غزة-نوى - مرح الواديّة:
برغم الضغوطات وحملات التشويه التي تتعرّض لها المنظّمات الحقوقيّة في قطاع غزّة، خصوصًا على مستوى التشهير من قبل جهات مجهولة، ومشبوهة أيضًا، إلا أنّها ما تزال تسعى لتثبت جدّية أعمالها وثبات صدق أهدافها، التي كان أهمّها تقديم ملفًا جديدًا إلى المحكمة الجنائية الدولية حول تحقيقاتها في الجريمة التي تعرّضت لها مدينة رفح فيما عرف باسم "الجمعة السوداء" خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014.
وفي سياق الموضوع، يؤكّد سمير زقّوت منسّق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان أن ما تسعى إليه المنظّمات الحقوقيّة هو جزء من دورهم وأهدافهم في ملاحقة ومساءلة ومحاسبة كل من يتورّط بجرائم الحروب، بالإضافة إلى محاولة تعويض ذوي الضحايا ماديًا ومعنويًا. ويشير: "أصبحنا الآن جهات مختصّة بعد انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدوليّة".
يتابع زقّوت في حديثه لـ"شبكة نوى" : "قدّمنا كمنظّمات "الميزان" و"المركز الفلسطيني" و"الضمير" و"الحق" تقريرنا الأوّل حول الأوضاع المأساوية التي يعانيها القطاع إثر الحروب والحصار وأزمة الكهرباء وصعوبة التنقّل والمشكلات العامّة، قدّمناه عام 2015" مضيفًا أن التقرير الثاني والذي قدّم قبل فترة وجيزة يختص بالجرائم التي ارتكبتها قوّات الاحتلال الاسرائيلي في رفح يوم الأول والثاني من أغسطس 2014 امتدادًا إلى اليوم الخامس من أغسطس في نفس العام.
أمّا بخصوص تفاصيل الجرائم، فيقول: "قامت اسرائيل خلال هذه الأيّام بتطبيق "هنيبعل" والذي يعملون به حالما سمعوا بنبأ اختفاء او اختطاف جندي، وعليه فإنّهم يسعون إلى تدمير المنطقة بشكل كامل حتى وإن قتل الجندي، فهذا لا يهم بالنسبة لهم على أن يقع أسيرًا في يد عدوّهم وفق ما يقولون."
ويتابع زقّوت: "اسرائيل ارتكبت جرائم وواجب على محكمة الجنايات الدوليّة أن تتحرّك لإجراء تحقيق، ونحن لن نتوقّف عن دفعها للقيام بواجبها في إجراء التحقيقات حول ما جرى خلال فترة العدوان على غزّة" ويلفت إلى أنّ هناك خريطة تفاعليّة قد ألحقت بالتقرير لإظهار مواقع الاستهداف وتفاصيل الخسائر الماديّة والبشريّة التي أنتجتها المجزرة والاستهدافات المتعمّدة.
ويتوقّع أن تشكّل قناعة راسخة لدى المحكمة بالمباشرة في التحقيق الجنائي في كلّ ما وقع من انتهاكات، مشيرًا: "طريق العدالة طويل ولكن أعتقد أن هذا النوع من الآليّات مخيف جدًا للاحتلال ومرعب، بدليل هجماتها المنظّمة ضدّ جمعيات حقوق الإنسان ومحاولات التشكيك فيها وفي مهنيّتها".
وفي تصريحاتٍ أخرى، قال عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة وعضو في اللجنة الوطنيّة لمتابعة الجناية الدوليّة إنّ قوّات الاحتلال أدمت رفح في أغسطس عام 2014 عندما ادّعت اختطاف احد جنودها ودكّت المدينة على رؤوس سكانيها ممّا أدى الى استشهاد عشرات المدنييّن واصابة المئات من النساء والاطفال والشيوخ حيث لم يكن هناك أحد محصنًا من القصف، مشيرًا إلى أنّ التقرير يغطي أحداث الجريمة التي وقعت برفح وهو عمل متواصل منذ أكثر من عام ونصف وخطوة مهمة في سياق ما نسعى عليه من إظهار قضية ضحايا المجزرة – وفق قوله -.
يذكر أن قوات الاحتلال ارتكبت خلال عدوانها الأخير على قطاع غزّة مجزرة بشعة في الأوّل من أغسطس راح ضحيتها أكثر من 150 شهيدًا وحوالي 400 جريحًا من المدنييّن الفلسطينيّين بدعوى اختطاف الضابط الإسرائيلي هدّار غولدن.
وكان الاحتلال الاسرائيلي شن حربًا دامية على قطاع غزًة بين شهري يوليو وأغسطس عام 2014 استمرّت 51 يومًا وأسفرت عند استشهاد اكثر من 2200 مواطن فلسطيني واصابة اكثر من 11 الفًا آخرين، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتيّة وآلاف المنازل.























