شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2026م19:31 بتوقيت القدس

نادر فرجاني : (المملكة الوهابية) عميدة الرجعية العربية والعدو التاريخي لمصر وممّول الثورة المضادة

31 يناير 2016 - 20:23
شبكة نوى، فلسطينيات:

القاهرة – "رأي اليوم" :

قال المفكر الكبير د. نادر فرجاني أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية  إن الحكم العسكري الاستبدادي والفاسد نجح  لا ريب في ظلم المصريين وقهر إرادتهم، بإفشال الموجتين الكبيرتين الأولى ( يناير 2011) والثانية ( يونية 2013) من الثورة الشعبية العظيمة،  إضافة الى مرور الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة الشعبية بدون احتجاجات شعبية واسعة النطاق كما تمنوا، وإن بتكلفة هائلة.

وأضاف فرجاني في مقال نشره في صفحته على الفيسبوك أن تكلفة السعادة البائسة للحكم العسكري البائسة تلك كانت هائلة،مشيرا الى أن مصر بدت بحلول الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة الشعبية العظيمة وكأنها ترزح تحت احتلال عسكري غشوم، نشر دباباته ومدرعاته وعشرات ألوف من رجاله وعمال وزارة القتل والتعذيب لترهيب الشعب من إتيان حقه الطبيعي الأصيل في التظاهر السلمي كآلية ديمقراطية يتيجها الدستور الساري ومواثيق حقوق الإنسان الدولية. ونتيجة لتغول عمال القتل والتعذيب فقد انتهى اليوم بمقتل نفر من ابناء مصر تحت دعاوى الإرهاب الملفقة في أغلب الأوقات.

وتابع فرجاني: "ولكن التكلفة التراكمية كانت أكبر، إذ شملت مقتل مئات تحت التعذيب وسجن عشرات الألوف ظلما بقوانين جائرة يغلّظ الأحكام تطبيقا لها قضاء ذلول يحرم المتهمين من ابسط مقومات العدل والإنصاف، والقضاء المبرم على الحريات المفتاح للرأي والتعبير لجميع المصريين إلا طبالي الحكم الباغي".

وتابع فرجاني : "حملة الحكم العسكري تلك منذ 3 يولية 2013 لم تكن إلا عقابا جماعيا لشعب بكامله على أنه انتفض منذ سنوات خمس خروجا على الحكم التسلطي الفاسد مطالبا بالحرية و الكرامة الإنسانية. ويعف لساني وقلمي عن وصف من يقومون بمثل هذا العقاب الجماعي المحرم دوليا بما يستحقون ".

وخلص فرجاني الى أنه برغم  سعادتهم بهذا “الإنجاز″ الخبيث لأنهم إن كانوا قد نجحوا في قتل البعض وسجن الكثير وتكميم افواه الأحرار من أهل مصر وعقد ألسنة كثرة النخبة الوطنية، واصطنعوا بعض المؤيدين من المعاتيه والمأجورين، فقد أقاموا توازنا قلقا ودقيقا بين الغضب والسخط المكبوتين في صدور كثرة من الشعب، وبين آلة بطش جهنمية لا تستطيع إلا أن تؤجل بركان الانتفاض الشعبي ولا تمنعه بحسب فرجاني .

وقال فرجاني إن   تراكم القهر والإفقار يولدان قوة تغيير هالة تقضي لا محالة على مقترفيهما، مشيرا الى أن هذا التوازن القلق والحرج على هاوية سحيقة ستتلقى حطام السلطة وقوى الشعب المنتفضة عليها. ويمكن أن يتزلزل هذا التوازن القلق والدقيق بشعرة خطأ، أساسا من جانب الحكم التسلطي الفاسد. وإن كان يمكن تصور عشرات من مثل شعرات الخطأ.

وعدد فرجاني عددا منها قائلا : " هناك أولا قانون الخدمة المدنية الذي يتمثل جوهره، في سعي الحكم العسكري لتقديم فروض الولاء والطاعة لجماعة “توافق واشنطون” المُؤهلة للاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في خفض نفقات الحكومة الفاشلة بالتخلص من بعض العاملين بها وتقليل إمتيازاتهم وبهدف تصفية الدور المجتمعي للحكومة لصالح تحويل خدماتها الأساس، تلك الخدمات التي تقدمها الدولة السوية للشعب لقاء جمع الضرائب، إلى مجالات تربح للتحالف الحاكم من المؤسسة العسكرية وكبار اصحاب الأموال، المحليين والأجانب، ومؤداه الحتمي أن يُحرم الفقراء والفئات المجتمعية الأضعف من الخدمات الأساسية الجيدة، حتى في التعليم واالرعاية الصحية، ولا يحصل عليها إلا الأغنياء والشرائح المجتمعية القوية ماليا، مؤججة الظلم الاجتماعي الفادح أصلا. وعلى الرغم من أن رأس الحكم العسكري كان قد اصدر القانون فعلا بقرار إداري مغتصب للسلطة التشريعية، فقد رفضه مجلس النواب المُزور بأغلبية كبيرة لا يمكن تفسيرها إلا بعظم المعارضة الشعبية للقانون الذي سيعاقب سواد الشعب بمستويات حتى افدح من البطالة والحرمان من الخدمات الأساسية اللائقة، وتعارضه من ثم قوى النضال العمالي الوطنية بجسارة وإصرار. ومع ذلك تصر الحكومة الظالمة على تمرير القانون وعلى الأغلب ستعيد عرضه، بعد إجراء تعديلات شكلية لا تغير كثيرا في مضمونه الإفقاري لسواد الناس، على المجلس الذي تأخذ اعضاءه  سبايا مكرمة لتعيينهم جميعا في المجلس المُزيف.

وهناك أيضا الهوس الجبائي والخبل المالي لسلطة الحكم العسكري الذي يجمع بين الإفراط في الاقتراض، من الشعب ومن الخارج، والبغي الزائد في رفع الأسعار والجباية الجائرة من الشعب. وهي شروط مؤسسات التمويل الدولية لاقراض حكومة الاقتراض والاستجداء الذي يبدو أنه مشروعها الاقتصادي الوحيد الجاد. فبالإضافة غلى رفع اسعار مصادر الطاقة على الرغم من الانخفاض البالغ في اسعار النفط عالميا، تستعد حكومة الحاكم العسكري بعون البرلمان المزيف لإصدار مجموعة من التشريعات الجبائية التي ستزيد اسعار جميع السلع والخدمات اشتعالا.

وهناك أيضا تبعات الفشل المُدوي للحكم التسلطي الفاسد في مواجهة بناء سد النهضة الإثيوبي والمتمثلة في الكارثة الوشيكة التي يمكن أن تترتبةعلى بدء جفاف النيل وتبعات شح المياه، شريان الحياة، والذي يعني نهاية أن يشتد الظلم الاجتماعي أكثر بحيث لن يقدر على تحمل تكلفة المياه، او قل الحياة،  بمنطق الرأسمالية الاستغلالية الذي يتناه الحكم العسكري، إلا الأغنياء فقط، وليعطش الفقراء حتى الموت!

وهناك أخيرا، تصاعد الضغوط الخارجية، التي يوليها نظام الحكم أهمية فائقة، بسب فداحة انتهاكات حقوق الإنسان، واستشراء الفساد في السلطةوأدواتها التي  وتصاعد هذه السوءات زاكمة الأنوف على صعيد العالم كله ” .

وأكد أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية  أن  القوى المعادية للثورة الشعبية في مصر وعموم الوطن العربي كان لزاما عليها  أن تشن حربا ضروس تأديبا لقوى الثورة الشعبية في عموم البلدان العربية بقصد إجهاض هذا المد التحرري، ولم يكن هناك من بد – بحسب فرجاني – من أن يركز تحالف الثورة المضادة هذا على “قلب الأمة العربية”، مصر، حيث انتصار الثورة الشعبية العظيمة في مصر بيقى جذوة المد التحرري العربي مشتعلة الأوار في المنطقة العربية بأكملها، مشيرا الى أن تشكيلة القوى المعادية للثورة الشعبية وجدت  في المؤسسة العسكرية في مصر ضالتها المنشودة، فاستأجرت قياداتها للانقلاب على الحكم المدني المنتخب في 2012،ولكن بادي الإخفاق في سياق الثورة الشعبية العظيمة، لنقض الثورة الشعبية العظيمة في مصر وقيادة الثورة المضادة في عموم الوطن العربي بتمويل سخي من المملكة الوهابية، عميدة الرجعية العربية والعدو التاريخي لمصر النهوض والتقدم. تساندها جوقة من دويلات الخليج الصغيرة ولكن المتخمة ماليا والتي زينت لها وفرتها المالية المُفسدة أن تلعب في تشكيل المنطقة العربية على هواها دورا أكبر من حجمها التاريخي والحضاري” .

واختتم  فرجاني مقاله قائلا محذّرا : "وليعتبر الطغاة من مصير وليّ نعمتهم ومعلمهم اللامبارك الأول حين عزلوه بأيديهم متى ما حانت ساعته. وليفهموا أنهم لن يمكنهم، مثله، الاعتماد على دعم سادتهم خلاف شعب مصر، فالعملاء يصطنعون، ويُبقى عليهم ما ظلوا مفيدين، وعندما يتحولون لمصدر خزي وعار، سرعان ما يلقي بهم كخرق مهلهلة ومتسخة إلى حيث تعلمون".
عن "رأي اليوم" الاخبارية

كاريكاتـــــير