غزة-خاص نوى
"بلد مسكره، لا لاقيين شغل دائم، ولا حتى بطالة، لا عارفين حالنا عايشين ولا ميتين" تلك العبارات جزء من سيناريو حياة الغزي المحاصر منذ عشر سنوات، والمعاقب دولياً و عربياً، الانقلاب السياسي الذى قامت به حماس على قطاع غزه عام 2007.
محاولات.. أو إنهاء الحياة
ارتفاع ملحوظ في حالات محاولات الانتحار والانتحار، في بداية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وضع شاب يبلغ من العمر 23 عاما و اب لطفلين من حيّ الزيتون، جنوب مدينة غزة، حداً لحياته بتناول مبيدات زراعية اثر خلافات عائلية.
وفي بداية فبراير/شباط الحالي اشارت المعاينات الاولية الى شنق عشريني من مدينة خان يونس نفسه بحبل في منطقة زراعية في دير البلح في المحافظة الوسطى.
ومن ثم حاول الشاب رزق ابو سته "38عاماً" في التاسع من فبراير/ شباط 2016، تسلّق برج إرسال فوق عمارة سكنية في مدينة غزة، مهدداً بالانتحار وإنهاء حياته بعد معاناة من الفقر الشديد، خصوصاً أنه معيل أسرته، وما من دخل شهري له.
وأحرق عزمي يونس البريم (32 عاماً) في مدينة خان يونس نفسه بالقرب من دوار بني سهيلا جنوب القطاع في 12/ فبراير، بعد أن كتب على حسابه الشخصي "فيسبوك" تدوينة تداولها أصدقاؤه قبل ساعة من إحراقه نفسه. "عشت حياتي كلها وأنا نِفسي أنهي حياتي والآن أنا سأنهي حياتي آخر أمنياتي".
منذ بداية العام 2016 وصل عدد محاولات وحالات الانتحار إلى سبع حالات في أقل من شهرين، مقارنه بخمس حالات انتحار فقط شهدها العام الماضي 2015م.
لماذا الانتحار؟!!
ترجع الباحثة نسرين موسى ، السبب في تزايد حالات الموت انتحاراً أو بنوبات قلبية مفاجئة في قطاع غزة، إلى صعوبة الأحوال المعيشية و انسداد الأفق أمام الشباب الذين فقدوا الأمل في العيش بسبب الحصار والانقسام والظلم الذي أوقعته عليهم الحكومات المتعاقبة التي انشغلت بالشأن الحزبي وتركت الشأن الاجتماعي يواجه قدره المحتوم.
تقول نسرين أن" حل المشكلة ليس بزيادة الوعي الديني, وبث المواعظ, بل بتوفير الحق في حياة كريمة للشباب والمواطن المغلوب على أمره, لأنه أمر بديهي، متساءلة إذا توفرت مقومات الحياة ما الذي يدفع الشباب للانتحار؟
تؤكد نسرين أن على طرفي الانقسام تغليب مصالح الشعب على مصالحهم، للحد مما أفرزته الأوضاع السيئة، ونتجت عنها ظواهر كالانتحار أو موت بالجلطة والسكتة الدماغية.
ويرفض احمد النجار" 22عاماً" طالب في جامعة الأقصى بغزة، اقدام الشباب على الانتحار كحل للهروب من الواقع المفروض عليهم.
يقول أحمد " الانتحار ليس حل مشروع لا دينياً ولا عرفياً بقوله :"الإرادة إلي كانت موجودة لديك بأنك تنهي نفسك هي نفسها الإرادة المطلوبة منك لتثبت وجودك
يضيف احمد لنوى "كلنا نتعرض لنفس الضغوطات والهموم ، لكن الإنسان الواعي يفكر كيف يخرج من هذا "العذاب" بحسب قوله بطرق ايجابية صحيحة".
من جانبها، تقول الصحافية لينا الطويل:" من المحزن أن نتحدث عن شباب فلسطيني يقدم على خطوة مصيرها إما الموت أو العذاب للتخلص من وضعه وباعتقاده أنه بذلك ينهي مشكلته"
تتفق لينا ونسرين واحمد في أن الوضع الذي يواجه الشباب الفلسطيني هو وضع قاسي وصعب في ظل الحصار والانقسام وعدم الالتفات إلى احتياجات الشارع الفلسطيني الاجتماعية والاقتصادية تؤدي إلى محاولات الانتحار أو الانتحار للفت الانتباه إلى قضايا الشباب أو محاولات إنهاء الحياة .
الانتحار مؤشر خطير للوضع ..
عن الدوافع النفسية والاجتماعية للانتحار يقول الدكتور سمير زقوت أخصائي النفسي والاجتماعي لنوى:" هناك ثلاث عوامل أساسية تؤثر بشكل قوي ومباشر في زيادة معدلات الانتحار، وهى العوامل الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية السيئة، التي يمر بها قطاع غزه. إضافة إلى الحروب المتتالية، وعدم وجود بصيص أمل لدى الشباب أو الفتيات وخريجي الجامعات في ظل الحصار المستمر على القطاع "
حول إن كان الانتحار ظاهرة أو حالة غير منظمه، شدّد زقوت أن الانتحار يعد ظاهره متله مثل أي ظاهره كونيه وغير مرتبط بتكرار الحالة كثيرا كحالتي الخسوف أو الكسوف والتي تحدث كل فتره زمنية متباعدة .
وأكد زقوت أن حالات الانتحار المتزايدة في قطاع غزة خلال الفترة الماضية تعد مؤشرًا خطيرًا نتيجة للظروف التي يعايشها المواطن في قطاع غزه سواء سياسية أو أمنية أو اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية، عجز عن مواجهتها، فيتجه للانتحار للخلاص مما يعانيه ويعتقد أن لا حلول له سوى إنهاء الحياة.
يفصل زقوت الأسباب الرئيسية للانتحار، قائلًا" هناك أسباب اقتصادية، منها عدم وجود فرصه عمل أو التمّكن من الإنفاق على المنزل أو الحياة بشكل كريم أو حتى ظروف عاطفية يمر بها يمكن أن تؤدي بالشخص للاتجاه إلى إنهاء حياته .
عن آليات الحد من الانتحار، يشير زقوت إلى أهميه العمل بشكل منتظم من قبل أخصائيين نفسيين واجتماعين في الجامعات والمدارس وأوساط العمال الذين لا يجدون قوت يومهم، لتوعيتهم في كيفيه التحرر من الضغوطات المتراكمة على الأشخاص بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني.























