غزة-نوى- مرح الواديّة:
ليست الأخبار "العابرة" في الوسائل الإعلاميّة مجرّد أخبار يتم تداولها فحسب، بل إنّها تتعدّى كونها مادّة صحفيّة ليجسّد بعضها في أعمالًا درامية، تشكّل الحدث بشكل أوسع وأعمق يقدّم إلى جمهور عريض على طول مناطق العالم، ويحكي حكاية أناس كانوا وأناس آخرين ما زالوا أيضًا. فيلم "وجع" نموذجًا.
يحاكي فيلم "وجع" لمخرجه الشّاب فارس مروان الغول قصّة شاب راح ضحيّة انقطاع التيّار الكهربائي واستخدامه للمولّد الكهربائي إلى جانب الحمّام في يوم زفافه، وبينما كانت العروس تنتظر عند الكوافير عريسها أن يأتي لاصطحابها إلى الصّالة لإتمام مراسم الزواج، تسرّب دخان المولّد إلى الحمام ما أدّى إلى اختناق العريس وموته. في ذات الوقت أيضًا، كان رفاقه ينتظرونه خارجًا يتبادلون الضحكات والأهازيج والرقص، أمّا هو فقد صار في عداد الموتى.
يقول المخرج: "هذه القصّة حقيقيّة حدثت قبل ثلاثة أعوام، ومن ذلك الحين وأنا متأثر جدًا بها وحينما أتيح المجال أمامي في الدخول إلى عالم الأفلام القصيرة، امتلكتني الرّغبة في كتابة سيناريو حول قصّة الشّاب الذي لا تربطني به إلا علاقة سطحيّة، وبالفعل بدأت البحث ومحاولة مقابلة ذويه إلا أنّهم رفضوا بسبب "لا يريدوا أن يتذكروا مأساة ما حدث" لذلك قمت بالتواصل مع بعض المقرّبين الآخرين والجيران."
يتابع الغول قوله إنّه قرّر العمل على تجسيد الفكرة من خلال فيلم درامي من الدرجة الأولى، يمثّل الواقع كما هو بعيدًا عن الصورة النمطيّة في محاكاة الأزمات التي يعانيها القطاع، بالإضافة إلى إيصال رسالة للحكومات الفلسطينيّة الحاكمة في غزّة والمسؤولة عنها بشكل أو بآخر بالضفّة الغربيّة، كما توجيه رسالة للعالم من حولنا بأنّ الموت صار حلفنا في السلم وفي الحرب - وفق قوله -.
أمّا بخصوص الغول، فإنه يشعر بالرّضا كونها التجربة الأولى له في مجال إخراج الأفلام القصيرةـ عدا عن أنّه درس الإعلام وعمل في العلاقات العامّة أي أنّه غير متخصّص في الإخراج، وبالنسبة له هذا إنجاز كبير، يضيف في حديثه لـ"شبكة نوى" إنه يحبّ عمل أبيه كـمخرج وله اسمه، إلا أنّه وعندما قرّر الدخول إلى ذات العالم فلم يساعده سوى معنويًا كي يستطيع الاعتماد على نفسه في تجربته الأولى وتكون بمثابة امتحان له إمّا ينجح ويكمل أو هو بحاجة إلى المزيد من الأمور لتحقيق نجاح المرّة الأولى.
في نفس السياق يقول: "بعد عرض الفيلم، أثنى علي ما عملت أنا وبقيّة الزملاء وافتخر بي وبالنجاح الذي حقّقته، طبعًا إلى جانب بعض الانتقادات والتوجيهات الهامّة والتي بدورها ستدفعني إلى تقديم عمل أفضل من هذا خلال الفترات القادمة". ويشير إلى أنّه سيبدأ العمل على كتابة سيناريو آخر في الفترة القريبة القادمة رافضًا التحدّث عنه الآن.
أمّا بخصوص المعيقات التي واجهته يعلّق: "واجهنا صعوبات كبيرة خلال فترة العمل كان أشدّها مضايقات تعرّض إليها فريق العمل من النّاس في الشّارع ومن رجال الشرطة أيضًا بسبب عدم وجود ترخيص مسبق للتصوير وهذا لم أكن أعلمه بصراحة" غير ذلك فإن الإمكانيات المتاحة بقطاع غزّة ضعيفة نوعًا ما بسبب تضييق قوّات الاحتلال على مجال دخولها وإن ما وجدت فإن تكلفتها تكون عالية جدًا.
ويتمنّى الغول أن يصير مخرجًا معروفًا خلال الأعوام القادمة، يشارك في المهرجانات الدوليّة، ويخرج أعمالًا جديدة تكسر الصورة النمطيّة التي يمتهنها البعض في تجسيد القصص الإنسانيّة وغيرها من القطاع، بالإضافة إلى إخراج فيلم واحد يجمع ما بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة لتوحيدهما بعد أن فرّق الاحتلال بينهم كما جميع الأراضي الفلسطينيّة.
في فلسطين، ومنذ بدء الحصار المفروض على قطاع غزّة قبل 10 سنوات، فقد القطاع عشرات الضحايا نتيجة الأزمات الداخلية التي يعانيها أهمّها الكهرباء، فضلًا عن الحروب التي خلّفت آلاف الشّهداء وعشرات الآلاف من الجرحى في السّبعة أعوام الأخيرة.























