شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 اعسطس 2026م19:54 بتوقيت القدس

تداعيات فشل التدخل البري في سورية

18 فبراير 2016 - 14:18
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

دعوة مجلس الأمن تركيا إلى وقف قصف الأراضى السورية مؤشر لصعوبة حصول تركيا على أى ضوء أخضر للتدخل البرى فى سورية، حتى لو كان بذريعة ضرب داعش، حتى من حلفائها فى الناتو، بينما كشر الدب الروسى كاشفا عن أنيابه ومخالبه، فقد توجهت إلى سورية أحدث طائرات التجسس الروسية، والقادرة على تصوير أدق التفاصيل على الأرض فى كل الظروف، والتجسس على الاتصالات،فى الوقت الذى عززت فيه أسطولها البحرى بقاذفة صواريخ بعيدة المدي، ترافق مع تهديدات صريحة من القادة الروس بأن أى تدخل برى بدون موافقة الحكومة السورية سيواجه بضربات جوية وصاروخية فورا، عززها قرار من الدوما الروسي.

وكانت إيران قد اتخذت إجراءات مماثلة،وناقش وزير دفاعها التنسيق فى العمليات فى سورية، وسبل مواجهة أى تدخل برى من جانب الرياض أو أنقرة.

هكذا تبدو فرص التدخل البرى الذى تحمست له تركيا والسعودية شبه معدومة،خاصة أنهما ربطا هذا التدخل بأن يكون تحت غطاء التحالف الدولى الذى تقوده أمريكا،والذى لم يتحمس لهذه الخطوة، التى قد تؤدى إلى إندلاع حرب شاملة، وهو ما تحاول كل الأطراف تجنبها.

من المرجح أن يكون التلويح بخطوة التدخل البرى من جانب تركيا والسعودية لا يهدف إلا لرفع معنويات المعارضة المسلحة، التى تنهار فى حلب واللاذقية، حتى أنها تركت العديد من البلدات وأخلتها للقوات السورية دون قتال، وتهرب باتجاه الحدود التركية، واستمر تهاوى صفوف الجماعات المسلحة على مختلف الجبهات،حتى بعد التلويح بالتدخل البري، الذى لا يبدو أن الجماعات المسلحة أخذته مأخذ الجد، أو رأت أنه من الصعب أن تنتظره حتى يتحول إلى واقع، وهو ما أتاح للجيش السورى وحلفائه استمرار التقدم على مختلف الجبهات، واستكمال إغلاق الحدود التركية، لتحرم الجماعات المسلحة من وصول أى إمدادات، لتفشل خطوة التدخل البرى قبل أن تبدأ.

المبعوث الأممى دى ميستورا وصل فجأة إلى دمشق الثلاثاء،بدعوى الإشراف على توصيل المساعدات للمناطق المحاصرة، لكنه كان يسعى إلى جس نبض الموقف السورى من الجولة القادمة من المباحثات،المقرر عقدها فى جنيف، والتى كانت قد تأجلت بسبب رفض سوريا مطلب المعارضة بوقف إطلاق النار وفك الحصار عن المجموعات المسلحة،لكن وزير الخارجية السورى أكد للمبعوث الأممى استمرار محاربة الجماعات الإرهابية التى لا يشملها قرار وقف الأعمال القتالية.

لن تكون المعارضة السورية المدعومة من تركيا والسعودية راضية على بدء المباحثات يوم 25 من الشهر الجاري، لكنها لن تستطيع المقاطعة أو حتى التأجيل لفترة أخرى، فالوقت ليس فى صالحهم، والجيش السورى يواصل تقدمه،وقد لا يتبقى للجماعات المسلحة إلا بعض الجيوب الصغيرة إذا تأخرت أو قاطعت،فتفقد ما تبقى لديها من أوراق أصبحت قليلة وضعيفة التأثير،ولهذا فعليها أن تقبل بالأمر الواقع الجديد،وأن تدرك أن الفشل على الأرض سيكون له ثمنه السياسي، ولن تستطيع أن تأخذ بالمفاوضات ما عجزت عن تحقيقه بالسلاح.

موقف أنقرة والرياض أصبح أكثر صعوبة، فلا هما قادرتان على تغيير موازين القوي، ولا راضيتان بالنتائج أو مقتنعتان بالمفاوضات، التى أصر وفد المعارضة المنبثق عن إجتماع الرياض على مقاطعتها، ووصفها الرئيس التركى أردوغان بأنها مضيعة للوقت، وفى الوقت نفسه لا يمكنهما الوقوف صامتتين وهما يشاهدان الجيش السورى يواصل بسط سيطرته على معاقل الجماعات المسلحة، والتى لا تبدى المقاومة المتوقعة من جماعات قدمت نفسها على أنها تفضل الموت «الشهادة» على الإنسحاب أو الاستسلام، لكن يبدو أن هذه الجماعات فقدت القدرة والثقة فى إمكانية تحقيق أى انتصار فى سورية، وأن الهزيمة أصبحت حتمية، حتى لو تأخرت بعض الوقت.

كاريكاتـــــير