غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم يتغير واقع الشباب الفلسطيني خلال عام 2015 على مختلف الصعد، وإذا استثنينا انتفاضة الشباب في الضفة الغربية ممن واصلوا العمل النضالي ضد الاحتلال الإسرائيلي، استمرت حالة الفقر والبطالة والتهميش السياسي للشباب.
يؤكد الباحث إسلام عطا الله، أن الشباب الفلسطيني يعيش حالة إحباط خاصة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن 40% منهم يريدون الهجرة، ويعاني 4 من كل 10 شباب من البطالة، إضافة إلى القمع السياسي الذي يتعرضون له.
واقع سيء
وتوقّع عطا الله الذي التقته " نوى" لتقييم واقع الشباب الفلسطيني في عام 2015م، ازدياد حالة الإحباط لدى الشباب في ظل استمرار الانقسام والتجاذب السياسي وغياب استراتيجية نهضوية بالكل الفلسطيني، خصوصاً أن معدلات البطالة بين الخريجين بلغت 55%، وهو مؤشر مهم في قياس حالة الشارع وواقع الشباب.
وأشار عطاالله أن الشباب هم الذين تتراوح أعمارهم بين (15-29)، وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني بلغت نسبتهم 30% من إجمالي السكان، أما من عمر (18-35) بلغت 25%عام.
واعتبر أن المشكلة الاقتصادية تبقى الأكثر إلحاحاً، فعدم استيعابهم في المجتمع بشكل فاعل وتوفير احتياجاتهم، يدفع إلى التطرف أو الهجرة أو اللجوء الى طرق غير سوية لسد الاحتياجات المادية، وعدم اشتراكهم في كثير من الأنشطة التي تحدث تغييراً اجتماعياً وسياسياً، وهو ما يعتبر تبديداً للطاقة الشبابية التي تعدّ مورداً مهماً في عملية التنمية ونهوض المجتمعات.
برامج المؤسسات
في تقييمه لبرامج المؤسسات المعنية بالشباب، قال أن بعضها تتكئ على الشباب من أجل استمراريتها وضمان الدعم، فما توفره محدود جداً مقارنة مع احتياجات الشباب، والحكومة لا توفر إلا في إطار محدود وأكثرها في التعليم، فالتوظيف يتم على أساس حزبي، وهذا يجعل تكافؤ الفرص معدوماً.
يؤكد عطا الله أن برامج المؤسسات غير كافية فمعظمها بناء قدرات والشباب يحتاج إلى تدريب يتناسب وسوق العمل وهذا غير متوفر في برامج المؤسسات فهي ملتزمة بما يناسب خطتها الاستراتيجية ضمن برامجها.
الدور السياسي
وعن المشاركة السياسية للشباب، قال أن الواقع يؤكد فشل الشباب في المشاركة السياسية في أماكن صنع القرار أو حتى في التأثير على القرار وذلك وفقاً لدراسة علمية أنجزها مع باحث شاب، مشيراً إلى أن المادة (26) من القانون الأساسي الفلسطيني 2003، لا تقتصر المشاركة السياسية على الوجود في مركز القرار، بل يشمل أيضاً المشاركة في تنفيذه والتأثير عليه.
يعزو عطا الله ضعف الدور السياسي للشباب إلى ضعف تمثيلهم في الأطر القيادية العليا، وعدم الاعتراف بقدرة الشباب على تولي المناصب القيادية لنقص قدرتهم وخبرتهم من وجهة نظر القادة وحتى الكثير من الناخبين، فنتائج الدراسة ذاتها تشير إلى أن نسبة تواجد الشباب في الأطر والهيئات المنتخبة منظمة التحرير1%، الدولة، 1%، الاحزاب27%، وهذا الوضع استمر في العام 2015م دون أي تغيير.
رغم ما يشاع أن الشباب الفلسطيني هو شباب مُسَيَس ومحزب، إلا أن أحد الدراسات المسحية أفادت بأن 73% من الشباب لا ينتمون لأي فصيل، وقد أرجع 39% منهم ذلك لفقدان الثقة في التنظيمات، 20% لا تمثل مصالحهم ولا وجهات نظرهم، 10% تركوا انتمائهم بعد الانقسام.
يؤكد عطا الله أن هذه الأرقام تعكس عزوف الشباب عن العمل السياسي لفقدانهم الأمل في التغيير، ويدعم ذلك انعدام الافق السياسي وعدم ثقة الشباب في النظام السياسي القائم وعدم دعم المؤسسات الرسمية والحزبية لإدماجهم وإشراكهم في الحياة السياسية، مما قد يجعلهم فريسة سهلة للأفكار المتطرفة.
المطلوب عام 2016
في توصياته لعام 2016، دعا الباحث إسلام عطا الله إلى العمل من أجل انتشال الشباب من واقعهم، فرغم الصورة السوداوية إلا أن أكثر من نصف الشباب الفلسطيني يعتقد بقدرته على التغيير، وخاصة في قطاع غزة، هؤلاء يحتاجون دعماً من مختلف الجهات وخاصة من المجتمع المدني لتأهيلهم ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم ليكونوا قوة قادرة على إدماج رؤيتها في النظام السياسي الفلسطيني.
وطالب عطا الله بوضع خطة وطنية للنهوض بواقع الشباب تحكمها عناوين محددة سنوياً ملامسة لواقع الشباب وأن يكون التنفيذ جدياً ومحاسبة الجهات المقصرة، على أن تكون عناوينها تطوير مشاريع، تشريعات خاصة بالشباب، تعزيز المشاركة السياسية وبلورة برلمان الشباب والكشف عن إبداعاتهم وقدراتهم وتطويرها. وأكد ضرورة تعزيز مفهوم المشاركة السياسية للشباب من خلال زيادة الوعي بالمشاركة وأهدافها وإعداد قاعدة بيانات رسمية خاصة بالشباب، فإن عدم توفر معلومات يجعل حل المشكلة مستحيلاً، وسن قوانين صديقة للشباب تشجعهم على المشاركة السياسية والمجتمعية.
وأوصى عطاالله بسن قوانين تحفز الشباب على المشاركة السياسية مثل الكوتا الانتخابية في الهيئات المنتخبة الرسمية والحزبية سيساهم في تحفيز الشباب على المشاركة السياسية، حيث ستعزز هذه الكوتا ثقتهم في قدرتهم على التغيير.
وأكد ضرورة تشجيع الشباب ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم وإكسابهم المهارات اللازمة لكي يستطيعوا صياغة مطالبهم ومن ثم الوقوف خلفها ودفعها إلى مقدمة أجندة صناع القرار، لهذا يجب أن تتضمن أي استراتيجية تعزيز لدور الشباب في الحياة الفلسطينية، تمكن الشباب من إقامة جمعيات شبابية دون تعقيدات إجرائية تثنيهم عن إقامة تجمعات لتحقيق أهدافهم الخاصة، ومن ثم الاهتمام بالجمعيات الشبابية وبالقائمين عليها، وتزوديهم بالمهارات والمعلومات التي تلزمهم.
ودعا عطا الله إلى احترام الحريات السياسية، فالشباب الفلسطيني هم الأكثر اهتماماً بالسياسة بسبب ظروف الاحتلال، ولوجود منظمة شبابية لأغلب التنظيمات الفلسطينية القائمة، وكثرة الحراك الشعبي المتعلق بمناهضة الاحتلال وغيرها من القضايا الداخلية، والتي يكون الشباب عنصر فعال فيها.
























