شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 12 اعسطس 2026م14:30 بتوقيت القدس

هدم المنازل: الفعل كارثي والردّ يصفع إسرائيل

12 يناير 2016 - 07:39
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله-نوى-مرح الوادية:

مرّة جديدة، يسدّد الفلسطينيّون ضربًة قويّة في محاولات نيل إسرائيل من الفعل المقاوم، مجدّدا يسطّر ذوي الشّهداء بالضفّة الغربيّة والقدس المحتلّة أبرز حكايات الصّمود في وجه المحتل، إذ لم تمنعهم سياسة هدم المنازل التي انتهجتها إسرائيل من دعم عمليّات الطعن والدهس، بل إنّها خلقت التفافاً جماهيرياً وحاضنة شعبيّة أدّت إلى إطلاق حملات بدأت إلكترونيًا تنادي بالتبرّع لإعادة إعمار بيوت الشهداء كان آخرها لمنزل الشّهيد مهنّد الحلبي.

ما أن أطلق نشطاء وسم #حنعمر_بيت_الشهيد إلا وبدأت التفاعل عليه يجوب وسائل التواصل الاجتماعي، في معظم أرجاء فلسطين. ولعلّ هذه الحملات، التي اتّخذت الفضاء الإلكتروني مسارًا لانطلاقها، باتت تعزّز طاقات ذوي الشهداء، اللذين قدّموا فلذات أكبادهم ومنازلهم التي بهدمها، تُهدم الذكريات التي جمعت بينهم في هذه المنازل.

 تقول منى اشتيّة وهي إحدى  المشاركات في الحملة: إنها ما أن سمعت بمبادرة جمع التبرّعات لإعادة إعمار منزل الشهيد مهنّد الحلبي، قرّرت الإعلان عنها عبر موقع فايسبوك،  بعد نقاش مع بعض النشطاء، والاتفاق  على وسم #حنعمر_بيت_الشهيد، وتضيف: "بدأنا بالكتابة على الوسم، وندعو أصدقائنا للكتابة والنشر أيضًا، ذلك حتى تعم المبادرة، ويتم التفاعل معها بالشكل المطلوب وبالفعل حقّقنا غايتنا منه".

في السّياق، يروي عبد أبو عرقوب وهو من القائمين على الحملة: "منذ لحظة الإعلان عن استشهاد الشّاب مهند الحلبي بعد تنفيذه عمليّة ضد الاسرائيليّين، توقّعنا أن يتم هدم منزله كرد أولي من قبل سلطات الاحتلال التي انتهجت مثل هكذا ردود لإرضاخ الفلسطيني وظنونها التي ترى أن الهدم يمكن له أن يحد من عمليّات الطعن" ويتابع لـ"شبكة نوى": "هذا الحدث وضعنا في حالة من التأهب والاستعداد، وما أن أصدرت المحكمة الاسرائيليّة العليا قرارها بالهدم الذي كان قد تأجّل عدّة مرات بسبب الاستئنافات التي قدّمت، وتنفيذه أخيرًا، جعلنا نطلق مبادرة لإعادة بناءه بعد ساعات من التنفيذ".

يتابع أبو عرقوب قوله إن قرار توحيد الجهود الشعبيّة بالدرجة الأولى، بعيدًا عن الحملات الرسميّة والحزبيّة،  يأتي في إطار التخفيف من معاناة من طالهم قمع الاحتلال، فضلًا عن كونه واجبًا وطنيًا. وحول تفاصيل المبادرة، فبعد المناداة والمناشدات الإلكترونيّة بالتبرّع، تم وضع صناديق للمال في وسط مدينة رام الله، في ميدان الرئيس الراحل ياسر عرفات، وستستمر مدّة أسبوع كامل.

وفق ما أدلى به أبو عرقوب ، فإنّ الجهود الفرديّة لهذه الحملة سجّلت رقمًا قياسيًا تم التبرّع به في فترة وجيزة جدًا، خلال الـ24 ساعة من الإعلان، إذ جمعت اللجان الشعبيّة التي وزّعت صناديقها في عدد من الجامعات الفلسطينيّة أيضًا، مبالغ ماليّة بقيمة 86 ألف شيكل، وحوالي 4 آلاف دولار، بالإضافة إلى 1716 دينار أردني، أي ما يعادل عشرات الآلاف من الدولارات.

لم تقتصر التبرّعات عند هذا الحد، بل إن بعضاً من رجال الأعمال، والشخصيّات، وحتّى العمّال والمهنيين، والحرفيّين، تكفّلوا بتأمين الأحجار، والأخشاب، والدهان، وبلاط المنزل، والألومنيوم، والأخشاب،  كما أن نقابة المهندسين أبدت استعداداتها للتخطيط وهيكلة المنزل الذي تبلغ مساحته 400 متر مربع، وعليه سيتم منزل جديد بنفس مستوى القديم إن لم يكن بمستوى أعلى.

يأمل أبو عرقوب أن تستمر المبادرة لتشمل أسر الشهداء الذين تم هدم منازلهم بلا استثناء، ويلفت إلى أن المبادرة بالأساس شعبيّة ولم يكن هنالك أي ضغط سياسي، بل إنها فرديّة بغضّ النظر عن الجهود الأخرى. ويقول أيضًا: "هذا الشعب لن تكسره ممارسات الاحتلال مهما كانت قاسية، نحن نؤمن بالقضية والانتماء للأرض، وبالفعل نستطيع مواجهة كافة الظروف الصعبة والتحديات"

كانت مؤسسات شعبية وأهلية ووطنية أطلقت "الحملة الشعبية لمساندة أسرة الشهيد مهند الحلبي وحقها في الحياة"، وذلك من أمام منزل الشهيد الذي هدمته قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت. وتهدف الحملة إلى مساعدة الأسرة على توفير حياة مستقرة وكريمة بعد هدم منزلها في سردا أبو قش من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كاريكاتـــــير