شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2026م01:19 بتوقيت القدس

وفاة الأديب والروائي الفلسطيني الكبير سلمان ناطور

15 فبراير 2016 - 14:13
شبكة نوى، فلسطينيات:

الناصرة – (نوى) :

أعلن اليوم الإثنين، عن وفاة الأديب سلمان ناطور (67 عاما) من دالية الكرمل بعد معاناته من وعكة صحية أصيب بها في الأيام الأخيرة، وكان ناطور قد نقل إلى مستشفى الكرمل في مدينة حيفا قبل أيام وخضع لعملية جراحية في القلب إلا أن تدهورا طرأ على حالته في الساعات الأخيرة أدى إلى وفاته.

وعلم أنه ستجرى مراسيم الدفن اليوم الساعة السابعة مساءً.

خسارة للثقافة العربية والفلسطينية

فُجعت الساحة الثقافية الفلسطينية بنبأ وفاة الكاتب والروائي الفلسطيني سلمان ناطور.

أنهى دراسته الثانوية في بلدته ثم واصل دراسته الجامعية في القدس ثم في حيفا. درس الفلسفة العامة وعمل في الصحافة منذ العام 1968 وحتى 1990، وحرّر الملحق الثقافي في جريدة الاتحاد الحيفاوية ومجلة الجديد الثقافية.

حاضَرَ في مواضيع الثقافة الفلسطينية، وحرَّر مجلة "قضايا إسرائيل" التي تصدر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية في رام الله.

وأدار معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية الإسرائيلية في حيفا وشارك في تأسيس وإدارة عدد من المؤسسات العربية، بينها: الرئيس الأول لاتحاد الكتاب العرب، وجمعية تطوير الموسيقى العربية، ورئيس مركز إعلام للمجتمع الفلسطيني في إسرائيل، ورئيس حلقة المبدعين العرب واليهود ضد الاحتلال ومن أجل السلام العادل وعضو إدارة مركز عدالة،

صدر له حوالي ثلاثين كتابا بينها كتاب باللغة العبرية وأربعة كتب للأطفال وخمس ترجمات عن العبرية.

مثّل الثقافة الفلسطينية في العديد من المؤتمرات والمهرجانات العربية والأجنبية.
وهنا ننشر تغطية للاديب سلمان الناطور خلال مشاركته في معرض عمان الدولي للكتاب عام 2010، وقدمه خلالها الناشر والكاتب فتحي البس، ونشرت في جريدة الحياة اللندنية.

سلط القاصُّ والمسرحي الفلسطيني سلمان ناطور الضوء على حالة الحصار الثقافي التي يعانيها الفلسطينيون في الداخل عرب 48، وكيف أصبحوا في عزلة تامة، وقال في محاضرة له أول من أمس ضمن البرنامج الثقافي المرافق لمعرض عمان الدولي للكتاب:"إنَّ الدولة الصهيونية تعاملت مع"فلسطينيي 48"ليس باعتبارهم مجموعة قومية وجزءاً من الشعب الفلسطيني بل كأقليات طائفية ودينية في محاولة لنفي جوهر أو ماهية وجودهم على أرضهم وفي وطنهم".

وأشار في المحاضرة التي أدارها الناشر فتحي البس، الى"أنَّ الدولة الصهيونية سعت إلى طمس هوية فلسطينيي الداخل القومية والثقافية، وقطع جذورهم، بحيث صورت بداية تاريخهم الثقافي مع قيام إسرائيل، وحاولت أن تملأ ذلك الفراغ بالثقافة اليهودية الصهيونية".

ولفت الى إن الدولة الصهيونية علمت الأجيال التي طبقت عليها مناهج تعليم رسمية الأدب اليهودي وأدبيات شعراء يهود، لكنها لم تدرس شعر الفلسطينيين من أمثال إبراهيم طوقان وعبدالرحيم محمود وحتى الشاعر أبو سلمى"عبدالكريم الكرمي"الذي عاش في حيفا وهجر منها في العام 1948، وكان بيته يبعد نحو خمسين متراً عن المدرسة التي تعلم فيها المحاضر.

وقال ناطور أن هذه السياسة قوبلت برفض ومقاومة من خلال نشر الثقافة الفلسطينية خارج مناهج التعليم وبالحفاظ على اللغة العربية والتمسك بالأرض والوطن والثقافة والهوية، معتبراً أنَّ العالم العربي تعامل مع الثقافة الفلسطينية كأنها"جزء من الكيان الإسرائيلي"، وباعتبارها شأناً إسرائيلياً ما ساهم في حالة الانقطاع، إلى أن بدأت أوساط وطنية وقومية عربية تدرك أنهم حقاً جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والأمة العربية.

وتحت عنوان"ذاكرة وطن"قال ناطور"إن هم الثقافة الفلسطينية في الداخل هو الهم الفلسطيني في شكل خاص والعربي في شكل عام"، مؤكداً أن مضامين هذه الثقافة هي"حياة الإنسان الفلسطيني ومعاناته وتطلعه إلى مستقبل أفصل".

ووصف ناطور ذاكرة الادب:"ما كان في فلسطين قبل النكبة خلافاً لما نشرته الأدبيات الصهيونية وأصبح جزءاً من روايتها وهو ان فلسطين كانت صحراء قاحلة ومستنقعات ودور اليهود القادم إليها هو إحضار الثقافة الغربية والأوروبية المتطورة إلى شرق عربي متخلف، أي أن اليهودي يقوم بمهمة تاريخية حضارية، ومشروعه الاستيطاني ليس كولونيالياً بل هو حضاري وحداثي".

وأبرز ناطور تلك الرواية بالحديث عن المدينة الفلسطينية قبل النكبة، فتلك المدن ازدهرت فيها حياة ثقافية شاملة، وقد بلغت في حيفا قبل النكبة 59 مركزاً ونادياً وجمعية. ونشأت في فلسطين حركة ترجمة من اللغات الأوروبية إلى العربية، وكذلك أصبحت تلك المدينة ملتقى لمبدعين من مصر وسورية ولبنان والعراق. وتوقفَ ناطور عند مشروعه"أدب الذاكرة"، مؤكداً أنه ليسَ مؤرخاً ولا باحثاً عن الحقيقة، بل"كاتب أبحث عن الذاكرة الحية، وعن الناس الذين عاصروا النكبة". وأضاف:"يهمني تعاملهم مع ذاكرتهم ومع سيرهم الذاتية، ومع إحساسهم إزاء ما حدث لهم. وعندما بدأت قبل ثلاثين عاما بتوثيق هذه الذاكرة رفض هذا الجيل الحديث، أولاً لأنه كان مسكوناً بإرهاب الحاكم العسكري الإسرائيلي، وثانياً لأنه لا يريد أن يفتح جراحاً عميقة".

كاريكاتـــــير