شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2026م21:14 بتوقيت القدس

ومضات

30 يناير 2016 - 10:12
وليد بطراوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

"تعددت الأسباب" لا يعرف الإنسان متى وكيف يأتيه الأجل، ولا يعرف ما سيحدث بعد مماته، ولكنه حتماً يريد أن تبقى ذكراه طيبة وألا يستغل اسمه بأي شكل من الأشكال، وألا تذهب ميتته هباء. فعلى سبيل المثال لو مات الشخص بفعل الاحتلال، فحتماً ستمنحونه لقب الشهادة، ولكنه لا يريد للفصائل المختلفة ان تتبناه وان تتنازع على تبنيه. أما إن مات دهساً فإنه يريد العقاب لمن دهسه وألا تحل المسائل بعطوة وفدية وبفنجان قهوة وألا تبقى ظاهرة اللامبالاة بأرواح الآخرين من بعده. أما إن مات غدراً، فيريد تطبيق القانون وألا تأخذ عائلته بالثأر وألا تحل العشائرية مكان القضاء. وان مات في ورشة للبناء، لا يريد منكم ان تقولوا انه انزلق او كان يعاني من مرض فـ"داخ" ووقع، ولكن احرصوا من بعده على اتخاذ إجراءات الصحة والسلامة. وان مات غرقاً في حفرة امتصاصية تركت مفتوحة، لا تجعلوا من موته أضحوكة، بل احرصوا ألا تتكرر مثل هذه الحادثة. وان مات بجلطة، لا تقولوا انه كان على زعل، فربما لم يكن، ولعل الجلطة أتته من كثرة ما يشاهد ويسمع. أما ان مات بالسرطان، لا تتهموا الدخان والأرجيلة، فحجم التلوث لا يقتصر على هاتين الآفتين. أما ان مات ميتة طبيعية، فلا يريد لاحد ان يعدد مناقبه، ولا يريد لاحد ان يذمه، يريد ان يرتاح. خط السكة تتشابك السكك الحديدية في محطات القطار، ويصعب على سائق القطار ان يعرف طريقه إلا بمساعدة شخص، كان أهلنا في فلسطين يطلقون عليه اسم "المحولجي"، أي رجل تحويل خط السكة الحديدية من مسرب إلى آخر. مسؤولية "المحولجي" كبيرة، ومهمته خطيرة، فإذا اخطأ في التحويل تحدث كارثة بان يصطدم قطاران على سبيل المثال. وظيفة "المحولجي" انتهت بتوقف عمل القطارات في فلسطين، لكن ما زال عندنا مجموعة كبيرة من "المحولجية"، بحيث يمكن لهم ان يحولوا مسار الأحداث، تماماً كما في سكة الحديد. الموت أسرع لا يمر يوم إلا ونسمع عن حادث سير لا تقتصر ضحاياه على الجرحى، وإنما عدد وفيات حوادث السير بازدياد، فاق منذ مطلع العام عدد شهداء هذا العام برصاص الاحتلال. وحفاظاً على مشاعر ذوي الضحايا، كنا نتحدث عن الحوادث دون ان نسلط الضوء على ان العامل الإنساني، أي السائق هو الأساس في كل حادث سير. فالمركبة لا تسير بسرعة عالية، إلا اذا أراد سائقها ذلك، والمركبة لا تتجاوز تجاوزاً خاطئاً إلا اذا أراد سائقها ذلك. والأخطر من ذلك، تلك الحوادث التي يكون السائق فيها شاباً او شابة، لم يمض على تسلمه او تسلمها رخصة القيادة إلا فترة قصيرة (مع ان الحادث لا يأخذ الخبرة معياراً)، او تلك الحوادث التي تنجم عن إهمال الشبان لقوانين السير والتهور. ثقافتنا علمتنا بعد كل حادث ان نقول "الحمد لله سليمة" وفي "المال ولا في العيال" وعلمتنا أيضاً انه "مش كل مرة بتسلم الجرة" وكذلك "لا تسرع الموت اسرع". البيان الجاهز حمداً لله إنها أثلجت كما كان متوقعاً، وإلا لصدر نفس البيان الجاهز ولكن بتغيير المناسبة وتوجيه أصابع الاتهام الى نفس الجهة كالعادة. في مقدمته الديباجة المعتادة التي تحيي صمود الشعب وتصديه لكل المؤامرات وتمجد نضالاته وتشدد على المقاومة. ثم ينتقل الحديث لتحميل السلطة الفلسطينية وحكومتها المسؤولية عن احتباس الثلوج، نتيجة للسياسات المالية وفرض الضرائب (بالطبع على الناطق بلسانها الدفاع عن ذلك). ثم انتقاد النهج التفاوضي الذي اثبت فشله في الجولات الكثيرة من المفاوضات العبثية! لو كنت مسؤولاً وأطلقت تصريحاً "نووياً" كتصريح القائم بأعمال مدير عام الابنية في وزارة التربية والتعليم حول تولد طاقة حرارية ذاتية في الصفوف من أجسام الطلبة، لقدمت استقالتي على الفور بعد ان اعتذر اشد اعتذار لأنني استخففت بعقول البشر، وأعطيت تبريراً غير منطقي دفاعاً عن قصور ووضعت الوزارة في موقف محرج اضطرت على اثره ان توضحه. ولكنت أعطيت الخبز لخبازه بالأساس، فهناك دائرة إعلامية في الوزارة هي المخولة بالحديث. الشاطر أنا مع هالبرد والصقيع وشوارع البلد الملخبطة قلت يا شاطر بلاش تطلع بسيارتك وخاصة انه راسك بوجعك شوي، يعني بلا وجعة راس زيادة. وقفت ع الشارع، مديت ايدي، الا سيارة اجرة بتوقف. والله لحسن الحظ كمان انه طلع الكرسي جنب السواق فاضي، قلنا "حلو". مدّينا عليه هالشيكلين، الا بيطّلع فيّ وكأني مرتكب جريمة، رحت قلت بدهاش احراج، اخذت الشيكلين، واعطيته عشرة، وقلت خليه يخصم اللي يخصمه، راح مرجع ستة شيكل. المهم مش هون الموضوع، انا حطيت الزلمة براسي، وقلت يعني بس يطلع ركاب، راح اعلّم عليه. طلعوا الركاب، وصارت السيارة فلّ. وبطل الشوفير يمشي دادي دادي، يعني شوي شوي، صار بدو يسابق الريح علشان يوصلنا ويقلب النقلة. فانا وقتها قلت الشطارة انك تحرجه قدام الناس. رحت مثل ابو الشباب، قلت له "ول على شو طاير، يا زلمة شوي شوي". طبعاً دان من طين ودان من عجين، رحت قلت "ولا شو يا جماعة؟" الركاب كمان دان من طين ودان من عجين. الشوفير طاير، شاف في ازمة قدامه، راح دخل شارع بعكس السير، قلت يا شاطر هاي فرصتك، انزل فيه بهدلة. وبالطبع ما خليتله، بهدلة من قاع الدست، ولفيت وجهي ع الركاب وقلت "صح يا جماعة ما بيصير هيك، شو هي ارواح الناس سايبة". المهم هالمرة تفاعلوا وما اعطوني دان من طين ودان من عجين، بس دشوني بهدلة لا الها اول من آخر، اللي يقول لي "يا زلمة هي موقفة على شوفيرنا" واللي يقول لي "اي هي البلد فيها قانون"، واللي يصيح "مش عاجبك انزل". واللي قال "شو يعني بدك ننام في الازمة بدنا نوصل ع اشغالنا". يعني ورطت ورطة مش معقولة. بالآخر قلت اشطر شي اني انزل، وطلبت انزل، وقتها الشوفير صار ابو القانون وقال لي "وكيف بدي اوقفلك هون، ممنوع"؟! للتعليق: [email protected]

كاريكاتـــــير