غزة- خاص نوى:
للمرة الثانية خلال أيام معدودة تسمح كتائب الشهيد بنشر فيديو يظهر فيه الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي كان أسيراً لديها مدة خمس سنوات فشلت خلالها استخبارات الاحتلال في الحصول على أية معلومة حوله، ما دفعها إلى إطلاق تكهّنات حول وجودة في نفق تحت سطح الأرض، أو أنه محتجز خارج قطاع غزة، أو أن الجهات الآسرة هي جماعات جهادية، ليشكّل الفيديو الأول والذي ظهر فيه شاليط برفقة الشهيد عبد الرحمن المباشر صفعة لهذه (التقديرات)، ومن ثم فيديو آخر يوم أمس ظهر فيه شاليط على شاطئ البحر برفقة شباب وحدة الظل وهو يقومون بشوي اللحوم في نزهة بحرية.
نشر هذه الفيديوهات دفع بتساؤلات حول هدف المقاومة الفلسطينية من ذلك في هذا التوقيت، فحسب تقدير المحلل السياسي د.بلال الشوبكي يرى أن نشر الفيديو الثاني لم يكن مفاجئاً في ظل سماح القسام بالكشف عن بعض المعلومات المتعلقة بأسر شاليط، وربما يكون هناك فيديوهات أخرى، خاصة وأن المسألة مرتبطة باستشهاد المجموعة الآسرة.
وقدّر الشوبكي أن السبب المباشر للنشر هو تحريك ملف الأسرى واستثمار الصورة المشرفة للمقاومة الفلسطينية في الضغط على عائلات الجنود المأسورين حالياً لدى المقاومة، معتبراً أنها رسالة بالدرجة الأولى للمجتمع الإسرائيلي أن هناك فشلاً أمنياً لدى قيادتهم، فمكان شاليط لم يكن خيالياً كما صوروه على مدار خمس سنوات، ليتبين أنه كان أسيراً في غزة وفي بيت عادي، وأن الآسرين شبان عاديون جداً.
وأكد أنه تحدٍ أمنيٍ في سياق سياسي، هدفه الضغط على حكومة نتنياهو التي أبدت نوعاً من إدارة الظهر في ملف شاؤول، مضيفاً أن الإعلام الإسرائيلي يحاول تبرير هذه المشاهد مضللة وأنها لم تبرز حقيقة وضع شاليط في الأسر، والادعاء بأنها التقطت بشكل مدروس وهي الرواية التي تبنتها عائلة شاليط.
وتابع الشوبكي:"نحن نصدق الرواية الفلسطينية التي ينبغي أن يتبناها الجميع حتى القيادة الفلسطينية وأن تستثمرها لصالح القضية الفلسطينية، فهي تعكس نموذج إنسانية الفلسطيني وابتعاد النموذج النضالي الفلسطيني عن النموذج الراديكالي، فإسرائيل حاولت دعشنة حركات المقاومة، وهذا غير صحيح".
أما المحلل السياسي د.عدنان أبو عامر فأكد أن القسام يحاول إجراء تغييراً في المشهد من خلال الكشف عن هذه المعلومات التي تشكّل ضغطاً على الاحتلال وعلى أسر عائلات الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية لتحريك ملف التفاوض بشأنهم.
وأضاف أنه يعكس رغبة لدى القسام في إظهار كيف كانت تقديرات الاحتلال غير دقيقة في محاولة معرفة مكان احتجاز شاليط، بل وإظهار حالة الأريحية التي كان يعيش فيها طوال هذه السنوات والأجواء الإيجابية التي كانت تسود تعامل شباب المقاومة معه، مقارنة بالأوضاع الصعبة التي يعانيها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.
واعتبر أبو عامر أن الفيديو موجّه للرأي العام الفلسطيني لتعزيز الموقف بأن القسام مؤتمن على المقاومة ويريد أن ينتقل من الاعتقاد بأنه مجموعة قتالية إلى أنه جيش منظم له وحداته وعناصره المدربة وذلك ظهر من خلال كشفه عن وحدة الظل.
وأضاف أن القسام أراد إظهار إنسانية المقاومة والمقارنة مع الوضع الصعب للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، وهي أيضاً رسالة للمجتمع الدولي تحت عنوان أنسنة الرواية الفلسطينية.
على مستوى رد الإعلام الإسرائيلي أكد أبو عامر أنهم يعلمون أن هذه الصور حقيقية فهم يحاولون ضحد هذه الرواية وهم أرادوا طي هذه الصفحة التي تشكّل ضغطاً على صانع القرار الإسرائيلي لكن القسام يصرّ على تذكيرهم بالإخفاق الأمني والاستخباري على مدار خمس سنوات.
يشار إلى أن الفيديوهات أثارت موجة من السخرية بين نشطاء الإعلام الاجتماعي الفلسطيني، لينتشر سريعاً وسم #شاليط بينش ، حيث استخدم النشطاء صورة واجهة مطعم مشاوي ويافطة تحمل عنوان "مشاوي شاليط" ، وسخر ناشط معلقاً :"علمناه صنعة أحسن من شغله في الجيش" ، وآخر :"بتقول يا شاليط ما شفت حدا كلهم كانوا ملثمين، يا ويلك من نتنياهو".
























