غزة-خاص نوى- تمام محسن
بينما يتجول المهندس حسن زايد بين المزارع الممتدة شمال قطاع غزة، استوقفته الكميات المتراكمة للمخلفات الزراعية، وحملته إلى التساؤل "لماذا تُهدر هذه المخلفات في النفايات؟ وهل يمكن الاستفادة من هذه الكميات الكبيرة لإنتاج الطاقة؟ وكيف؟ هذه الأسئلة وجد لها إجابات أخيرًا في مشروعه "إنتاج الفحم الحيوي".
فكرة نوعية
عن فكرة المشروع يقول المهندس زايد،43 عامًا،:" راودتني فكرة المشروع قبل 4 سنوات، حيث كنت أرى الكميات الكبيرة للمخلفات الزراعية في بيت لاهيا شمال القطاع، والتي يتم إهدارها وتُشكّل عبئاً كبيراً على المزارعين، ولا يستفاد منها، فقمتُ بجمع بعض العينات منها، وتجفيفها، ثم تفحيمها بمعزل عن الهواء فتبين أن70% منها يحتوي على فحم ممتاز."
هذا الفحم الحيوي الممكن إنتاجه، يشير زايد إلى أنه يستخدم في العديد من الدول خاصة دول شرق آسيا، كاليابان، في تسميد التربة وصناعة الأعلاف، ومكافحة الآفات الزراعية.
يوضح المهندس زايد مراحل إنتاج الفحم بأنها تبدأ كالتالي:" أولاً: نقوم بتجميع المخلفات الزراعية وبقايا الأشجار وكبسها بعد التجفيف والتقطيع ثم تسخينها في معزل عن الهواء إلي درجات حرارة عالية تصل إلى 500 ° م فيما يعرف بالتقطير الإتلافي، وينتج عن هذه العملية أبخرة كثيفة يتم تجميعها لتتحول إلى سائل لونه بني قاتم يحتوي على بخار الماء وعناصر كيميائية كثيرة."
يتابع" ثم تأتي مرحلة فصل المكونات للحصول على ما يعرف "بخل الخشب" المستخدم حالياً في اليابان وشرق آسيا وأوروبا كمادة مسمدة للتربة وقاتلة للحشرات وتضاف لأعلاف الحيوانات للحصول على إنتاجية أفضل".
ويضيف:" أما المخلفات التي تم تسخينها في معزل عن الهواء في فرن خاص فإنها تتحول إلى كربون وهو المكون الأساسي لصناعة الفحم المضغوط والفحم الحيوي الذي يضاف للتربة لتحسين خصوبتها."
وينتج عن هذه العملية ثلاث مخرجات رئيسية-بحسب زايد-وهي: "الفحم الحيوي" المستخدم عالمياً في تخصيب التربة، "خل الخشب" وهو أحد سوائل تقطير الفحم ويستخدم في الزراعة والأعلاف، و"الفحم المضغوط" المستخدم للتدفئة والشواء ويتميز بأنه سريع الاشتعال ويدوم لفترة أطول. بالإضافة إلى "بودرة الفحم والقطران"، ويسعى إلى صناعة الفحم النشط والذي يعتبر أحد أهم المنتجات العالمية المستخدمة في عالم الصناعة، بحسب قوله.
كيف يمكن تستفيد قطاع غزة منها؟ يقول " الفكرة تفيد غزة المنهكة ليس من الحصار ولكن من المبيدات الحشرية المسرطنة والقاتلة، واللامبالاة من استخدام تلك المبيدات بشكل مُفرط."
الصعوبات
وعلى رغم من توفر المادة الخام المستخدمة في الإنتاج محلياً، وحرص المهندس زايد على تصنيع ماكينات الإنتاج بنفسه، لا تزال بعض العقبات تواجه عملية إنتاج الفحم الحيوي في القطاع أبرزها مشكلة الكهرباء، ويقول زايد: “نحتاج إلى كهرباء بقيمة 3فاز لتشغيل مطحنة المادة الخام، وهذا مكلف بشكل كبير "، بالإضافة إلى غياب التمويل للنشاطات التطويرية المستمرة للمشروع .
لكنه لم ييأس، بل سعى زايد للانضمام لأحد الحاضنات للحصول على تمويلٍ لمشروعه.
وكان أسس مصنعه الخاص للبدء بتزويد السوق المحلي بالمنتج، لكن تعرضه للقصف خلال العدوان الأخير على قطاع غزة يوليو/2014، الأمر الذي أعاق تسويق الفحم في الوقت المزمع.
مشروع بذرة
يحاول المهندس زايد إعادة تأهيل مصنعه، مستفيدًا من منحة مالية مقدمة من مشروع" بذرة "لدعم وتمكين المشاريع الريادية الناشئة والصغيرة.
وجرى اختيار مشروع حسن زايد من بين 1000 تقدم لمشروع "بذرة" في مرحلة استقبال الطلبات، واستطاع إثبات قدرة فكرته على النجاح أمام لجنة التقييم المختصة.
توضح إسراء موسى-مسئول تطوير الأعمال في مشروع بذرة:" أن مشروع "إنتاج الفحم الحيوي المضغوط"، تم اختياره من قبل اللجنة المكلفّة بتقييم المشاريع، حيث لفت انتباه اللجنة منذ المرحلة الأولى لأنه يسد حاجة في القطاع، وقائم على مفهوم الطاقة المتجددة والاستدامة والتخلص من النفايات لإنتاج الطاقة."
تقول" خلال فترة إنتاجه قبل عدوان 2015 على قطاع غزة، كان هناك إقبال على منتجه وأثبت وجوده في السوق، وخلال عملية تقييمنا جرى اختباره مرة أخرى، لدى المشروع القدرة على النجاح والتقدم في السوق."























