غزة- خاص نوى- مرح الواديّة
منذ سنوات عديدة، تغيب معارض الكتاب عن المشهد الغزّي، لكنّ أهميّة هذه المعارض وخيبة الأمل الحقيقيّة إزاء التراجع المستمر لعرض الكتب واستيرادها، صارت تثير استياء الفلسطينيّين في قطاع غزّة، إمّا بفعل الحصار، أو عدم الاكتراث لضرورة الاهتمام بهذا الجانب.
منذر الشيخ أحمد، أحد المهتمين بالقراءة والكتب في غزة، يقول إنه لا يذكر متى كانت المرّة الأخيرة التي أقيم فيها معرضًا للكتاب في قطاع غزّة، وإن كان، فهو يعتبرها تجاريّة أكثر منها معارض حقيقيّة، مضيفًا: "هذه المعارض النّادرة تسبب لي أزمة حقيقية في إيجاد الكتب التي أريدها، فأغلب الكتب الموجودة على واجهات المكتبات هي روايات للمستهلكين، غالبًا أضطر لطلب كتب من أصدقائي في الخارج أو التوصية عليها من مكتبة، وبالتالي أدفع ثمنًا مضاعفًا على السعر الأصلي للكتاب في بلده."
وتتوفر في قطاع غزة عدد محدود من المكتبات الجامعية لاستعارة الكتب وتوفيرها، في متناول اليد، يتابع الشيخ أحمد وهو الطالب في إجدى جامعات غزة: "ليس بوسعي الحديث عن مكتبات الجامعات، ولكن مكتبة جامعتي، الإسلامية، جيدة، صحيح أنّه يتمّ إلحاق كتب جديدة بها كل عام ولكنّ صغر المكتبة "كما أعلمني أحد القائمين عليها" لا يسمح بإلحاق الكتب الجديدة فيها بشكل دوري."
بينما تقول أمل الشّياح من الجامعة الإسلاميّة أيضًا: إن مدى قبولها للكتب التي تعرض في مكتبات قطاع غزة على الصعيد الشخصي جيد نوعاً ما كونها تفضّل قراءة الكتب السياسية والروايات الوطنية. حيث أغلب هذه الكتب تكون في هذا الإطار أما لو نظرت لها نظرة عامة، فإنّ الانتقاد يتلخّص في نقطتين الأولى: لا يوجد تنوع في الكتب يشمل جلّ المجالات والثقافات، أمّا عن الثانية فهي ترى أن هذه المكتبات لا تعمل على تجديد الكتب من فترة لأخرى.
وتلفت: "ترددي على هذه المكتبات حالياً قليل كان أكثر حين كنت طالبة جامعية لكن حين مقارنته بتردد فئة الشباب في القطاع يعتبر جيد" تتابع أيضًا: إن الطرق الأخرى التي من تحصل من خلالها على الكتب تكمن في زيارة عدد من المواقع الإلكترونيّة مثل "ياقوت" ومن ثمّ طلبها من أحد الأصدقاء بالخارج ممّن أراد المجيء إلى القطاع في وقتٍ ما.
وترى الشيّاح أن بعد الحصار، يشكّل عدم إقبال نسب مشجّعة من الشباب على القراءة عاملًا هامًا في إعاقة حركة تبادل الكتب ونقلها. وتحاول باستمرار السّعي نحو اقتناء الكتب من الخارج بواسطة أشخاص يأتون إلى القطاع، لكنّ هذا يستغرق الكثير من الوقت. فيما لم تتعامل مع جميع المكتبات الجامعية، فقط تعاملت مع مكتبة الجامعة الإسلامية إذ ترى أنها شاملة جلّ المجالات والتخصّصات ومتنوّعة لكنها أيضاً تفتقد التجديد من فترة لأخرى - وفق قولها - .
تتردّد عبير أبو شرار على المكتبات التجاريّة في القطاع، باستمرار للبحث عن الجديد من الكتب، وتروي: "قبل الذهاب إلى المكتبة أطلع على الكتب الجديدة عبر الإنترنت، ومن ثمّ مناقشة أصدقائي لينصحوني أيّها أكثر إفادة لي، ومدى ملائمتها لحاجتي في القراءة والمجال الذي أرغبه" معتبرة أن الحصار عامل أساسي يحول دون وصول الكتب سواء بصدورها الأوّل أو عدم وصولها بعدد كافٍ ما يقلّل من فرصة الحصول عليها.
وتشير أنها غالبًا تذهب إلى مكتبة منصور، مبررةً" كوني أراها أنّها أهم المكتبات في غزّة، في بعض الأحيان أجد ما أريده هناك.
وكان مدير عام المعارض والمكتبات بوزارة الثقافة في غزة، محمد الشريف، قال في تصريحات صحفيّة إن سبب عدم تنظيم معارض دولية للكتاب إلى إغلاق معبر رفح، الذي يعد المنفذ البري الوحيد لغزة مع العالم الخارجي، في ظل رفض دور النشر العربية والكتاب الوصول إلى القطاع من خلال معبر بيت حانون/إيرز الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
تابع الشريف: "إن حكومة التوافق الوطني لم تتعاون مع وزارة الثقافة في غزة منذ تسلمها الحكم في مطلع شهر يونيو/حزيران من العام المنصرم 2014، الأمر الذي أثر بالسلب على قدرات الوزارة في تنظيم معارض الكتب والفعاليات الثقافية بشكل عام".
وأضاف المسؤول في وزارة الثقافة أن تكلفة تجهيز معرض دولي للكتب تتجاوز 100 ألف دولار، بينما تصل تكلفة تجهيز معرض محلي نحو 20 ألف دولار، مشيرا إلى أن الاستعدادات تجري لتنظيم معرض دولي خلال شهر مارس/آذار من العام القادم 2016 ، حال توفر الإمكانيات اللازمة.























