رام الله – (نوى) :
علمنا أن مرسوماً جديداً لتشكيل مجلس أمناء مؤسسة ومتحف محمود درويش قد صدر مؤخراً وتم نشره في الجريدة الرسمية يوم 24/01/2016، يتضمن إضافة بعض الأسماء القليلة لا تزيد عن أربعة أسماء استثنيت في مرسوم سابق. وللأسف تم ذلك مرة أخرى دون إستشارتنا، كما لم تتم إستشارة معظم الأسماء الأخرى التي تضمنها هذا المرسوم الجديد. وإذا كان إسقاط أسماء بعض رموز الثقافة في السابق قد حمل إساءة لهم وللمؤسسة ومكانتها، فإن إعادة إضافة بعض هذه الأسماء كنوع من الترضية والإصرار على استمرار استبعاد غالبية الأسماء الأخرى، بات يشكل إهانة لها لا تليق بالمثقفين ولا بالثقافة الوطنية التي أسس لها درويش، وتعمل المؤسسة والمتحف على حمايتها وتطويرها كما تعمل على صون إرثه ورسالته.
والغريب المؤسف حقاً، والذي يبعث في نفوسنا القلق والغضب، لا، بل والخوف على هذا الإرث العظيم لشاعر فلسطين والإنسانية، أن يجري الاعتداء ليس فقط على مجلس الأمناء الأصلي وإلغاء معظم أعضائه، بل ويتم الاعتداء في المرسوم الجديد على أنظمة المؤسسة من خلال تعيين وتسمية رئيس لمجلس الأمناء، في خرق خطير لنظام المؤسسة الداخلي، الذي ينص على انتخابه مباشرة من المجلس. ولا ندري لماذا يتم هذا الاستخفاف بالمؤسسة وبالثقافة الوطنية برمتها، سيما عندما يجري إدارة الظهر وعدم الإسماع لصوت وموقف ما يزيد عن ثمانمائة مثقف ملتزم وشخصية وطنية وديمقراطية وازنة في المجتمع الفلسطيني، والذين طالبوا، كما طالبنا في وثيقة معلنة بوقف التدخل في هذه المنارة الثقافية الهامة، وعدم العبث بإرث درويش ومكانته، وإبعاد المؤسسة عن أي نزعات شخصية رفض شعبنا طغيانها على المشهدين الوطني والثقافي، وحماية استقلاليتها.
إن الخلاف ليس شكلياً أو قانونياً فقط، بل هو خلاف على دور المؤسسة والمتحف كمؤسسة وطنية مستقلة يرعاها صف من المثقفين الفلسطينيين بإسم الشعب بأسره، وتحميها منظمة التحرير وتساندها، وتواصل لعب دورها كأبرز مؤسسة ومتحف ثقافي في وطننا عبر نشاطاتها المتنوعة، التي تشمل استمرار وفود الآلاف من شبابنا إلى متحفها واستضافة كبار المثقفين العرب والعالميين وتشجيع الطاقات الشابة في كل مناحي الإبداع الفني والأدبي، ليبقى ميراث درويش حياً وساطعاً على الدوام.
إننا ندعو كافة المثقفين هنا في فلسطين وعلى الصعيدين العربي والدولي لإعلاء صوتهم لوقف الإساءة لدرويش ومكانته، ولدعم ازدهار الثقافة الوطنية الديمقراطية في فلسطين، والتي تمثل الجدار الأخير لحماية قضية شعبنا وحقوقه العادلة.
ونتوجه إلى الرئيس أبو مازن ونطالبه بالاستماع إلى صوت المثقفين والوطنيين الديمقراطيين الغيورين على مكانة درويش، وعلى الثقافة الوطنية التنويرية حاضنة الوطنية الفلسطينية الجامعة، وندعوه إلى وقف هذا الأمر وإلغاء "المرسوم" وإعادة الأمور إلى نصابها، كي تستمر المؤسسة ومتحفها صرحاً شامخاً في سماء بلادنا، ومنبراً للثقافة والأجيال الشابة الواعدة.
محمود درويش لا يستحق أن يعامل هكذا
أحمد درويش و زكي درويش























