لا شك أن الاستخدام الفعال لوسائل الإعلام بشكل عام، لهو ضروري لأي نظام ديمقراطي، يهدف الى المحافظة على النزاهة، من خلال البحث عن القضايا وعن المشاكل وعن التجاوزات وعن استغلال النفوذ والقوة والمنصب، ومن ثم تسليط الأضواء عليها، وليس ذلك فقط، ولكن السعي لإيجاد حلول لها، او للحد من استمرار تصرفات او أفعال، ليس لها علاقة بمصلحة الناس ومصلحة البلد والمجتمع. ومن ضمن الإعلام المتخصص، الذي كان وما زال فعالا، ومن خلال أمثلة عديدة في أنحاء العالم، في عرض الكثير من القضايا وبأسلوب علمي وعملي، هو الإعلام المتخصص، مثل الإعلام الاقتصادي والإعلام الصحي والإعلام الذي يهدف الى الحد من تلوث او من إهمال النظام البيئي، الذي هو ضروري لحياة الناس وللحفاظ على مصادره للأجيال القادمة، ونحن في بيئتنا الفلسطينية، الأحوج الى ذلك، اي الى الاستخدام الفعال لهذا النوع من الإعلام، الذي يستقصي ويعرض ومن ثم يستمر في التحرك، حتى إيجاد حلول لقضايا البيئة، من هواء وطعام ومياه وتربة ونفايات ومياه عادمة وأمراض سارية ومبيدات وما الى ذلك؟. وإذا كانت التربية البيئية تحتاج الى فترة زمنية ليست بالقصيرة لكي تبدأ بإعطاء نتائجها، وهي تتبع أسلوب منظم سواء في المدارس، المؤسسات، والتجمعات الأخرى، وعلى مراحل عديدة، ومن خلال مراحل متتابعة، وتستهدف أعماراً متفاوتة، فإن بث الوعي البيئي وإيجاد حلول لمشاكل البيئة، يمكن أن يتم في أي وقت وبأساليب قد تكون مؤثرة أكثر، مثل استخدام الإعلام البيئي بأشكاله المتعددة، كالصحافة والاهم تلك التي تتبع الاستقصاء والتنقيب والبحث، او الإذاعة والتلفزيون أو الأفلام الموجهة بيئياً، وفي وضعنا وخصوصية الوضع البيئي الفلسطيني، فإننا الاحوج الى الدور الهام الذي من المفترض ان تلعبه وسائل الإعلام في حماية البيئة الفلسطينية. وهذا الاستخدام من المفترض أن يكون بأسلوب سهل، وذا دلالات عملية، ويقوم بإظهار الآثار الإيجابية لمثل هكذا إعلام، وإبراز هذه الآثار يتم من خلال التركيز على التغيير الذي يتم في حياة او نشاطات الإنسان اليومية بفعل تأثير تصرفات او سياسات، سواء اكان ذلك تغييرا في التعامل مع النفايات، او ترشيد استخدام المياه، او التغيير نحو العادات الغذائية الصحية او حتى تغيير في عادات بسيطة مثل القاء النفايات في الشوارع، ولجعل الإنسان الفلسطيني يتقبل برامج الإعلام البيئية، فإن هذه البرامج يجب أن تُركز على موضوع محدد، ذي طابع عملي، يؤثر على حياة المواطن اليومية وظروف حياته، وبالتالي يعمل على إرشاده لمواجهة ما يمكن حدوثه فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة وحمايتها. وبالإضافة إلى استخدام الإعلام في عملية بث الوعي البيئي فان هناك برامج لامنهجية أخرى توازي أي تعليم منهجي في المدارس أو المعاهد أو الجامعات، ويمكن للاعلام ان يلعب دوراً هاماً فيها، ومن الأمثلة على ذلك برامج التثقيف البيئية الموجهة إلى فئة مهنية محددة بهدف إبراز آثارها على منطقة بيئية مميزة، مثل برامج التثقيف البيئي للمزارعين حول استخدام المبيدات والأسمدة والبلاستيك في الزراعة وما لذلك من آثار بيئية وصحية، على مناطقهم الزراعية وعليهم وعلى أفراد عائلاتهم... وبرامج موجهه إلى عمال المصانع بأنواعها المختلفة، لتبيان مدى تأثير الملوثات في بيئة المصانع، من خلال جرد أمثلة عملية على ما يتم التعرض له وكيفية الوقاية من التعرض للملوثات وغير ذلك من الأمثلة.























