شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2026م21:14 بتوقيت القدس

القدس ... هل ما زالت خطاً أحمر؟

30 يناير 2016 - 10:11
صلاح هنية
شبكة نوى، فلسطينيات:

اجزم أن القدس اشبعت في سياق فن الخطابة وفن المقالة وفن ادب البكائيات، اشبعت القدس في مجالات اخرى، مثل البحث عن التراث والاثار والمساحة والبعد الديمغرافي، اشبعت القدس حديثا عن المسجد الاقصى، ولكننا في واقع الحال نعيش اليوم مأساة حقيقية في القدس لم ئستطع ان تسعفها فن الخطابة ولا فن المقالة ولا فن الاستنكار والشجب ولا فن التهديد اذا وقع كذا ستكون النتيجة غير محمودة. القدس التي حضرت على السطح في الاشهر الثلاثة الاخيرة كعامل حسم وكمؤثر في السياسة الفلسطينية والاقليمية والدولية، عادت اليوم لتصبح مثارا للشفقة لأنه لا توجد فيها حياة على افتراض ان تلك الحياة سرقتها مدن فلسطينية أخرى، ولا توجد فيها فرصة للسكن الذي هو حق طبيعي للإنسان في كل بقاع العالم الا في القدس من حيث تعقيدات الحصول على الرخصة من قبل بلدية الاحتلال في القدس، وتعقيدات ارتفاع اسعار الوحدات السكنية ضعف بقية الضفة الغربية ويزيد، وفي حال اقرار مؤسسات عربية قروضاً للإسكان وتوفير رصيد مالي كهبة لصالح اقراض الاسكان في القدس يتم التعامل معها وكأنها جزء من ودائع البنوك ويحصل عليها فائدة 3.5% مضافا لها مجموعة من الضمانات التي تكبل المقترض. القدس اليوم لم تعد على رأس جدول اعمال اي فصيل سياسي فلسطيني ولا تشكيلات المستقلين ولا المثقفين، ولا استطيع ان امر مر الكرام عن كون القدس للاستخدام ليس أكثر فلسطينيا، خصوصا عندما يكون ابن فصيل سياسي معترض يسكن القدس فانه يطلق العنان لحنجرته وقلمه ليستخدم الجغرافيا ضد الكل الفلسطيني، شاتما منتقدا القصور ، وأن سئل ماذا فعلت انت وبقية فصيلك يكون الجواب الا يكفي انني هنا صامد نيابة عنكم جميعا، القدس للاستخدام حيث نجد ان الجميع يقف مكتوف الايدي امام تكرار واضح ان استرداد جثامين الشهداء في القدس قرار وزير الامن الداخلي بينما هو في الضفة قرار وزير جيش الاحتلال، وبالتالي قضيتنا تحتاج إلى متابعة من نوع أخر، ويصعد البعض خطابه للاستخدام السياسي والتنافس الفصائلي بعدم امكانية اعادة بناء بيوت الشهداء المقدسين التي هدمت وينسحب ذلك على صعوبة عمليات جمع اموال لتلك المهمة أو مهمة بيت جديد، وبالتالي تلعن بقية الضفة الغربية. ظلت القدس حاضرة بقوة في السبعينيات والثمانينيات من خلال لوحة فن تشكيلي، حيث يحمل عامل فلسطيني المسجد الاقصى وقبة الصخرة على كتفه وباتت تلك اللوحة تمثل تفاصيل الحكاية في تلك السنوات، وكانت القدس حاضرة بقوة باغنية ودبكة يحفظها العشرات ويرددها، كانت القدس حاضرة كونها عاصمة الصحافة الفلسطينية، كانت عاصمة الطبابة الفلسطينية، ودعونا نبعد بالتاريخ ابعد لنعود للقدس في ظل الانتداب البريطاني والقدس في الحكم العثماني وكيف كانت القدس في تلك السنوات سواء في كتابات واصف جوهرية، وعارف العارف. اليوم بات مطلوب فلسطينيا قبل اية جهة اخرى تصويب مفردات خطابنا الفلسطيني تجاه القدس وإعادة الاعتبار لسياستنا الوطنية الرسمية والشعبية تجاه القدس، لا يعقل ان يطالب الجميع الجهات الرسمية ان تقوم بادوارها في القدس بينما يخلي المجتمع المدني مواقعه في القدس طوعا، أو ان يتراجع القطاع الخاص عن استثماراته التي اغرقنا بها على شكل وعود تارة بالاسكان وتارة بالاستثمار السياحي وتارة بإعادة الاعتبار لدور السينما والمراكز الثقافية. بات من الاهمية بمكان التأسيس لرسالة اعلامية واضحة موحدة إلى العالم اجمع تركز على اهمية ومفصلية القدس وتحميل العالم العربي والاسلامي مسؤولياته تجاه القدس.  الوقت ليس متأخرا لتحقيق تنمية في القدس تدعم صمود المقدسين عبر الإسكان والسياحة والثقافة والصناعة والتجارة والمهن والحرف، وهذا عمل مهني احترافي لا يحتاج إلى خطاب استنكاري استهجاني أو سياسة الناي بالنفس ان هذا الفصيل ليس مسؤولا، بل هو يلقي بالمسؤولية على بقية الفصائل وهو لا يتحمل اية مسؤولية، الكل الوطني مسؤول، المؤسسات الرسمية والشعبية التي تتخذ من القدس عنوانا وشعارا عليها مسؤولية كاملة تجاه القدس، الاعلاميون المثقفون والفنانون الحركة العمالية الحركة النسوية الحركة الطلابية والشبابية الحركة الاستهلاكية الفلسطينية مسؤولة تجاه القدس وليست معفاة ابدا. "القدس لنا" ليس شعارا بل "القدس لنا" عمل وفعل على ارض الواقع لتصل الرسالة إلى الصامدين الصابرين في القدس.

 

كاريكاتـــــير