غزة- خاص نوى:
تعود أم أحمد من جنوب قطاع غزة، مجددًا إلى إشعال النار من جديد في عيدان الحطب؛ كي تطهو لأطفالها الطعام، بعد أن بدأت ملامح أزمة الغاز في قطاع غزة.
في الشتاء الماضي، حذر الطبيب أم أحمد من أنها في بداية الإصابة بأزمة "ربو" بسبب التهاب في الشعب الهوائية في الرئتين، نتيجة تعرضها للأدخنة، ونصحها "أن تبتعد عن الغبار أو الأدخنة المتصاعدة من إشعال النار".
إلا أنها تعود أيضا هذا الشتاء مضطرة إلى إشعال النار من جديد من اجل صناعة الخبز وطهي الطعام لأطفالها بعد أن فرغت اسطوانة الغاز لديها، وعليها أن تنتظر حتى تملأ الاسطوانة بنصف كمية الغاز، " 6 كيلو"، وهي الكمية التي حددتها الحكومة بسبب أزمة الغاز.
تقول أم أحمد " المصيبة أن أزمة الغاز تتزامن مع أزمة الكهرباء، فغياب الغاز يمكن الاستعاضة عنه بالكهرباء، يمكنني تشغيل طنجرة الكهرباء لانضاج الخبز أو صناعة بعض الطعام ولكن غياب الاثنين يعني غياب الحياة.
وتحتاج أم أحمد شهريًا نحو 3 اسطوانات غاز، بسبب عائلتها الكبيرة، تضيف :" قررت أخفف صنع الأكلات التي يحبها أولادي، خاصة أن بدأت الإجازة المدرسية، وكنت وعدتهم بصنع أكلاتهم المفضّلة من البيتزا والمعجنات، فور انتهاء الاختبارات.
يعاني قطاع غزة هذه الأيام أزمة غاز الطهي، بسبب عدم توفير الغاز من إسرائيل للقطاع. حيث قررت هيئة البترول تقليص كمية تعبئة اسطوانات الطهي بنصف الكمية المعهودة، كحل مؤقت للأزمة.
يقول مدير هيئة البترول في قطاع غزة أحمد الشنطي لوسائل الإعلام، بأنه "نتيجة لأزمة غاز الطهي في غزة قررت الهيئة تعبئة أسطوانة الغاز بستة كيلوغرامات بدلًا من 12 كيلوغراما لضمان وصول غاز الطهي للمنازل"، وأضاف " هذا الحل مؤقت ومرحلي لتجنب فقدان الغاز، خصوصًا أن بعض العائلات تفتقد إلى الغاز وبدأت الطهي على الحطب".
وقلصت إسرائيل كميات غاز الطهي التي تصل منها إلى غزة من (180 طنا بدلا من 220 طنا) ".
يعيش قطاع غزة الذي يدخل حصاره عامه التاسع، أزمات متكررة في الوقود والكهرباء وغاز الطهي، فضلا عن تأخر إعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع في صيف عام 2014.
في الشتاء يتزايد استهلاك المواطنين للغاز في قطاع غزة؛ بسبب استخدامه في التدفئة، والبعض يستخدمه في تشغيل المولد الكهربائي، بدلًا من الوقود (البنزين والسولار)، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، حيث تستمر أزمة الكهرباء بالتزامن، وتتفاقم في فصل الشتاء أيضًا، كما أن العديد من سائقي المركبات العمومية في قطاع غزة حولوا محركات مركباتهم للعمل بالغاز بدلاً من الوقود.
ويحتاج القطاع في الأيام العادية من الغاز الطبيعي إلى نحو 350 طناً يومياً، وترتفع الكمية خلال فصل الشتاء لزيادة استهلاكه لدى المواطنين في تشغيل وسائل التدفئة، و استخدام أصحاب مزارع الدجاج لغاز التدفئة، بالمقابل تبلغ القدرة الاستيعابية القصوى لمعبر كرم أبو سالم، نحو 250 طناً يومياً.
تقول سوسن أسعد، 29 عامًا، انه لا يمكنها الاستغناء عن غاز الطهي، كالكهرباء مثلًا، فعائلتهم الكبيرة ( 8 أفراد) تحتاج في الشهر الواحد اسطوانتين، من الـ 12 كيلو. ومع تقليص كمية الغاز فإنها تخشى إن فرغت أنبوبة الغاز التي بحوزتهم، أن يعودوا إلى استعمال الحطب كما حدث في أزمات سابقة، مشيرةً أنهم كانوا يعانون من اتساخ البيت وأواني الطهي، كما أنهم لا يمكنهم إشعال النار، وتوفير الحطب في كل وقت.
تضيف:" مع انقطاع الغاز كنا نعتمد على تسخين المياه، أو الخبز على الكهرباء، إلا ان يستمر انقطاعها في اليوم 12 ساعة، ما يفاقم معاناتنا، خاصة في ظل البرد الشديد، والحاجة إلى التدفئة، وصنع المشروبات الساخنة باستمرار.
























