شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م08:22 بتوقيت القدس

" كريسماس غزة" الفيديو المستفّز

02 يناير 2016 - 13:50
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى:

لم يستفز فيديو "كريسماس غزة"، سكان غزة، لأنه فيه تسريب عن تجاوز منع الحفلات برأس السنة، وأوضح أن الغزيين يحتفلون غير آبهين بأوامر سجانيهم، الذي يرموهم من حضن حصار إلى حضن حصار أخر، ولكن استفز كرامة البعض حين تم التعبير عن قضاياهم الإنسانية بلغة التمثيل التراجيدي، الذي ذكرهم بأن لا كرامة لهم، لا في إعلامهم، أمام الكاميرا، أو خلف عدسات الصحفيين والمصورين.

استغل أخيرًا المخرج والممثل مؤمن شويخ، انشغال العالم باحتفالات الأعياد المجيدة؛ ليسلط الضوء على معاناة أطفال وأسر من قطاع غزة، بطريقته الخاصة والمفاجئة والمستفزّة للبعض.

يظهر الفيديو الشويخ بزي "سانتا كلوز" بابا نويل ويوزع الهدايا على بعض الأطفال، ومنهم أطفال الشهداء، ويختتم بإحدى العائلات التي تعاني من وضع اقتصادي سيء، تظهر ملامحه في الصور وحديث رب الأسرة، في سن الشباب وأحد أطفاله، معبرًا عن أحلامه في اللعب والأكل، واحتياجاته وحرمانه الكبير منها، وعندما يسأله الشويخ متى أخر مرة أكلت فيها لحمة؟ يجيب : شو يعني لحمة؟ وهو ما بدا انه معد الإجابة والحديث مسبقًا، وإن كان هذا الواقع فعلًا.

الفيديو الذي يقول شويخ لنوى انه " فاصل تلفزيوني" أو " مع مؤمن شويخ" انتشر على صفحة الشويخ الشخصية، وأثار انتقاد وسخرية البعض الذين وصفوه بالتمثيلية، وانه بالغ في التمثيل، حين سأل الطفل عن اللحمة وأجاب، شو يعني لحمة؟ كما وصل الانتقاد إلى الزي الذي يلبسه" بابا نويل" ولا علاقة له بتعاليم الدين الإسلامي، رغم أن البعض لم يرَ جمالية في التصوير والموسيقى وفي التصوير الصامت، ليكشف عن ممثل ومخرج لو تم استثماره في عمل تمثيلي خالص، وارقي من ذلك؛ لحقق نجاحات كبيرة.

السخرية، من الفيديو بلغ بهؤلاء إلى إطلاق هاشتاق #شو_يعني_لحمه؟ #مؤمن_شويخ_ستايل، وأصبح حديث الوقت للتندر فيما بينهم بالكلمات وبالفيديو. تقول إحداهن متسائلة بلغة الاستهجان، "أطفال غزة بيعرفوا أهرامات مصر، بس بيعرفوش اللحمة ! و دة قمة الإعجاز العلمي"؟!.

هذه الانتقادات أيضًا لم تستند إلى أخلاق الاختلاف، ولا وعي بالانتقاد البنّاء، وإن جاءت من أهل المهنة، نفسها، متناسيين أن الخطأ وارد، وان من يعمل يخطئي ويصيب.

رد شويخ على الانتقادات على صفحته الشخصية، بنشر: "تنويه هام جدا" يقول فيه": الرسالة كانت موجهه للعالم الأخر، وليس لشعبنا المناضل لأنه إحنا عارفين ايش الوضع عنا هون كيف" . لافتًا انه من أشار إلى ذلك من خلال البوست الأول ومن خلال الستاند المقدمة.

وإن كانت هذه رسالة شويخ إلى العالم الآخر كما قال، لماذا لا تكون رسالتنا إنسانية بعيدةً عن الابتذال والمساس بالكرامة، وما حاجتنا للتمثيل التراجيدي المصحوب بالموسيقى لكسب المزيد من المتعاطفين وأصحاب الجيوب الخيّرة. وإظهارنا بمظهر المتسولين هكذا؟ إن كان الواقع أبلغ من أي تمثيل!؟ هذا سؤال يحتاج إجابة؟.

لكن شويخ حين سألته نوى عن ذلك، ضل متأثرًا بحال الأسر التي قابلها، قال" في هذه اللحظات تبنت أسرة تركية الطفل لمدى الحياة, مضيفًا" حياة هذه الأسرة ستتغير كليا الآن إلى الأفضل حيث هنالك عدة جهات وأصحاب الخير من دول أوربا ومن تركيا ومن بعض الدول العربية الشقيقة تحديدا دول الخليج ساهموا في تغير حياة هذه الأسرة لتعيش حياة كريمة"، واعتبره انجاز قد يُصمت المنتقدين.

يصنف مؤمن الشويخ بالمخرج, والممثل, ومقدم برامج تلفزيونية، واشتهر بتقديمه لبرنامج الكاميرا الخفية "طول بالك" على فضائية الكتاب لعدة سنوات. ويتم عرضها سنويا في شهر رمضان بعد الإفطار، وقد أضحكنا كثيرًا بلا شك، وأوجعنا في بعض حلقاتها.

وقال شويخ في لقاءات سابقة لنوى معه أن يجيد موهبة "التمثيل"، وهو خريج كلية الإعلام" الإذاعة والتلفزيون من جامعة الأقصى، إلا انه لا يجد لها مكانًا في غزة، وفي هذا الفيديو يثبت انه ممثل، بارع ويقول على صفحته في نص التنويه المنشور" ستشاهدون كيف تتغير حياة هذه الأسرة بفيديو بسبب موهبة التمثيل لدي وردة فعلي".

في تعليقه على الفيديو، يقول الممثل الساخر عبد الرحمن ظاهر منتج برنامج" فنجان البلد" الذي يبث على فضائية "رؤيا" الأردنية" ارفض هذا الأسلوب التمثيلي الذي يهين غزة وشعبها ويُعدم كرامتهم، مستدركًا لو تم عرض الفيديو بإطار واقعي دون ابتذال، ففكرة مؤمن استغلال حدث عالمي (الكريسماس) لعرض معاناة أهل غزة، بمعنى أخر إذا كان كل العالم يحتفل في تلك اللحظة بالسنة القادمة فان احتفال غزة يختلف ، هذه فكرة بابا نويل".

ووصف عبد الرحمن الفيديو عبر حسابه على الفيسبوك بـ" التخبيص والمسخرة" ويضيف" بدك تمثل على الناس علشان يعيطو مع الموسيقى خلي شوية واقعية بالحوار، وردة فعلك اللي عملتها والله بالمسلسلات بطلنا نعملها لأنهم رح يحكو عنا ممثلين فاشلين" ، والله يا جماعة هاي البرامج إذا ما كانت صادقة وواقعية بدون تمثيل رح تنكشف بسهولة لأنه الجمهور مش غبي" .

أخيرًا، دأب صحفيون وصحفيات في نشر مناشدات الأسر المحتاجة عبر صفحاتهم على الفيسبوك للمساعدة، وحمل البعض اساءة لهذه الأسر، المستورة، من تصويرها، بشكل غير اخلاقي، فيه اهانة لها، وبشكل لا يحترم خصوصيتها، رغم معرفتنا بهدف الصحفي، وأتساءل عن دور ورسالة الصحفي في مساعدة هؤلاء بل أصبح المجتمع ينظر للصحفي أن بإمكانه مساعدة الناس أكثر من الرئيس! هل هذا دوره؟ عليه أن يكشف فساد المجتمع والمسئولين، في التقصير بمساعدة هؤلاء، عبر تقاريره الجريئة ورسالته الواضحة، التي لا يحيد عنها، حتى يفهم المجتمع ان واجب الصحفي نشر الحقيقة واسماع صوته، لا متبرع او مساعد او وزارة شؤون اجتماعية.

في ظل انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وإفراد مساحات للنشر، دون رقابة، وغياب أي سيطرة على وسائل النشر، وأخلاقيات النشر عبر هذه الوسائل، فإن الكثيرين اجتهدوا لنشر رسائل، ذات اهداف إيجابية، وتحمل صورًا غير اخلاقية بالمطلق، على الجميع ان يوضح رسالته، ويعتني في صياغتها دون المساس بحرية او كرامة أحد وأن يضع الانسانية، واخلاقيات مهنته فوق أي اعتبار! وأن ينتقد بأخلاق ويختلف مع الآخر بأخلاق أيضًا.

 للإطلاع على الفيديو في الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=XHnt97pmw00

كاريكاتـــــير