غزة-نوى-مرح الوادية:
تختلف طقوس الأعراس الفلسطينيّة من مدينة إلى أخرى، فمثلًا في غزّة، تعتبر أكلة "السماقيّة" أساس متين يجب إتمامه قبيل العرس بيوم أو اثنين، إذ تجتمع النساء في منزل والد العريس أو العروس، يأتون مكوّناتها الطبخة ويبدأن بمساعدة بعضهن البعض، وتلتف حولهن الفتيات والشباب يتبادلن الرقص والغناء، وتزيين المنزل تحضيرًا لـ"ليلة الحنّة"، أو سهرة الشّباب.
تقول "أروى اسبيته" إن "السماقيّة" سمّيت بهذا الإسم، نسبة إلى كميّة السمّاق التي تستهلكها في تكوينها، كما لونها الذي يظهر بلون السمّاق، وتكمل: "هذه الأكلة مقتصرة على الغزاويّة الأصل فقط، لا أحد غيرنا يطهوها ويتقن صنعها، حتى جيراننا وأقربائنا من أصول الفلاحين والبدو والمهجّرين، ينتظرونها بشغف كونها تخصّنا كأكلة وطنيّة."
حول تاريخها، تعلّق: "لا يوجد لها تاريخ محدّد، فهذه الأكلة متوارثة عبر الأجيال من أجدادنا، ولا علاقة لغير الغزيّين بها. حتى إن بعض الفلسطينيّين من الخارج يتواصلون لمعرفة المقادير وطريقة الطبخ، كلّما اشتهوها وحالت الحصار دون مجيئهم هنا مدّة سنوات كبيرة، ما جعلهم يحاولون صنعها بالخارج وإرسال الصور لنا عبر الانترنت."
في السّياق، تقول الحاجة أم محمد اسبيته إن الأعراس بالنسبة للغزيّين لا تخلو من طهو "السماقيّة"، التي يرهقهم طهوها. وتروي لـ"شبكة نوى" طريقة إعدادها قائلة: "يتم تحضير كميّات كبيرة من السلق، حسب الكميّة المراد طهوها وعدد النّساء اللاتي سيساعدن، ومن ثمّ يجتمعن لفرم السلق فرمًا ناعمًا، ثم يغسل جيدًا، ويصفّى من الماء، إضافةً إلى تفريم البصل فرمًا متوسطًا، ثم يقلب البصل بالزيت على نار متوسطة حتى يصبح لونه ذهبياً".
وتضيف: "بالنسبة للحوم، نقوم بتقطيعها قطعًا صغيرة، ونسلقها ثمّ نضعها فوق البصل المسفح، ومن ثمّ السلق المفروم فوقهم. بعدها، نضع الحمّص أيضا، ثم ينقى السمّاق في حلة "طنجرة" ويضاف إليه الملح والماء، ويوضع على نار حتى يغلي ونتركه حتى يبرد ونعصره". وتتابع نجاة التي تساعد أيضًا في الطهو: "نعمل بعد ذلك على تصفية السمّاق في المنخل الناعم في إناء، ثم نضع الدقيق فوق ماء السماق ومن ثَمّ ندق الجرادة مع الملح والفلفل والثوم، وتوضع على السلق والحمص، وعندما نشعر أنها نضجت نضع السماق على الخليط".
ويتخلّل ذلك، عمليّة التحريك بشكل دائري، وسريع حتى تمتزج مع بعضها البعض، ومن ثم يتم وضع نصف علبة طحينة حمراء على الخليط بالتدريج، والتحريك باستمرار من دون تركه، وحتى رؤية "السماقيّة" قد اختلطت ببعضها البعض، ثم يتم سكبها في صحون التقديم وتجهيزها كطعام عشاء في الليالي التي تسبق الزفاف.























