غزة-نوى-شيرين خليفة:
تسود الشارع الفلسطيني بمختلف فئاته وفصائله حالة من الترقب والمتابعة بشأن الحديث عن مصالحة مرتقبة بين قطبي الانقسام الفلسطيني حماس وفتح المتوقع أن يلتقيا في العاصمة القطرية الدوحة بعد ثلاثة أيام ضمن مبادرة تقودها كلًا من تركيا وقطر تتضمن الحديث عن حكومة جديدة والتحضير لانتخابات، ولا تبدو توقعات الشارع الفلسطيني عالية بسبب خيبات التجارب السابقة من اللقاءات التي أفضت إلى اللا شيء.
بينما تسود الرغبة بتحقق مصالحة حقيقية لكن يجمع مراقبون على الحذر إزاء التفاؤل بخصوص هذا الملف، ومع عدم تقديم المبادرة لما هو جديد بعد اتفاق الشاطىء، تبقى كلمة السر في "الإرادة السياسية"، يقول المحلل السياسي بلال الشوبكي، إن المؤشرات حول اللقاء يمكن قراءتها من الأطراف المبادرة بهذا الاتفاق وهي تركيا وقطر الأقرب إلى حركة حماس، لكن دون مؤشرات حقيقية فما يجري من معطيات على الأرض في الضفة وقطاع غزة نفس بيئة القمع والتضييق وذات التصريحات المنقسمة وذات السياسات.
يضيف بأن مثل هذه المبادرة تتطلب دورًا مصريًا لإنجاح أي اتفاق يتم التوصل إليه مع ضرورة وجود جهد عربي مشترك لأن القرار الفلسطيني ليس مستقلًا وذلك حتى نضمن الاستقرار في العلاقة بعد الاتفاق، مكملًا بأنه لا مجال للحديث عن حوارات جديدة بين حماس وفتح فالأصل أن يتم تفعيل الاطار القيادي الموحد.
يؤكد كذلك إن شكل الحكومة الذي يمكن ان ينجح موضع خلاف المهم أن تكون ضمن برنامج مقبول دولياً، نافياً أن تكون القيادة الفلسطينية تتعامل بشكل استراتيجي مع موضوع المصالحة إنما تلوّح بهذا الملف كلما حانت فرصة للحديث عن مفاوضات.
بدورها تقول مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إن المصالحة يمكن أن تتم إذا توفرت الإرادة السياسية، وهذا يمكن أن يحدث في غزة وليس بالضرورة خارجها، فالمسألة أبسط مما يصوروا، لكن سادت هذا الملف تدخلات خارجية أصبحت تتدخل في مصيرنا.
تضيف أبو دقة أن كل مرة يحدث فيها تقارب يهلل الجميع لمصالحة وفي النهاية يصدمنا أطراف الانقسام، مع أن الظروف مهيئة في ظل الانتفاضة والهجمة الإسرائيلية الشرسة والقتل المتعمد والوضع العربي الضعيف المفترض أن يكون هناك حرصًا أكبر على المصلحة الوطنية لكن على الأرض لا نجد شيئًا.
تتمنى أبو دقة تحقق المصالحة هذه المرة فهي مصلحة فلسطينية خالصة، لكن تستنكر أبو دقة تفرّد طرفي الانقسام وعدم مشاركة ومكاشفة باقي الفصائل في هذه الاتفاقات، فكل القوى الحية يفترض أن تشارك لأنها ستعطي ضمانة للنجاح.
تؤد كذلك إن موقف الجبهة مع حكومة وحدة وطنية، تحدد فترة زمنية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، مشيرةً إلى أن اتفاق القاهرة يتضمن خمسة بنود اتفق عليها الجميع.
ولا يعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب بحاجتنا لمبادرة جديدة أو وساطة جديدة، فقطر سبق وعقدت لقاءات بين الجانبين في الدوحة ولم تكلل هذه المساعي الطيبة بنجاح، إلا أن هناك جملة من العناصر التي تجعل الجهد الحالي أكثر جدوى، لكن مع ضرورة توفر الإرادة الحقيقية لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، خاصة وأن عقدًا مضى على الانقسام أنتج فئات من أصحاب المصالح لديهم القدرة على تخريب أي اتفاق يتم التوصل إليه عند الحديث في التفاصيل.
أما العناصر التي يمكن أن تعجّل هذه المحاولة وتجعلها ذات جدوى فهي الانتفاضة الفلسطينية والمبادرات الدولية وخاصة اتفاقية باريس التي تتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا للذهاب بها إلى مجلس الأمن وكذلك الوضع المتأزم فلسطينيًا وخاصة في قطاع غزة، وكل هذه العناصر على اهميتها لن تكون كافية إذا لم تتوفر الإرادة السياسية.
لا مشكلة في شكل الحكومة التي يمكن أن تنجح كما يرى حبيب فحكومة وفاق وطني أو وحدة وطنية يمكنها ذلك، شريطة توفر الإرادة، فحين جربنا حكومة التوافق لم تنجح لان مصالح هذه الأطراف منعتها من القيام بدورها.
أما الانتخابات فيؤكد ضرورة التوافق أولًا على قانون انتخابات ووضع جدول زمني يكون ملزمًا للجميع، فإذا تم النجاح في التخلي عن الأفكار المسبقة والمصالح الفئوية من الممكن أن تنجح المصالحة ولكن علينا الحذر فلا يجب أن نسوّف لبعض الخداع.
ويعتقد حبيب إن وجود قطر وتركيا سيحسب هذا الملف من الجانب المصري، رغم ترحيب مصر بالمبادرة وهو ترحيب بروتوكولي كما يرى حبيب، ردت عليه السلطة بمرور وفد من رام الله نحو القاهرة للتذكير بأنها ما زالت تمسك بهذا الملف وهي أيضًا خطوة تكتيكية بمعنى أنها تشكّل عنصر ضغط لصالح رام الله.























