شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2026م06:07 بتوقيت القدس

التشكيلى "أحمد السحار" وموهبة الرسم وصناعة الألوان

11 فبراير 2016 - 09:56
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-دعاء فايز شاهين:

يتجول الفنان التشكيلي الشاب أحمد السحار بمطبخه مستخدمًا أدواته التقليدية لصنع ألوان ذات جودة عالية منتجة من خامات طبيعة، فصرخات اللون ودرجاته وتنوعاته هي أدوات يستخدمها الفنان قصد الوصول إلى الصورة التعبيرية التي يريدها في التركيبة النهائية للوحة، فيخرج بإبداعه من قلب الحصار بغزة مثبتا أن هناك أيدى تطوع إمكانياتها وخبراتها لعلها تنزع الحاجة للاستيراد.

بدأ الشاب العشريني الرسم كهواية منذ كان في الحادية عشر من عمره، ومن ثم درس الفن التشكيلي في جامعة الأقصى بمدينة غزة، ناسجًا لنفسه طريق النجاح مكونًا للوحاته من الصفر من حيث صناعة اللون وحتى انتهاء اللوحة الفنية لتكون جاهزة للعرض.

يقول السحار :"موهبة الرسم وحدها لا تكفى؛ منذ أربعة أعوام وأنا أحاول صنع ألوان لوحاتى بنفسي، مررت بعدة تجارب بعضها باءت بالفشل، لكنى لم أيأس بل ازددت إصرارًا خاصة أننا في قطاع غزة كفنانين تشكيلين نعانى دائمًا غلاء أسعار أدوات الرسم بسبب عدم توفرها فتكون حكرًا على بعض الأشخاص، وأحيانا لا تتوفر".

شكّل هذا الواقع الذي عقّده الحصار دافعًا قويًا للسحار ليبدأ بتصنيع الألوان داخل منزله مستخدمًا مواد طبيعية متوفرة في البيت مثل الأملاح والأحماض وبعض النباتات مثل زهرة الكرديه والزعفران وبعض الزهور الطبيعة التي تستخدم لصباغة اللون، وباستخدام أدوات بسيطة لم يعد السحار بحاجة إلى ماكينات تصنيع فقد استبدلها بأواني الطهي العادية.

تمر صناعة اللون بعدة مراحل، في البداية يعمل الفنان السحار على تسريب المادة الخام مدة أربعة وعشرون ساعة؛ ثم يأخذ الرواسب ويحركها لتصبح متماسكة مضيفًا إليها بعض المواد الحافظة ويضعها في الثلاجة، بعد ذلك يبدأ بمرحلة اختيار الصبغة المناسبة للون المطلوب ويعتمد هنا على حسه الفني للألوان ويضعها في علب لتكون جاهزة للاستخدام.  

عن أهم ما يميز ألوانه يؤكد السحار:"عمر اللوحة المستخدمة  بهذه الألوان  يصل إلى أربعة أعوام وأكثر، بالإضافة إلى أن تلك الألوان لا تضر بالبيئة وغير سامة لأنها مستخرجة من عناصر طبيعية وخصوصًا أنه يتم صناعتها بالمنزل".

لكن هذه الصناعة تواجه بعض التحديات التي يوضحها السحار:"أى خطأ بسيط بتركيبات المواد الخام أو طريقة العمل يودي بحياة اللون، وتصبح تجربته فاشلة، وأخسر بسبب ذلك الكثير من الأموال؛ لذلك يجب العمل بدقة متناهية وتركيز عالٍ فصنع اللون يدويًا ليس بالأمر الهين".

يجزم السحار أن الفن التشكيلي بغزة ما زال بحاجة ماسة إلى التجديد الدائم والاطلاع على العالم الخارجي كي لا تبقى الأعمال محصورة داخل نطاق ضيق، وأن أي ابتكار بحاجة دومًا إلى التطوير والمتابعة وليس الوقوف عند حدٍ معين.

يسعى السحار لتطوير فكرته لينتج موادًا أكثر من كونها لون، ويتمنى أن تصل مبيعاته خارج حدود غزة لتغزو أوروبا ويصبح بدوره مصدّرًا وليس مستوردًا.

تشاركه زوجته  بالعمل في ذلك فهي صاحبة الدور الأكبر والأبرز في تشجيعه ودعمه بشكل مستمر، كما تساعده في اختيار صبغات الألوان المناسبة وتجهيز الخامات والوقوف بجانبه مساندة له بالأفكار أيضًا وفى كافة الظروف.

"ألوان الغزال"، اسم الشركة التي يسعى السحار لامتلاكها وتسميتها لتصبح متجرًا لبيع ألوانه لكافة المعنيين في قطاع غزة المحاصر، وجاء تسمية الغزال نسبة إلى العصر الحجري حيث يعتبرون أول من قام بصناعة الألوان المستخرجة من شحوم الغزال التي تمتاز بنظافتها ونقائها.

تجتمع ألوان السحار مع فرشاته لتفرز لوحة زاهية يمزج فيها الخيال مع الواقع فينتج الحكاية لتظهر صورة طبيعية، لنهر متدفق وأشجار شاهقة تصطف على جانبيه، وكوخ صغير يعلوه الغيم والطير المحلق؛  هذه أهم المواضيع التي يركز عليها في عمله وهى الطبيعة الكاملة  مكونًا عالمًا فنيًا مبهرا يتعايش مع الجمال الهادئ الصافي.

شاركت لوحات السحار التي وصل عددها  إلى 4500 ما بين جدارية ولوحة فنية في العديد من المعارض منها "معرض ألوان تشرين ، ومعرض حجارة السجيل، بالإضافة إلى العديد من المعارض الفنية التي تعتبر نافذة على العالم الخارجي، كما تحاكي لوحاته النمط العصري ممتزجًا بهموم شعبه المحتل ومدافعًا عن قضاياه وهمومه.

كاريكاتـــــير