شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 اعسطس 2026م17:19 بتوقيت القدس

حرية التنقل والحركة رهينة إجراءات الاحتلال

21 فبراير 2016 - 12:34
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

تشكّل إجراءات الاحتلال التعسفية قيودًا رئيسية على حرية التنقل والحركة للمواطنين الفلسطينيين داخل فلسطين وخاصة بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، فما بين منع كلي وجزئي للمواطنين تقف إمكانية الحصول على تصريح مرور انتهاكًا جديدًا للغالبية من المواطنين الذي يحرموا الحصول على هذه التصاريح حتى مع تعقّد إجراءاتها، واقع بات يحياه كل فلسطيني في الوطن مخلفًا العديد من المشكلات الإنسانية للمرضى والطلبة وشتت شمل العائلات.

يقول خليل شاهين مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن حصاد العامين الأخيرين فيما يتعلق بحرية التنقل والحركة للأفراد تم تقييدها، ولو قمنا بعملية رصد سنجد أن 65% من سكان قطاع غزة محرومون من حرية التنقل والحركة، مؤكدًا أن مؤسسات حقوق الإنسان أودعت حاليًا ملفًا لدى المحكمة الجنائية الدولية ملفًا بهذا الشأن خلال العام الحالي.

تصريحات شاهين أوردها في حلقة إذاعية حول "حرية التنقل والحركة للمواطنين الفلسطينيين"، ضمن برنامج "فلسطينيات" الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات وتبثه كل يوم سبت عبر إذاعة صوت الصوت بمدينة غزة.

ويؤكد شاهين إن حرية التنقل والحركة تعود مشكلتها إلى نحو عقدين منذ تأسيس السلطة الفلسطينية وعندما تم إقرار الممر الآمن ومن ثم خلال انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000 وصولًا إلى الانقسام السياسي وتشديد إجراءات حرية الحركة على الأفراد والبضائع.

يكمل شاهين أن موضوع الحق في حرية التنقل والحركة هو جزء أصيل من  حقوق الإنسان التي تضمنتها الشرعية الدولية لحقوق الإنسان بدءًا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو حق غير قابل للاستثناء إلا في حدود القانون بمعنى أنن تتعرض مناطق الإقليم إلى كارثة أو وباء ويخشى انتقاله، لكن القاعدة الأساسية هي السماح.

رغم أن اتفاقية أوسلو أكدت الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية إلا أن سلطات الاحتلال عملت على تقييد حرية الحركة فيها، كما يؤكد شاهين الذي زاد بأن إسرائيل مع الأسف أقنعت المجتمع الدولي أنها قامت بتسهيلات للمواطنين الفلسطينيين، رغم وجود كل هذه التعقيدات بما فيها الحالات المرضية التي تحتاج السفر للعلاج، من حيث اضطراره للحصو لعلى تصاريح بإجراءات معقدة ورفع سن المرافق حتى 56 عام.

يشرح شاهين إن دولة الاحتلال وفقًا للقانون يقع على عاتقها مسؤولية تحقيق الرفاه وضمان وصول الإمدادات إليهم، ومع الأسف المجتمع الدولي يعتبر هذه الإجراءات مقبولة ويمكن قياسها على خطة سيري لإعادة الإعمار التي عن بقيت سيحتاج الإعمار 15 عامًا، ويكمل بأن النشطاء والعاملين في المؤسسات يمكنهم الحصول على تصاريح لأيام معدودة فقط، في حين تحرم العائلات من التواصل وهو أبسط حقوق الإنسان.

حول دور مؤسسات حقوق الإنسان يوضح شاهين إنها تسعى لتقيدم المساعدة القانونية لضحايا انتهاكات الحق في حرية التنقل والحركة، والتي غالبًا ما يكون الرد الإسرائيلي إن الرفض لأسباب أمنية دون إعطاء تفسير واضح لمفهوم الأسباب الأمنية، ففي أحد الحالات التي تم رفض تصريح مواطن مصاب بسرطان الدم كان أيضًا لهذا السبب، ما أثار دهشة أحد خبراء القانون الدولي الذي عقّب كيف لمريض مصاب بالإغماء أن يشكّل خطرًا على الجنود.

ويكمل بأن القضايا التي تحتاج مرافعة يتم التواصل فيها مع مؤسسات حقوقية إسرائيلية كون المحامين الفلسطينيين يحرمون من الترافع أمام القضاء الإسرائيلي، حتى في ظل اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي هو يضفي الشرعية على هذه الإجراءات.

يضيف أن العديد من التجار تعرضوا لحالات ابتزاز والتحقيق وحتى الاعتقال بدعاوى تورطهم في قضايا أمنية، وادعاء أن بعض هذه البضائع تصل للمقاومة، لكن من الواضح أن إسرائيل تسعى لفرض قيود على الفلسطينيين غاية إبقاء الوضع وحرمان الفلسطينيين من التواصل.

يتابع بأن الاحتلال يستهدف الصحفيين تحديدًا بالمنع خوفًا من التقائهم بزملائهم والتنسيق لمواقف مشتركة، وأحيانًا يتعرضون للابتزاز والتحقيق والمنع من الحصول على التصريح وعند السماح يكتب رغم الحظر، ما يضطرهم للاستعاضة ببدائل تكنولوجية لا تكون بذات الفعالية، مطالبًا السلطة الفلسطينية بالضغط من أجل معالجة هذا الملف.

من جانبها تقول الصحفية سامية الزبيدي من معهد تطوير الإعلام-جامعة بيرزيت- إن الفلسطينيين محرومون من حق التنقل والحركة بل ويسجنون في اكبر سجن في العالم، ونمنع من حقنا من التواصل مع الزملاء في الضفة الغربية وفي كل مكان في العالم، وهذا أمر يعاني منه الجميع وليس الصحفيون فقط.

وكانت الصحفية الزبيدي قد تقدمت لعدة مرات للحصول على تصاريح من أجل الوصول إلى الضفة الغربية تم رفضها في كل مرة، تمكنت من ذلك لمرتين فقط عندما تم تقديم التصريح من خلال مؤسسات أجنبية كما أكدت.

تكمل الزبيدي أن لها أقارب في مدينة طولكرم بالضفة لم تتمكن من رؤيتهم منذ عام 2000 بعضهم كبروا واصبحوا شبانًا بل وتزوجوا دون أن تراهم، وربما لو رأت أحدهم في الشارع لن تعرفه، نافية ادعاءات الاحتلال بشأن تقديم تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين.

تضيف إن الاحتلال يتعامل بغموض مع هذا الملف والمعايير المتبعة غير واضحة، فهو يسمح أحيانًا لأناس بنفس الظروف بالحصول على التصريح، وهذا أمر مقصود من قبل الاحتلال ليجعل المعركة فلسطينية داخلية فيتهم الناس بذلك وزارة الشؤون المدنية بالواسطات والرشاوي وغيرها من الاتهامات التي نسمعها وواضح أنها سياسة إسرائيلية ممنهجة.

تكمل الزبيدي إن ما زاد الوضع تعقيدًا هو صعوبة الحصول على عدم ممانعة من الأردن وخاصة بعد إغلاق معبر رفح بشكل شبه تام، وهذا حرم آلاف الناس الراغبين في السفر من المرور،  وتعطيل مستقبلهم ومصالحهم.

تشرح الزبيدي إنها كصحفية تضررت من عدم قدرتها على المشاركة في الفعاليات الخارجية وحتى إمكانية الوصول إلى قنصليات الدول المستضيفة للفعاليات في القدس من أجل الحصول على فيزا للسفر أمرًا صعبًا وهذا أفقدها حقها في المشاركة في العديد من الفعاليات والفرص.

وتؤكد الزبيدي إن العموم من الصحفيين ممنوعون من السفر وقلة من يتم السماح لهم خاصة من يعملون في مؤسسات صحفية أجنبية، وحتى من يسمح لهم يجدون صعوبة ويتعرضون للابتزاز ويتوجب عليهم الحضور لمقابلة أمنية لدى المخابرات الإسرائيلية، وهذا يحدث باستمرار وفيه تقديم معلومات للاحتلال حتى لو كانت معلومات روتينية، مضيفة أن هذا حدث معها وتم سؤالها عن أفراد عائلتها وأرقام هواتفهم وتم تحديد مكان منزلها على الخريطة وربما يخضع غيرها لمزيد من الأسئلة.

وتعقيبًا على دور مؤسسات حقوق الإنسان في متابعة هذا الملف؛ نفت الزبيدي أن تكون المشكلة متعلقة بأداء المؤسسات، فهذا الأمر سياسة ممنهجة ومقصودة لدى الاحتلال، والوضع يحتاج إلى تفعيل الدور على المستوى الدولي ونضال مطلبي للضغط على الاحتلال الذي يقع على عاتقه مسؤولية ضمان حرية الحركة للمواطنين الفلسطينيين.

وشددت على أن دور السلطة الفلسطينية ينبغي أن يكون أكبر، عبر سفاراتها ومؤسساتها الرسمية وطرح هذه القضية، مشيرة إلى جهد كانت قد بذلته نقابة الصحفيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين بهذا الخصوص لكن المسألة تحتاج إلى تحرّك دائم.

كاريكاتـــــير