شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م03:42 بتوقيت القدس

شاليط رسائل القسام وإنشغال إسرائيل الأمني

05 يناير 2016 - 11:16
شبكة نوى، فلسطينيات:

مصطفى إبراهيم
في زحمة الحالة الأمنية والهبة الفلسطينية التي تعاني منها إسرائيل وتسبب لها هاجس أمني خطير وفقدان الإسرائيليين أمنهم الشخصي خاصة بعد عملية تل أبيب، ولم تتمكن الأجهزة الأمنية حتى اللحظة من إلقاء القبض على المنفذ، ورغم التصريحات الإسرائيلية أن حزب الله وإسرائيل لا يسعيان للتصعيد على إثر إستهداف حزب الله لقوة عسكرية إسرائيلية لم تسفر عن إصابات.

إسرائيل منشغلة بوضعها الداخلي، وعلى إثر عملية "تل أبيب" الجمعة الماضية، ظهرت أمس الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية وكأنها في مرحلة الدعاية الانتخابية ومقدمة على انتخابات جديدة، بعد التصريحات التي أطلقها رئيس المعسكر الصهيوني والمعارضة "يتسحاك هرتسوغ"الذي اتهم فيها نتانياهو بعدم قدرته على فرض الأمن، وظهر في "تل أبيب" مُتْعَبْ ويعاني قلة النوم، ويُحَرِض على خُمس مواطني دولة إسرائيل يقصد التحريض على عرب الداخل، ما استدعى نتانياهو للرد عليه بأنه يعمل 24 ساعة ولا يتعب ويحافظ على الأمن وهو ليس بحاجة للنوم،كما طالب أفيغدور ليبرمان رئيس الحكومة نتانياهو بالاستقالة لفشله الأمني وإجراء انتخابات، كما ان الائتلاف الحكومي في الكنيست فشل في تقديم خمس مشاريع قوانين.

في ظل الحالة الأمنية السائدة في إسرائيل، يبدو أن رسالة كتائب القسام السياسية والتي حملت أبعاداً أمنية وإنسانية حول معاملة الجندي جلعاد شاليط أثناء أسره، والتي وجهتها عبر فيديو عن حياته في الأسر لم تصل إلى الحكومة الإسرائيلية بالشكل التي تريده حركة حماس، أو ربما تكون وصلت بطريقة أخرى في الحد الأدنى للمستوى الأمني الإسرائيلي الذي فُوجئ بالإمكانات والتفكير الأمني لكتائب القسام وقدرتها خلال خمس سنوات ونصف على الاحتفاظ به حياً إلى أن تم عقد صفقة التبادل برغم الثمن الكبير الذي دفعه الفلسطينيين في قطاع غزة من حصار وتدمير منازل والدم الغزير الذي نزف والشهداء والضحايا. ولم يصدر أي رد رسمي من الحكومة الإسرائيلية حول الفيديو باستثناء الرد الذي صرحت به عائلة الجندي شاليط والذي قالت فيه أن ابنها عاش خمس سنوات ونصف في الأسر في رعب وعزلة. رسالة حماس دعائية لتحسين صورتها داخليا، لكنها بالأساس موجهة لإسرائيل جراء استمرار الحصار ولم تحقق إنجازات تذكر فالإعمار يسير ببطء، وما المعاملة التي تلقاها شاليط في الأسر ما هي الإ رسائل أرادت حركة حماس القول من خلالها ان لديها مزيداً من أوراق القوة، في إشارة للجنود الإسرائيليين المختطفين، ولا يعرف مصيرهم حتى اللحظة، وتحاول ممارسة الضغط على عائلات الجنود. حماس تتعرض لضائقة كبيرة فالحصار يتعمق أكثر وهي مطالبة بتوفير رواتب لموظفيها وتقديم خدمات للمواطنين وأزمة معبر رفح تتفاقم والكهرباء وغيرها من الأزمات القاتلة في غزة، هي تريد أن تثبت أن لديها الكثير وتستطيع التأثير فيه على إسرائيل وغيرها للضغط من أجل إتمام صفقة تشمل هدنة أو رفع الحصار. خطاب الأنسنة الذي نشرته حماس موجه لإسرائيل وللخارج أكثر من الداخل برغم احتفاء وافتخار الفلسطينيين بما نشرته كتائب القسام من تكريم للشهداء وعن وحدة الظل التي تقوم بمهام سرية منها محاولة إختطاف جنود وحمايتهم والحفاظ عليهم أحياء، وكل هذا يأتي في ظل تقارب إسرائيلي تركي. حماس تحاول أن تفتح مسارات جديدة للتخفيف من الأوضاع الكارثية التي تعيشها ويعيشها الناس في قطاع غزة، أو ربما هو إستمرار للجهود العربية والدولية لعقد هدنة طويلة الأمد.

كاريكاتـــــير