غزة- خاص نوى:
أخِذ موعد من الشاب محمد أبو زور يتطلب التبكير، قبل أن يبدأ موعد توزيعه لمنتجاته من البهارات والتوابل، إلا أنه قد يتأخر لظرف زبون جديد، سينضم لقائمة الزبائن التي تطول يومًا بعد يوم. وهو ما حدث معنا.
أبو زور خريج قسم المحاسبة منذ عام 2005، بدأ عملًا متقطعًا، كمحاسب في إحدى الشركات، ثم موزعًا للشبيسي، وبعض المواد الغذائية في غزة، وتأثر بأزمات غزة، كغيره من الخريجين الذين يتزايد عددهم عامًا بعد عام، حيث يتوقف العمل لأشهر، أحيانًا كثيرة، إلا أنه فكر في مشروع مستقل، يكون فيه سيد نفسه، كـ "بيع البهارات والتوابل"، وهو الرائج في قطاع غزة، وبمنطق التجارة فإن هذا المشروع " منتج عليه طلب واستهلاك".
في البداية واجه أبو زور صعوبات في تسويق منتجه في أسواق غزة، ولا يزال، يذكر ما يقوله لها أصحاب المحال" " أنت شو منتجاتك بالنسبة للشركات الكبرى التي نبيع لها"، "آسف ما حاقدر أخذ منك لمحلي"، يقول بهذه الكلمات رد صاحب سوبر ماركت عليّ بينما كنت أسوّق لمنتجي من البهارات في غزة.
وكان الشاب أبو زور يتلقى نفس الجواب من صاحبي السوبر ماركت التي عرض عليها منتجاته، وفي العديد من المحال التجارية التي زارها، خاصة التي تعتمد على عدة شركات منافسة لنفس المنتج الذي يقدمه للسوق لأول مرة.
يقول مبتسمًا:" وكنت أعرف أنني سأواجه هذه الصعاب" ولكن بإرادتي وثقتي في نفسي، استطعت أن استمر متحديًا الصعاب"، وشكلت حافزا كبيرًا لان أواصل مشروعي، حتى ينجح".
في الوقت الذي انتظرت أبو زور فيه، استقبلتنا بابتسامتها الجميلة زوجته، تقول" زوجي تعب كثير، هو طموح، ويحب العمل، لا يرضى بالاتكال، عندما قرر أن يبدأ المشروع، سعدنا بذلك، وشجعته ودعمته بما أملك، لأنني أثق فيه كثيرًا".
يقضي الشاب أبو زور، 32عامًا، وقته بين مطحنته، التي أستأجر لها مكانًا قريبًا من بيته، والتنقل بين المحال التجارية؛ لتوزيع منتجاته من "البهارات والمواد الغذائية".
يقول أبو زور" سنة كاملة، كنت أخطط للمشروع، وأعد دراسة جدوى، حتى أطلقته في نهاية العام ، 2015، برأس مال بسيط وبمساندة أسرتي وأصدقائي.
في الشهر الأول أنتج أبو زور ما يعادل 2 طن من البهارات، واستطاع أن يسوقها، بعد حملة ترويجية قام بها على باب احد المخابز عبر تسويق منتجه وتقديم هدايا لكسب وّد الزبائن".
إغلاق المعابر تشكل هاجس لمشروع أبو زور، إذ انه يحصل على المواد الخام الخاصة بالبهارات من التجار الذين يجلبونها من الهند إلى غزة، وكذلك الأكياس يتم جلبها من الصين.
يغطي أبو زور نصف وجهه بكمامة صغيره، لتفادي روائح التوابل الحارة، ويقف على ماكينة صغيرة في مطحنته المتواضعة في تل الهوى، جنوب غزة، بينما يقوم أحد العمال من ثلاثة يساعدونه بالعمل على ماكينة لتسكير الأكياس، وتعبئتها"، " اصنع نكهة مميزة وخاصة من البهارات وهي طبيعية، بدون أي إضافات، وهي خلاصة خبرة أشهر الطباخين في غزة الذين ساعدوني بالمشورة .
يوجد في غزة عدة شركات لتصنيع البهارات والتوابل، وهي ما تجعل حظوظ أبو زور اقل في البيع، إلا انه يقر بأنه أنتج منذ انطلاق مشروعه حتى الآن نحو 4 طن ونصف الطن، وباع منها ما يقارب 3 طن، نتيجة حملته التسويقية وتميز منتجاته.
يقول عند سؤال بماذا تميزت عن الموجود بالسوق، "لدينا بهارات بنكهة طبيعية، ذات جودة عالية، نحن أول منتج بغزة يعمل بنظام الكيس "السوسته" وهدية عبارة عن معلقة لسيدة البيت داخل كيس التوابل.
وينصح أبو زور الشباب عدم الاتكال والعمل والاجتهاد لفتح مشاريع خاصة بهم، من اجل إعالة أسرهم، وبناء مستقبلهم.
يطمح الشاب أبو زور أب لـ " ثلاثة " أطفال، إلى أن تصل منتجاته إلى كل بيت في غزة، وتصبح لشركته " الناصر" التي أسماها على اسم ابنه الصغير "ناصر"، منافسه قوية، تضاهي الشركات الكبرى في قطاع غزة.























