غزة-نوى-تمام محسن:
إذا قابلت يومًا أحد صناع الخدع السينمائية ومشاهد الرعب, فما هو أول سؤال سيتبادر إلى ذهنك ؟ ربما كنت ستقول: " كيف تفعلون ذلك ؟ أو هل هذا حقيقي ؟"، عبد الباسط اللولو(22عامًا), من قطاع غزة, احترف فن صناعة الخدع السينمائية والبصرية باستخدام قطع العجين و المكياج النسائي.
البداية ..محض صدفة
حتى بداية العام 2014؛ لم يخطر في بال الشاب العشريني بأنه على أعتاب مرحلة تحول كبيرة في حياته المهنية, لينتقل من صناعة الأفلام القصيرة و تصوير المشاهد الجمالية إلى صناعة الشخصيات المرعبة والمشاهد الدموية .
يقول عبد الباسط وهو خريج قسم الوسائط المتعددة لـنوى :" كنت في البداية مهتمًا بصناعة الأفلام القصيرة البسيطة, عملت في التصوير الفوتوغرافي لمدة 3 سنوات ألتقط المشاهد الجمالية".
منظر العجين يتشكل بين يدي والدته دفعه لصناعة شيئا "مخيفًا", "أول عمل كان بمحض الصدفة استخدمت العجين ووضعته على يدي, وبإضافة مساحيق التجميل وجدت أنه مميز جدًا ". يقول عبد الباسط
الصورة التي أرفقها عبد الباسط على صفحته الشخصية على موقع فيس بوك وهي صور لشخص مبتور الأطراف؛ لم تثر استغراب أصدقائه فقط, بل استياء البعض ورفضه لهذا الفن باعتباره دخيلًا على الثقافة المحلية، إضافة إلى أن صور بتر الأطراف والجروح والأشلاء تثير في الغزيين ذكريات الحروب التي يمر بها القطاع بشكل متكرر.
لكنه عبد الباسط يحمل رأيًا مختلفًا: " ليس بالضرورة تقديم أفلام الرعب من خلال هذا الفن, من الممكن أن نخدم قضيتنا, كأن نجسد المجازر التي ارتكبت بحقنا من خلال فيديو قصير وبأسلوب مقبول, فصور القطع والبتر لاتصل للجمهور الغربي."
على رغم من الانتقادات السلبية التي يواجهها عبد الباسط, واصل نحو تطوير موهبته من خلال فيديوهات منشورة على موقع يوتيوب على الانترنت.
لكن عقبة أخرى ما زالت تقف في وجه تقدمه في مهنته الجديدة, وهي غياب المواد اللازمة لصناعة صور ومشاهد احترافية, فلجأ الى استخدام مواد منزلية كالألوان المائية و مساحيق التجميل.
عمل مهم
فاز عبد الباسط بتمويل جزئي لمشروعه الخدع السينمائية " spacial Effect Makeup " عن مشاركته في "مبادرون 3- وهو مشروع لتطوير الأفكار الإبداعية في قطاع غزة ", ويسعى من خلال المنحة المقدمة له إلى استيراد المواد اللازمة لإنجاز أعمال احترافية.
وكان اللولو قد نظم ورشات عمل حول فن المكياج في عدة جامعات محلية قدم خلالها عروضًا لأعماله, وذلك في إطار سعييه إلى إدخال فن المكياج إلى السينما الفلسطينية, مشيرًا إلى نقص الأفلام المنتجة في قطاع غزة والتي تستخدم المكياج السينمائي والمؤثرات المستخدمة في السينما العالمية.
تعقيبًا على موهبة عبد الباسط؛ يؤكد المخرج فايق جرادة أهمية فن المكياج في السينما والعمل الدرامي, مستدركًا: "في فلسطين ولغياب العمل الدرامي لا نستخدم الماكياج كثيرًا, رغم أهميه هذا التخصص في العمل البصري".
يعتبر فن المكياج عنصرًا أساسيًا في صناعة الأفلام, إذ يلعب دورًا في تصحيح شخصيات العمل الدرامي بما يتناسب مع الحدث والزمن .
يأمل جرادة بتوظيف فن المكياج في السينما الفلسطينية, معللاً:"أعتقد أن في لحظة ما يجب أن يكون لدينا أعمال درامية وأفلام سينمائية في فلسطين."























