شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 اكتوبر 2026م03:55 بتوقيت القدس

يدفنون الضحية ملفوفة بالعار، والقاتل ينال العذر المخفف

21 مارس 2013 - 19:18
اسماء الغول
شبكة نوى، فلسطينيات:

الفتاة هيام (23عاماً) قتلها والدها وشقيقها فجر يوم الجمعة الموافق 8-3-2013 على  خلفية ما يسمى بجرائم "شرف العائلة"، تبدو والدتها سعاد (44عاماً) التي التقتها  المونوتر في منزل العائلة بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة حزينة ومتعبة ولا تستطيع  الوقوف، تقول: "ظلموا ابنتي هيام، هي أكبر بناتي وأطيبهن، ربنا ينتقم من أبوها  وأخوها".

وتروي الأم الحكاية: "كنت عند بيت عائلتي أزورهم ونمت هناك، ولكن  وصلني اتصال من ابني الكبير أدهم حوالي الساعة الثالثة فجرا، كي آتي بسرعة للمنزل،  شعرت أن هناك مصيبة، وحين وصلت وجدت ابنتي واقفة هناك وصامتة" مشيرة إلى زاوية في  منزلهم البسيط، متابعة: "قال لي ابني الكبير أدهم أنهم وجدوا الشاب أحمد وهو جار  لنا داخل البيت، سألت ابنتي وقالت أنه لص قفز من النافذة، لم يعطوا لها فرصة تتكلم،  ابنتي بطبعها تخاف وتصمت بسرعة، لم تدافع حتى عن نفسها".

وتضيف الأم وسط دموعها ودموع ابنائها الذين يجلسون حولها: "شعرت أنهم  سيقتلونها فصرخت وبكيت، ولا أتذكر شيئاً سوى أني أفقت ووجدت نفسي داخل غرفة ومغلق  علي مع أبنائي الصغار".

ابنها محمد(13عاما) يقول: "والدتي سقطت وسط الصالة بعد أن أغمي عليها  سحبناها إلى داخل الغرفة وأغلقوا علينا الباب، وهذه آخر مرة رأينا فيها اختي هيام  وكان هناك الجيران والعديد من الرجال في البيت".

بحسب رواية الشرطة والعائلة في تلك اللحظات قتل الأب والشقيق هيام  خنقا ولم ينقذها أحد وضربوا الشاب ورموه من مكان عالي اعتقادا أنه ميت وقالوا  للجيران ان يشهدوا على الحدث ويبلغوا الشرطة.

محمد يضيف بحزن: "الشرطة تأخرت، جاءت بعد ساعة ونصف، لو جاءت في وقت  مبكر لأنقذت أختي هيام من الموت".

أيمن البطنيجي المتحدث باسم جهاز الشرطة قابلته المونوتر في مكتبه  واتصل بمسؤول المباحث وسط قطاع غزة رائد ابو هويشل ليعرف تفاصيل الجريمة، وبناء على  ذلك الاتصال قال للمونوتر:" الشرطة وصلت لمكان الحدث بعد اتصال الجيران بأن هناك  شاب ملقى على الأرض وتحيط به دماؤه، فجاءت الشرطة وأخذته واعتقلت الأب وابنه، ولكن  بعد حوالي الساعة، اتصلوا بهم مرة أخرى ليقولوا أن جثة الفتاة في المنزل، فذهبوا  وأخذوها للمشفى بعد أن خنقها الأب والشقيق بواسطة حبل وحين لم تمت أكملا خنقها بسلك  مزدوج"، مؤكدا أنه تم اعتقالهم جميعاً، الأب وابنه بتهمة قتل هيام، ومحاولة قتل  الشاب جودة الذي دخل المستشفى، ومعتقل حالياً بتهمة انتهاك الحُرمَات.

الأم وابنها محمد وابنتها الأخرى هَيَا(12عاما) أمسكوا حقيبة فيها  مجموعة من دفاتر هيام حيث كانت تكتب مذكراتها، وتقول فيها أنها كانت تتمنى أن تذهب  لعيد ميلاد صديقتها تلك ولحفل خطوبة صديقتها الأخرى ولكنها لم تستطع، الأم توضح أن  ابنتها لم تكن تخرج من البيت إلا في ما ندر ولم يكن هناك ما يثير الشبهات في  تصرفاتها، قائلة: " أذكر أنه قبل قتلها بيوم طلبت مني شراء فوطاً صحية، فكيف من  الممكن أن يحدث ما اتهموها به؟!"، في اشارة أن ابنتها كانت في فترة الحيض.

البطنيجي يقول أنه خلال التحقيقات قال شقيق القتيلة أنه وجد شقيقته في  وضع تلبس مع الشاب أحمد داخل المنزل وبعد الضغط عليهما اعترفا أنها ليست المرة  الأولى، الأمر الذي جعلهم يقررون قتلهما في ذاك الفجر، متابعاً أنهم كجهة تنفيذية  يقومون باعتقال القاتل على اعتبار انها جريمة قتل من الدرجة الأولى ولكن هناك قانون  جائر وجهات قضائية بالاتفاق مع النيابة العامة لا تقوم بتطبيق أقصى العقوبات، الأمر  الذي يصيبهم بالخيبة.

العذر المخفف

وفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان هناك ثلاث جرائم وقعت في قطاع  غزة على خلفية ما يسمى الشرف راحت ضحيتها ثلاث نساء عام 2012، في مقابل تسع جرائم  من النوع ذاته وقعت في عام 2009، وفي تقارير للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان هناك 70  جريمة على خلفية ما يسمى بـ"شرف العائلة" وقعت منذ العام 2005 وحتى 2009 في الضفة  الغربية وقطاع غزة.

المونوتر التقت يوم الأحد 17-3-2013 قاضي الاستئناف في المحكمة العليا  زياد ثابت في مكتبة بمجلس القضاء الأعلى وأكد أنه خلال عمله في القضاء لاحظ أنه في  جميع قضايا القتل على خلفية الشرف تم إصدار أحكام مخففة على الجناة، ولم يكن فيها  على الإطلاق حكم مؤبد أو إعدام بل يعتبر أقصى عقوبة في هذه الجرائم  ثلاثة  أعوام.

ويشعر ثابت بالأسف على هذا الوضع ولكنه يعتبر أن القاضي في النهاية  جزء من المجتمع، فهناك بعض القضايا التي يؤخذ فيها بعين الاعتبار الأعذار مثل قضايا  القتل على خلفية الثأر العائلي، وكذلك الأمر مع جريمة المخدرات فعقوبتها الاعدام  ولكن لا تطبق فيأخذ القاضي أحيانا صغر سن الشاب كعذر للتخفيف، وهكذا الأمر مع جرائم  الشرف، فهامش الحرية التي يترك دائما للقاضي يجعله يخفف من الأحكام، مضيفاً: "فيما  يتعلق بقضايا جرائم الشرف هناك حد أقصى للعقوبة دون تحديد حد أدنى، ومن هنا يحدد  القاضي الحد الأدنى الذي يريده"

واعتبر ثابت أن جرائم ما يسمى بالشرف مخالفة تماماً للشرعية الاسلامية  بقوله: "الدين الإسلامي وضع قواعد لإثبات حدوث جريمة الزنا التي لا يستطيع أحد  إثباتها إلا فيما ندر، وهذا يتطلب توفر أربعة شهود عُدول يشهدون على حدوث الواقعة  مجتمعين كما نص الدين الإسلامي، وفي حال ثبت حدوثها لا يكون الحد في الإسلام القتل  في حال كان الزاني غير متزوج".

قضاء ذكوري

ويعتمد القضاء بالحكم بعقوبة مخففة على القاتل اعتماداً على المادة  18 في قانون العقوبات رقم 74 لسنة  1936، والتي تحمل عنوان: "الضرورة"، وجاء  في نصها: "يجوز قبول المعذرة في ارتكاب فعل يعتبر إتيانه جرماً لولا وجود تلك  المعذرة بأنه ارتكب ذلك الفعل درءاً لنتائج لم يكن في الوسع اجتنابها، والتي لو  حصلت لألحقت أذى أو ضرراً بليغاً به أو بشرفه أو ماله أو بنفس أو شرف أشخاص آخرين  ممن هو ملزم بحمايتهم".

ويعتبر صلاح عبد العاطي المحامي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان نص  هذه المادة فضفاض يعطي عقوبات مخففة للقاتل على خلفية ما يسمى بشرف العائلة رغم ان  هذه المادة لابد من قصرها على حالة الدفاع المشروع عن النفس ومع ذلك نجد ان السوابق  القضائية والثقافة الذكورية لدى معظم القضاة جعلتهم يطبقون نص المادة على خلفية  جرائم ما يسمى بشرف العائلة.

وذكر أن معظم هذه الجرائم وقعت على خلفية الشك بالفتاة أو اشاعات  سمعها قريبها دون التأكد منها، إلى جانب أن بعضها وقع على خلفية طمع بميراث  الفتاة.

وأوضح أن الرئيس محمود عباس اصدر مرسوم رئاسي يقضي بتعديل هذه الفقرة  وذلك من خلال اضافة عبارة "يستثنى من ذلك قتل النساء على خلفية ما يعرف بشرف  العائلة"، إلا أن الانقسام السياسي بين فتح وحماس حال دون قيام المجلس التشريعي  بدوره في تعديل هذه المادة في قطاع غزة ولكن تم الغائها من قانون العقوبات الأردني  المطبق في الضفة الغربية.

والدة هيام تمسك صور ابنتها وتقول :"هنا كانت في المدرسة الإعدادية  وفي هذه الصورة في الثانوية، كنت اتمنى رؤيتها سعيدة، عاشت دائما في هم وحزن، تهتم  بالجميع وتنظف البيت وتخدم كل أفراد العائلة الـ12 فردا، ورغم أن ابني أدهم غالي  علي ولكن أريد أن يعاقب وكذلك والده لأنهم ظلموا هيام

المونيتور

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/opinion/2013/03/honor-killing-gaza.html

كاريكاتـــــير