غزة- خاص نوى:
عبر شاشة صغيرة يتابع مؤمن قريقع أخبار معرضه، الذي يقام في ايطاليا، بينما جسده في غزة، حبيس كرسي متحرك، وحصار يُطبق على الشعب الفلسطيني منذ عدة سنوات.
يعمل مؤمن، 28 عامًا، مصورًا صحفيًا لدى المركز الفلسطيني للإعلام، ومصورًا حرًا لدى العديد من الوكالات الأجنبية.
عُرف مؤمن بإرادته القوية، ومواصلته لعمله، الذي يتطلب الكثير من التنقل والحركة، إلا أن إصابته في حرب غزة أثناء إعداده لتقرير عن الحصار، ثم أصابته مرة أخرى خلال علاجه في مستشفى تعرضت للقصف الإسرائيلي، حيث أصبح يستعين بكرسي متحرك، لم تقف عائقًا في سبيل مواصلة عمله الصحفي الذي أحب.
وبعد تأجيل إدارة المعرض لأكثر من 4 مرات، من بداية أواخر شهر نوفمبر2015، وحتى 26 يناير 2016، حرصا منها على حضور قريقع الافتتاح، إلا انه فقد الأمل كليًا، فلم تجدِ كل المحاولات، ولم تُسمع نداءاته عبر صفحته على الفيسبوك، المطالبة بفتح معبر رفح الحدودي ليتمكن من المشاركة في افتتاح معرضه.
وأقيم المعرض في مدينة سارنو الايطالية بالتعاون من إدارة بلدية سارنو وجمعية التضامن الايطالي العالمي ASI وجمعية ADDA الإيطالية ورابطة التصوير الفوتوغرافي في ايطاليا. دون حضور قريقع.
قريقع الذي أعرب عن أسفه وحزنه، لأنه لم يشارك في افتتاح معرضه الخاص الأول، وقد شارك في معارض مشتركة مع صحافيين خارج غزة، يقول" هذه المرة الأولى التي يقام لي معرضًا خاصًا، خارج غزة، تمنيت لو كنت لأحدّث العالم عن غزة، عن الموت والحصار، عن معنى الاحتلال، عن الإرادة والطموح، عن الورد والحجر"، إلا انه يشعر بالفخر والسعادة من خلال تعليقات الجمهور الذي حضر المعرض، ونُقلَت إليه من خلال إدارة المعرض، وقد تفاجأت بقوة الصور وتنوعها والزوايا التي التقطت منها، رغم حالته الخاصة.
ليس هذا فحسب ففريق المؤسسة الذي تعرف إليه مؤمن عبر الانترنت، (الانستجرام والفيسبوك) من خلال صوره ومشاركاته، طلب منه المشاركة في محاضرات في الإرادة التي يمتلكها، فمؤمن الذي يقيم في غزة أكثر بقعة ساخنة في الشرق الأوسط على الدوام، وهو الذي أخذت الحروب الثلاثة منه جزئه السفلي وحركته، ولكنها أبقت له عقلًا قويًا، وقلبًا ينبض بحب وطنه وعائلته ومهنته، ومنحته إرادة قلما نجدها في شخص سوّي يعيش نفس ظروفه، في ذات الجغرافيا والتاريخ، تلك الإرادة التي أبهرت الحضور وفريق المؤسسة، وكان مقررًا لمؤمن أن يحاضر في طلاب المدارس و الجامعات حول ارادته، وحياته وتجربته المهنية، في غزة.
تغلق مصر معبر رفح الحدودي، منذ سنوات، باستثناء أيام قليلة، يتم فتحه لدخول الحالات الإنسانية، وفُتح آخر مرة، في نوفمبر العام 2015، لمدة ثلاثة أيام لدخول الحالات الإنسانية من أصحاب الاقامات والطلاب والمرضى.
يقول مؤمن "شاركت في المعبر بأكثر من 70 صورة وقصة، كل واحدة تروي الحياة في غزة، الوجع والحزن، الموت والحياة اليومية بكل ألوانها، و أخرى عن انتفاضة القدس وقصص الفقر و الحرب الأخيرة عن غزة".
مؤمن واحدُ من أكثر من مليون و800 فلسطيني يغيشون قطاع غزة، في ظروف سياسية واقتصادية سيئة بسبب الحصار المشدّد، ويحرمون من حقهم في السفر والحركة والتنقل بحرية. ما يجعل احلامهم في الحضور في الخارج في مهب الريح، اذا ما استمر الوضع على حاله.























