غزة- خاص نوى- آلاء البرعي
تفاجئ أثناء تصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي بانتشار بعض المعلومات الشخصية جداً التي تتعلقُ به، والتي لا يعرفها سوى المقربين من عائلته وأصدقائه من أرقام هواتفهم النقالة وأسماء أفراد عوائلهم.
" فيصل الرفاعي " صحافيٌّ حُر من بلدة عناتا شمال شرقيّ القدس المحتلة، ورد اسمهُ ضمن قائمة تتكون من عشرةِ صحافيين و اثني ّ عشر مُدونٍ آخرون عبر " السوشيال ميديا " بتهمة " التحريض على الإرهاب " لتشتعل صفحتهُ الشخصيّة عبر الفيسبوك بمنشورات يُعلق بها أصدقائهُ مازحين ب " يا مُحرض"
موقعٌ يحمل اسم " المعهد الأوروبي لمكافحة التحريض "، قام بنشر مجموعةٍ من صور صحافيين فلسطينيين وربطها بصورٍ لشهداء ومظاهرات ومواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة لمجموعةٍ من الرسوم الكاريكاتيرية، على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعن المعلومات التي تم تدوالها عبر الموقع الذي يحمل اسم " المعهد الأوربي"، يقول الصحافي فيصل الرفاعي لشبكة نوى :" في البداية تفاجئت مثل باقي الزملاء بورود اسمي في موقع يُسمى المعهد الأوروبي لمكافحة التحريض ، حاولنا معرفة مصدر الموقع و هل وجوده حقيقي أم احتمالية كونه مزحة من أحد المقربين "
يتابع بعد قليل من الصمت والتفكير:" تبين لنا من خلال المعلومات المنشورة أن الموقع حقيقي وموجود بالفعل، وتعمّد نشر معلومات خاصة بي و بزملاء آخرين، الأمر الذي جعلنا نظن أن الاحتلال يقف وراءه إذ أن بعض المعلومات الواردة لا يعلمها سوى العائلة و بعض الأصدقاء ".
يُشير الرفاعي إلى أن جميع الواردة أسمائهم من صحافيين ومدونين هم نشطاء شباب، داخل المجتمع الفلسطيني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وما يجمع بينهم، هو المحاولة الدائمة لنقل الصورة الحقيقية للأحداث على الأرض، وصورة الواقع، الأمر الذي جعلهم هدفاً أساسياً للقائمين على الموقع.
بحسب الصحافيين المتابعين للموقع فإن الموقع أنشئ فقط منذ حوالي شهر ونصف، أي بعد الهبة الشعبية، وهذا يعطي تقديرا واضحاً أن تغطية الأحداث هي السبب الرئيسي لنشر المعلومات الخاصة بهم، ويدّعي الموقع أن القائمين عليه، مجموعة من النشطاء الذي بدؤوا بتتبع الأشخاص الذين يقومون بالتحريض على ما يسمى بـ "الإرهاب"، عقب الهجمات الأخيرة التي شهدتها عدة دول أوروبية منها فرنسا.
مع تتعدد أشكال الانتهاكات التي يُمارسُها الاحتلال الإسرائيليّ ضد الصحافيين الفلسطينيين، من ضربٍ و اعتقالٍ و استجواب أثناء التغطية المباشرة لأحداث الهبة الجماهيرية الدائرة منذ أكتوبر/ تشرين أول الماضي، من مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية إسرائيلية.
يقول مُشرف شبكة قدس الإخبارية في غزة الصحفي عز الدين الأخرس، لـِ : " نوى": ما ورد عني من مزاعم في الموقع ، يدخل ضمن نطاق عملي الصحفي في توثيق جرائم الاحتلال منذً اندلاع الهبة الجماهيرية وما قبل الهبة، والاتهامات التي وجهها الموقع للصحفيين، ونشر صورهم، تعتبر تحريضاً ضد الصحفيين الفلسطينيين، واستهدافًا واضحًا لهم، ضمن سلسلة ممارسات الاحتلال للتحريض على الصحافيين الفلسطينيين وكتم أصواتهم"، مُؤكداً على تعّديه بصورة مباشرة على خصوصيتهم من خلال نشر معلومات شخصية لهم كأسماء الزوجة والبريد الإلكتروني".
ونوه الأخرس إلى أن الموقع يحاول إحداث انقلاب في الرأي العام الأوروبي المؤيد للقضية الفلسطينية، من خلال ربط النضال الفلسطيني بالهجمات الإرهابية التي وقعت مؤخراً في باريس ومدن أوروبية أخرى.
يشار إلى أنّ الموقع لم يمض على تأسيسه شهرٌ واحدٌ، ولا يتمتع بجودة عالية، أصبح محل اهتمام لدى الصحف الأوروبية، حيث قامت صحيفة "الجارديان" البريطانية بالاتصال به للتعليق على ما نشر في الموقع من اتهامات.
بحسبِ بيانٍ صحفيّ أصدرتهُ نقابة الصحافيين الفلسطينيين الخميس الماضي بتاريخ 23/1/2016 بأنها تتابع بقلقٍ شديد ما ورد من اتهاماتٍ بالتحريض لعددٍ من الصحافيين الفلسطينيين ، كأعضاءٍ معروفين في النقابة لديها ، ويعملون لصالح وكالاتٍ فلسطينية وعربية وأجنبية معروفة .
طالب بيان النقابة إزالة أسماء الصحفيين من الموقع فوراً، مؤكدة على متابعتها مع الجهات الأمنية الفلسطينية مصدر هذا الموقع تمهيداً لملاحقة القائمين عليه قضائياً، وتحميلهم مسؤولية أي مساس بأي صحفي ورد اسمه في الموقع.























