنان حكيم العاقل واحد من أبرز التشكيليين في اليمن، درس على يد الفنان «هاشم علي» ثم انتقل إلى موسكو لدراسة الماجستير، تخصص جداريات من أكاديمية الدولة (سوريكوف) وتلقى العديد من الدورات في لجرافيك والحفر على المعادن، والنحت على الحجر. كما وشارك «العاقل» في أكثر من 80 معرضا عربيا ودوليا، وله العديد من الأعمال المقتناة في العديد من معارض ومتاحف وبلدان العالم. 

] ما هو انطباعك عن الفن التشكيلي البحريني، خاصة وأنك شاركت في العام (2008) كعضو لجنة تحكيم في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية؟
من المعروف أن الفن البحريني من أقدم الفنون في الخليج، وهنالك كم كبير من المحترفين الذين درسوا في الخارج، مما نتج عنه تنوعات مختلفة في المحترف التشكيلي البحريني وذلك بسبب تنوع البلدان التي درس بها هؤلاء الفنانين. وهذا التنوع انعكس على الحركة التشكيلية البحرينية بسياقات مختلفة، منها: الواقعي، والتعبيري، والتجريدي، والحداثي، وأعمال التركيب الآن، التي بدأ الفنانون بالعمل عليها. فالحركة التشكيلية البحرينية حركة معروفة، ونشطة، وتشكل حضورا قويا من خلال عرض تجارب الأفراد.
في محاضرة لك ذكرت بأن الفن التشكيلي بدأ متأخراً في اليمن لأسباب عدة.. كيف تقرأ الحركة التشكيلية في اليمن اليوم؟
بدأ الفن التشكيلي في اليمن، في وقت متأخر، حيثُ كان هنالك دولتان منفصلتان، هما الجنوب والشمال، فعندما نؤرخ للفن نواجه صعوبات شديدة. إلا أن الحركة التشكيلية مرتبطة بالبيئة والمناخ اليمني أكثر من كونها مرتبطة بالحركة العالمية، وقد يكون هذا ما يميزها، وأصبح لدينا الآن عدد هائل من جيل الشباب الذي فاق الأعداد المتوقعة بالنسبة للرواد وللجيل الثاني والثالث. الشباب يمارسون العمل الفني ويأخذونه بصورة مختلفة تتشكل عبر أنشطة متعددة، خاصة مع انتشار بيوت الفن في المحافظات اليمنية. ولا تختلف الحركة التشكيلية في اليمن عن باقي الحركات في الوطن العربي، بين نشاط وركود.
] ما هي دواعي النشاط والركود هذا؟
الفن التشكيلي، وبشكل عام جميع الفنون كالموسيقى والشعر تمر بمنعطفات، يبدأ الناس فيها بالمتابعة، وحضور المعارض، فتجد العام يأخذ طابعاً تشكيليا، أو شعرياً، ولكن قد يختفي كل شيء بشكل مفاجئ. وتنعدم المتابعة فيحدث الركود، وهو حالة طبيعية.
] كيف تنظر للفن التشكيلي في الوطن العربي؟
الفنون التشكيلية في الوطن العربي عبارة عن مراكز تأتي مصر أولاً، بعدها العراق، ثم سوريا، ولبنان، ثم تأتي دول المغرب العربي، وبعد ذلك الخليج» هذه المراكز دمرت الآن، وأضحت بلا سوق، وانتقل السوق إلى الخليج، إلى الامارات، وقطر، ليس فقط للفنانين الامارتيين أو القطريين، إنما للفنانين العرب بشكل عام. كما أن الخليج أضحى محطة للفن العالمي، ففي هذه الأيام يفتتح المهرجان السنوي «آرت دبي» وهو مجمع للجالريهات. وعلى ذلك بدأ العرب بالدخول في الحركة العالمية بنسبة 1 إلى 2 في المائة.
] ما الدوافع التي تدفع الفنانين للإقبال على الخليج؟
يبدو لي أن الدوافع مالية، كوجود السيولة النقدية، ووجود المقتنين. وهذا بطبيعة الحال يدفع الفنانين للتفكير بإقامة المعارض. فعلى عاتق الفنان أشياء كثيرة عندما يفكر في افتتاح معرض شخصي، عليه أن يقوم بتحمل تكاليف شحن أعماله، وطباعة «الكتلوج» والإقامة إلخ.. بينما تقوم الجالريهات في الخليج بتبني كل هذه المصروفات عن الفنان، مما يجعل الخليج محطته الأقرب. 
] قلت بأن العرب بدؤوا يدخلون في الحركة العالمية بنسبة 1 إلى 2 بالمائة.. ألا يعتبر ذلك قصورا من قبل الفنانين؟
بشكل عام الجو المحيط بأكمله مشترك في هذا القصور.. 
] في ظل الأزمات التي تمر بها المنطقة.. أين موقع الفنان من ذلك؟
الفنان يرسم دائماً، وقد يمر بحالة من الإحباط بسبب الأوضاع الغرائبية التي تمر بها المنطقة. طموح الناس كان كبيراً في التغيير، وقد صدموا، حيثُ أصبح هنالك تباطؤ في عجلة التنمية، وفي الحالة الفكرية، وإحباط مجتمعي..
] ينظر العديد من الناس للوحات التشكيلية على أنها مجرد «خربشات» غير مفهومة.. هل يعني ذلك بأن الفن التشكيلي نخبوي؟
نعم، الفن التشكيلي فن نخبوي ليس في الوطن العربي فقط، بل في العالم. فالفن التشكيلي ليس فن شباك التذاكر كالمسرح والسينما والموسيقى. هو نخبوي لأنه منتقىً من فرد يتعامل مع منظومة من نفس الوسط، بينما السينما يدخلها الجميع، من أكبر مثقف وحتى الفلاح العادي. وليس الفن التشكيلي وحده النخبوي، الشعر فيه نخبوية عالية جداً، قد نسمع من يقول بأنه لا يفهم الشعر الحديث، هو كذلك إذا ما أعطي شعراً قديماً، أو ديواناً للمتنبي قد لا يفهمه.. إذاً المسألة مسألة فن، فمجتمعاتنا ذات ذائقة جمالية مختلفة الآن، باتت الناس مهتمة بالتكنولوجيا والاستهلاك، وهذا ما أبعد الناس عن الفن والحياة. في الفن متعة، فعندما تقرأ الرواية، أو الشعر، أو تستمع للموسيقى، أو تشاهد السينما، كل هذه الأمور تجلبُ لك الاستمتاع. اليوم عندما تفتح التلفزيون تشاهد سيطرة الخطباء والواعظين، أو السياسيين، أو برامج الطبخ، وبعض الأمور المبتذلة. ولكل هذه الأمور أثر على الذائقة الجمالية للمجتمع.
هل نستطيع صهر هذه النخبوية؟
قد تكون بعض الدول الأوروبية استطاعت فعل ذلك عن طريق الذاكرة المكانية، كالمجسمات والجداريات، فالطفل يصادف المجسمات في طريقه إلى المدرسة، والرجل اثناء عبوره الشارع للعمل، هذا ما يجعل الإنسان يربط المنحوتة أو الجدارية في ذاكرته بالمكان. 
ماذا عن المناهج الدراسية.. لماذا لا تسخر لفعل ذلك؟
المناهج وضعت تحت رقابة دينية، وهذا بالنسبة للوطن العربي كله، العالم ينادي بتغيير المناهج، أما عندنا فلازال النقاش دائرا حول وضع هذا الشعر، أو ذاك، وأن هذا الشعر حرام، وذاك جيد. لهذا مناهجنا لا تطرح ما يرتبط بوجدان الطالب، وهذا ما ينطبق على الفن، نجد بأن المناهج تتناول الزخرفة، وتبتعد عن الفن التشكيلي المجسد للبشر أو الشجر، لدواعي أنها مما ينفخ فيها الروح. كما أنك تجد المناهج الدينية متعددة في الفصل الدراسي، بينما شيء مقتضب عن الفن أو العلوم.
] تحدثت عن الذاكرة المكانية.. كيف نربط الإنسان العربي بالمكان؟
المشكلة أن شوارعنا جرداء، وبها تلوث بصري فضيع، وهذا بطبيعة الحال لا يربط الإنسان بالمكان. نحنُ بحاجة لشيء يربط الإنسان بالمكان إلا أن الحكومات العربية ليست مستعدة للإنفاق على ذلك. ولكي نربط الإنسان بالمكان يجب أن نعمل على خلق جداريات فنية تجذب العشاق للجلوس تحتها، أو العمل على خلق المساحات التي تحتوي على منحوتات لشخصيات محبوبة. كل هذه الأمور ليست موجودة عندنا، ولهذا على الفنان أن يتدخل في المحيط ليحوله إلى محيط جمالي يجذب الناس إليه. في باريس مثلاً يوجد برج إيفل الذي عارضته الطبقة المثقفة عند إنشائه، إلا أنه بات رمزاً لباريس، كما تمثال الحرية رمزاً لأمريكا، ودار الأوبرا رمزاً لأستراليا. لكن في الوطن العربي ماذا؟ إذا قلنا مصر، تمثل أمامنا الاهرامات، وهي ثقافة تاريخية قديمة لا تمثل مجتمع اليوم، والحداثة. لهذا نحنُ في الوطن العربي نفتقد لرمزيات حديثة، وكل ما نملكه هو ماضٍ لا يمثل القرن العشرين... وهذا ما يجعل المواطن العربي لا يملك خصوصية حداثية. لذا علينا أن لا نعمل شوارعا، ومباني، وأسواقا، ومجمعات فقط، بل من الضروري أن نقوم بربط الإنسان بالمكان، بخلق ما يحن له ويجد فيه خصوصيته التي لا يجدها في غير وطنه، وبهذه الصورة نخلق حب الوطن، لكي لا يكون الوطن عبارة عن جواز لا يرتبط بوجدان حامله. 
الفن ليس فكرة تظهر نتائجها الآن، الفن بحاجة لسنوات عديدة ليظهر نتائجه، عندما نخلق الجداريات والمنحوتات التي ترتبط بوجدان الناس، فانها تترسخ مع السنين كذاكرة مكانية، لا تُنسى.
] على من يقع الدور؟
الدور متكامل.. أن يكون لدى الدولة مشروع، ويكون الفنان مستعداً ومتمكناً وذا حرفية عالية. ليس على الفنان أن يحمل على عاتقه توعية الناس، بل عليه ربطهم بالمكان. على سبيل المثال، لو أننا وضعنا منارة مسجد على شكل منحوتة في وسط ساحة، فانها ستعني للناس أكثر مما تعنيه آلاف المنارات المنتشرة على كل المساجد. - See more at: http://www.alayam.com/mobile/details.aspx?id=140732#sthash.Y1cl7hma.dpuf

كاريكاتـــــير