حراك المعلمين الفلسطينيين في الضفة والقدس أعمق حراك فلسطيني داخلي منذ عقد أو أكثر من الزمان. ورغم أنه يحمل الطلبات الخاصة للمعلمين، فإنه حراك أعمق معنى من ذلك بكثير. فهو يمثل، في الواقع، الرد الأعمق على السياسة التي أدت إلى تطويع النقابات الفلسطينية، وتحويلها إلى تابع لبيروقراطية فتح والسلطة. وبهذا المعنى فهو دليل على استعادة الروح في الحركة النقابية الفلسطينية.
لقد استغلت بيروقراطية السلطة وفتح تراث (الوحدانية النقابية)، الذي خلق في السبعينات لحماية وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني في مواجهة من ينافسونها على هذا التمثيل، كي تمنع أي محاولات لخلق نقابات جديدة ومستقلة عن فتح وعن السلطة. بذا فقد تحولت (وحدانية) النقابات إلى أداة قمع للحركة النقابية، وللمجتمع ككل. بالتالي.
فحراك المعلمين إشارة البدء لسقوط الأشكال النقابية البيروقراطية، وبما يفتح الآفاق لحركة نقابية جديدة. من يتذكر الآن مثلا اتحاد الطلاب الفلسطينيين الذي كان أهم من منظمة التحرير ذاتها، بل والأساس الذي أقيمت عليه منظمة التحرير. لقد تم تذويبه، وإنهاء دوره، عبر السيطرة البيروقرطية. كذلك، فإن هذا الحراك رد عملي على من اعتقد أنه يمكن استعمال فكرة المواجهة مع العدو لكبت مطالب المجتمع، سواء كانت سياسية أو نقابية. والغريب أن من اعتقد ذلك لا يضع نفسه فعليا في مواجهة العدو، بل يتجنب هذه المواجهة عمليا. أي أنه يكبت الناس بحجة المواجهة مع العدو في حين أنه ينأى بنفسه عن هذه المواجهة.























