شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 21 اكتوبر 2026م14:57 بتوقيت القدس

انطباعات في حضرة درويش

السياسيون يمتطون ظهر “فرس العائلة" لـ محمود شقير!

03 ابريل 2013 - 17:31
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

رام الله - نوى (خاص)


بدأ اللقاء في حضرة محمود درويش مع الكاتب والأديب الكبير محمود شقير، ليتلعثم كثير من الضيوف بين الاسمين؛ في مدح شقير، وربما يكون الفارق ليس كبيرا بين ظاهرتين كلتاهما مدرسة في الأدب، وكلتاهما من رحم الإبداع الفلسطيني.

كان هذا في احتفالية رواية "فرس العائلة" لشقير والتي جاءت في نهاية آذار مختتمة شهر المرأة برواية تتحدث في كثير منها عن ظلم المرأة وقهرها. ولأن السياسة لها دور في ذلك الظلم؛ كانت المفارقة الساخرة أن يتصدر السياسيون مشهدا رسمه أديب كان في أمسيته آخر من تكلم! وحالة اجتماعية لا يرغبون في فك تعقيداتها.

فبعد مقدمة طويلة من الإعلامي إيهاب بسيسو والتي أطال فيها حد الظمأ، أدركتنا رغبة السياسيين في مزيد من "تعريفنا بأنفسهم" عبر كلمات بدأت بشقير وانتهت بهم وأثارت استهجان كثيرين تواجدوا للاستماع لأدب الكلام من فم "شقير".

"لو كنت أريد الاستماع لهم، لحضرت ندوة سياسية، جئت لأستمع لشقير" يقول أحد الحضور ممن خرجوا للتدخين خارجا محتجا بصمت أمام مجموعة مارست ذات السلوك أثناء الكلمات التي سبقت شقير.

ويعلق آخر بقوله: " هل جف الكلام في السياسة، أم أن السياسة تحتاج لكثير من الأدب، هذا إفلاس"

وأخر قال :"خليهم .. مش كل يوم بيكتب حد مثل شقير، بس يخلصوا بنشوف" وبقي الأمر كذلك حتى جاء "دور صاحب الأمسية للحديث".
حديث شقير تواضع فيه، وتطرق إلى فيسبوك وأهميته، وإلى سلبياته التي تشكل خطرا على الكتابة العربية أن لم يتم متابعة محتواه بالتطوير وبث الوعي، مؤكدا بأنه على مفترق طرق؛ فإما أن يؤسس لعمله الروائي الثاني، أو ينشر مجموعة قصصية وربما يبقى يكتب على "فيسبوك"!

مسارات ثلاثة كان لشقير أن يتحدث عنها في مواكبة منه لقرائه فيما يفكر وما يعتقد، ولربما كانت ناقوس احتجاج دافئ على سوء الحالة التي يصلها المجتمع في انعزاله عن القراءة، واعتباره الثقافة في المرحلة الراهنة هي التواصل عبر الشبكات الاجتماعية لا الكتاب.

السياسيون اكتفوا بإضاعة وقتنا في تقديم من قدمه عمله، ومدح من تحدث الإبداع عن نصوصه وقلمه، تعريف "سياسي" آخر يجعل مقولة –السياسي -نبيل عمرو في نهاية الأمسية "السياسيون أميون، ويريدون أن يكونوا في كل شيء" تلخيصا مقبولا للمشهد.

انتهت الأمسية، وخرج الجميع مسرورين، كل أخذ ما أراد وبقيت "فرس العائلة" إبداعا من إبداعات الأديب محمود شقير، وبصمة أخرى شهدت بصمت في احتفالية ميلادها سخرية الواقع.

 

كاريكاتـــــير