شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م14:37 بتوقيت القدس

الانتفاضة أبرز مظاهره

العام 2015 مسمار جديد في نعش المصالحة

28 ديسمبر 2015 - 21:18
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

شكّلت انتفاضة الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيلي أبرز التحولات التي شهدها العام 2015 دون نجاح القيادة الفلسطينية في الاستثمار السياسي لهذا الجهد، بينما كان العام ذاته مسماراً إضافياً في نعش المصالحة الفلسطينية التي لم تتحرك قيد أنملة رغم شلال الدم الفلسطيني النازف والذي تجاوز 145 شهيدة وشهيد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الانتفاضة والمصالحة

تصاعدت في العام 2015 انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك والمواطنين  الفلسطينيين كان ذروتها إحراق مجموعة من المستوطنين منزل عائلة الدوابشة نهاية يوليو في قرية بورين بمدينة نابلس في مجزرة كان الناجي الوحيد منها الطفل أحمد الدوابشة، واقعٌ دفع الشاب مهند الحلبي في بداية أكتوبر لتنفيذ عملية طعن ضد مستوطنين ومن ثم تنطلق انتفاضة السكاكين التي استشهد خلالها نحو 145 شهيدة وشهيد وقتل نحو 20 مستوطن.

تعقيباً على الانتفاضة يقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الانتفاضة الفلسطينية التي خاضها الشباب ربما فاجأت البعض، لكنها كانت توجه رسالة للقيادة الفلسطينية بأن يتم استثمار هذه الفرصة، مشيراً إلى أن الانتفاضة ما زالت شعبية وإن اتخذت طابع الطعن والدهس وهو ما أطلق عليهم الإعلام "انتفاضة الوحيدين" لأنهم يخططوا وينفذوا وحدهم، ويتوقع إبراهيم أن تستمر الانتفاضة في العام المقبل بذات الزخم.

على مستوى المصالحة الفلسطينية لم يشهد عام 2015 أي إنجاز يذكر بل قام الرئيس الفلسطيني وبشكل منفرد ولثلاث مرات بتعديل التشكيل الوزاري المتفق عليه في اتفاقية الشاطىء عام 2014م، كما فشلت الجهود المبذولة من أجل عقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، كما تواصلت أزمة رواتب الموظفين الذين عينتهم حماس أثناء سيطرتها على قطاع غزة، بل وتعقّدت الازمة بعد إقرار المجلس التشريعي في غزة لقانون يقضي باستبدال مستحقات الموظفين بقطع أراض حكومية، أمراً أثار غضب الحكومة الفلسطينية واعتبرته غير قانوني.

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن العام 2014 إن كان قد حمل بعض الأمل بشأن المصالحة فإن العام 2015 سجل نهاية له، الساحة الفلسطينية شهدت حالة من التوهان، وحتى اجتماع المجلس الوطني ربما كان سيشكل أزمة لم حدثت وتزيد من حالة الانقسام، ومن غير المعروف حتى اللحظة هل هذه الأمور ستراوح مكانها أم سيحدث تغيير.

التحرك الدبلوماسي

على مستوى التحرك الدبلوماسي تميّز العام 2015 بخطاب مفصّل للرئيس في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية شهر سبتمبر أعلن فيه عدم التزامه بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل ما دامت لم تلتزم بها، إضافة إلى إعلان سابق في مارس بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال إضافة إلى رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة نهاية سبتمبر، واعتراف العديد من الدول بفلسطين.

يقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أنه بعد خطاب الرئيس ما زالت المواقف السياسية تراوح مكانها، ولم تتوفر إرادة سياسية حقيقية والمشروع الوطني ما زال يتآكل.

يقدّر د.بلال الشوبكي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح؛ إن الجهد الدبلوماسي الفلسطيني لعام 2015 تخلله عدة إشكاليات أولها غياب الرؤية الواحدة والجهد المنظم، ثانياً فقدان الشرعية، ثالثاً الإشكالية المؤسساتية، رابعاً تشتت العمل وقصوره، فالعمل الدبلوماسي الفلسطيني يعاني من إشكاليات فنية وإدارية ولوجستية ، بدئاً من كفاءة الطواقم ومروراً بضعف الإمكانيات الإعلامية والإدارية (مالياً وبشرياً)  ووصولاً إلى إشكاليات التواصل الإداري مع م.ت.ف والسلطة.

يشرح الشوبكي بأن الجهد الدبلوماسي كان عملاً حركياً بيروقراطياً أكثر من كونه إنعكاساً إجرائياً لرؤية واضحة وخطة إدارية محددة، وعليه، فلا عجب أن تكون نتائجه متواضعة، حتى وإن كان عنوان العام 2015 هي الانجازات على الصعيد الدولي من اعترافات متتالية ووضعية فلسطين في المؤسسات الدولية، فما تم تحقيقه هو استحقاق الكثير من التطورات الاقليمية والدولية وآخر عامل يمكن الحديث عنه هو الدبلوماسية الفلسطينية.

وعن الدول التي اعترفت بفلسطين قال بأن مستوى التمثيل السياسي المتبادل مرتبط بالحاجات بين البلدين وليس مرتبطاً بالاعتراف تحديداً، مضيفاً أنها اعترافات تخدم مشروع حل الدولتين وليس القضية الفلسطينية المركزية.

وقد شهد العام الحالي تقارباً إسرائيلياً تركياً مفاجئاً ما أحدث حالة من التساؤلات حول مستقبل العلاقات التركية الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة.

يؤكد الشوبكي أن هذا التقارب وتحسين العلاقات التركية الاسرائيلية يمكن أن يدفع الأخيرة لتقديم تنازلات تكتيكية في الملف الفلسطيني لكنها آنية ومكتسبات جزئية فيما سيكون لهذه العلاقات آثار سلبية على القضية الفلسطينية استراتيجياً، إذ أن أي تطور ملموس في العلاقة بين إسرائيل وأي دولة في العالم، لا يمكن تصنيفه كمكسب للفلسطينيين، في ظل عجز الدبلوماسية الفلسطينية عن بناء علاقات قويّة بشكل استراتيجي مع قوى العالم، بل إن خطابنا الرسمي مع بعض القوى الدولي تحكمه خلافاتنا الداخلية.

يوافقه الرأي الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله الذي يؤكد أيضاً أنه إذا استمر هذا التقارب قد يحدث نوع من التخفيف للحصار المفروض على قطاع غزة استجابة لرغبة إسرائيلية بحل وسط في هذا الملف، فالحصار المفروض على قطاع غزة أصبح مؤذياً للجميع وتركيا علّقت نفسها على الشجرة حين اشترطت رفع الحصار عن غزة مقابل العلاقات مع إسرائيل.

توقيع اتفاقات

وقع الرئيس الفلسطيني في العام الحالي على العديد من الاتفاقات الدولية، من بينها اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة، اتفاقية بازل بشأن التحكم بنقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، البروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقية جنيف والخاص بحماية ضحايا النزاعات المسلحة ذات طابع غير دولي، نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة.

تعقيباً على الاتفاقات والمواثيق الدولية التي وقعها الرئيس الفلسطيني خلال عام 2015 تحدثت المستشارة القانونية زينب الغنيمي أن السلطة الفلسطينية كانت تتعاطى بشكل أو بآخر مع هذه الاتفاقيات سواء المتعلقة بحقوق الإنسان أو حقوق المرأة وتسترشد بها، لكن التوقيع عليها يعني أن نصبح ملزمين بها ونساؤل إذا تم الإخلال ببنود الاتفاقية.

وشرحت بأن هذا يحتاج إلى لجان خاصة لمتابعة تعمل على مراقبة التزام الدولة بالاتفاقية  من خلال التقرير الرسمي الذي تصدره وتقارير الظل التي تصدرها المؤسسات، وهذا يعني أن فلسطين أصبحت ملزمة أمام لجان الأمم المتحدة لان تعكس هذه القوانين في تشريعاتها المحلية، والإجراءات التطبيقية لأن أي انتهاك لها يعني أنها ستكون مساءلة امام الأمم المتحدة وقد تتعرض للضغط الذي ربما يمتد إلى برامج التمويل إذا انتهكت هذه الاتفاقيات.

أبرز الاتفاقيات كانت اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة والتي تضمن أن تكون المرأة حق تولي المناصب القيادية، ورغم أن جزءاً مهماً نمارسه فعلياً باعتبار أن النظام الانتخابي يأخذ بالكوتا النسوية فنحن لم نبدأ من الصفر، يجب إشراك النساء في جهود السلم كما تدفع ثمن النزاع، فهي ما زالت مغيبة عن لجان المصالحة وإعادة الإعمار.

أما الانضمام لنظام روما فهي اتفاقية ترى الغنيمي ضرورة إعداد وتوثيق ملف جرائم الاحتلال بشكل جيد، من أجل تقديمها للجنايات الدولية وهو أمر يحتاج إلى مهارة، وبخصوص إعلان الرئيس نيته التوجه للجنايات الدولية بشأن حرق عائلة الدوابشة، فأكدت أن جريمة الحرق مكتملة الأركان يلزم فيها إعداد ملف بشكل جيد فقط، خاصة أن الجناة معروفين ومن شارك بالتبعية وهو الجيش أو سهّل لهم ارتكاب الجريمة أيضاً معروفين.

كاريكاتـــــير