فرق كبير بين أن يتحوّل شخص من قناعة لأخرى نتيجة بحث واطلاع وتحليل نقدي منطِقي ، وبين أن يتحوّل بسبب ردّة فِعل ، في الحالة الأولى أنت تنطلِق من مجموعة من التساؤلات التي لم تُقنِعك الاجابات المتداولة حولها ، ويبقى سؤالا مُلحّا يعصِف بذهنك ، إلحاح ورفض سببه لا منطقية الاجابات المطروحة ، فتبدأ بالبحث بنفسك ، وتتحوّل عن قناعة راسِخة . بينما في الحالة الثانية أنت تتحوّل بسبب ردّة فِعل ، أو لأن التّيار السائِد جرفَك نحوه ، وربّما بسبب موقِف ما تعرّضت له دفعك لرفض القديم والبحث عن جديد ،، هذه التحوّلات التي تُصيب البعض كردّات فِعل ، لا يُعوّل عليها لأن صاحِبها قابِل للسّباحة من جديد مع أي تيّار قويّ آخر.
إن السباحة عكس التيّار ليست هدفا بحدّ ذاتِه ، الهدف هو العثور على التيّار المنطِقي العِلمي ، الّذي يُغذّي العقل ، والذي قد تكتشِفه إن أنت جرّدته من الأفكار القبليّة ، ومن ما نشأت عليه من موروث.
***
لا استغرب من مُجتمع يدّعي تكريمه للمرأة ، ثمّ يُخصص لها الصّفوف الخلفية في الاحتفالات الدينية كأي جَماعة منبوذة ، أو مثل كائِنات مُصابة بمَرض مُعدي ، لكن ما يُدهِشني حقيقةً هو قبول المرأة ذاتها لأن تكون في الصفوف الخَلفية ، كيف لم تشعُر بالاهانة !!!!
ولو كُنت في هذا الاحتِفال ، لرفضت البقاء في الخلف انتِصارا لكرامتي مَهما كان الثّمن.
وللمرأة العربية أقول : لن يُدافِع أحد عن كرامتِك مالم تُدافِعي عنها أنتِ ، وفي العصر الحَديث لم يعُد مقبولا " أن يكون وراء كل رجُل عظيم امرأة "، اليوم أن تكوني في الخَلف فهذا خيارِك .
عن احتفالات وزارة الأوقاف بالمولِد النبوي ، اتحدث.
***
يبدو أن المؤسسة الدينية تُدرِك جيّدا ، أن الخِطاب الديني هو الأكثر رواجا وانصاتا في (اللاعقل العربي) ، لذلك أخذت على عاتقها مَهمّة ارسال الرسائِل التوعوية للمُواطنين حول الاسرة والزواج ،أتفهّم أن الهدف نبيل ، لكن المُشكِلة أن مضمون الرسائِل المُرسلة تَحكي عن المَحكي فيه ، وتُفتي في المفتي فيه ، أعرِف جيدا أن الاسرة عِماد المجتمع ، وأن الاخلاص والوفاء من دعائِم الأسرة السعيدة ، وأن الانتِماء للأسرة أساس نجاح الحياة الزوجية ، تماما كما أعرِف أن الطيور تطير في السماء ، وأن الماء ضروري للحياة على كوكب الأرض و يعرِف ذلك كل مُواطِن أردني . ما لا أفهمه هو لماذا نُسَطّح الأمور الجوهريّة ونهتمّ بالبديهيّات ، لماذا نُسقِط القيمة الحقيقية عن الأشياء ونلتصِق بالقُشور !! فعندما نتصبّح كل يومين بجريمة شرف ، ضَحيّتها امرأة ، والمجرِم أخ أو أب أو زوج ، هل يحتاج مِنا الكثير من التفكير في مضمون الرّسائِل المُرسلة للمُواطن طالما أن ثمّة من يَقول أن هذا السّلوك ليس من الدين بشيىْ؟ لماذا لايَصُبّ العمل في اتّجاه الظاهِرة الأخطر في المجتمع ، جرائِم الشّرف !!!! فتُصاغ رسائل تخدِم الفكرة مثل " لا شرف في الجريمة ! " ، أو أن نقول للمُواطِنينّ " مُرتكِب جريمة الشرف قاتِل ، وليس بطلا ! " ، أو مثل " لا فضل لرجل على امرأة إلّا بالعلم والمعرِفة والعمل الصّالِح " ، أو " أيها الرّجال لا تَقتلوا نساءكم " ،ويُمكن أن نقول " المرأة ليست مُلكية خاصّة " ، و " المرأة مخلوق كامِل لا نقص في عقله ولا في إرادته " بدل الرسائِل التي لا تُشعِل أي ضوء في دهاليز العقل المُعتِمه !!!!!
عُذرا قاضي القُضاة ربّما يكون الهدف شريفا ، لكني أمام مشكلة عنوانها " جرائِم الشّرف" فهل أنتم مُدركين لذلك !
مُواطنة تتساءل
***
في الحروب الأهلية ، لا يوجد فريق فائِز وآخر مَهزوم ،،، يوجد وَطن يُطعن بسكاكين أبنائه ، وقاتِل مُختبىء خلف سِتارة يَستمتِع بالمَشهد ، ويُقهقِه .
يا لبُؤسِنا
***
كل مرّة نحتفِل فيها بميلاد المسيح أو بالمولِد النّبوي ، أشعُر بالغيظ لأن ميلاد ماركس وآينشتاين ، وابن الشّاطر وابن رُشد لم يحظى بنفس القيمة والأهميّة ، مع أنهم قدّموا للتاريخ الانساني الكثير مما يستحقّ أن نكون ممنونين له ، ولِما تركوه لنا من إرث لا يُمكن إنكاره.
كل عام وأنتم بخير
























