شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م17:01 بتوقيت القدس

"التوت الأرضي" سفير غزة إلى أوروبا

27 ديسمبر 2015 - 10:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى:

في مزرعته ببيت لاهيا شمال قطاع غزة، يتنقل المزارع يوسف غبن بين شجيرات التوت الأرضي" الفراولة" ينقيها من الأعشاب، كي يستعد في يوم غدٍ لقطفها، وتحضيرها للتصدير.

يساعد غبن، 46 عامًا، في مزرعته اثنين من أبنائه، الذين انهوا دراستهم الثانوية، وعملوا معه في الأرض، التي يستأجرها منذ سنوات".

يقول غبن:"أعمل قرابة الـ 20 عامًا في هذه الأرض المستأجرة في زراعة "الفراولة"، وهي رزقي وأسرتي الكبيرة العدد".

تمتد شجيرات الفراولة في اسطر متجاورة، ملفوفة بالنايلون" البلاستيك" بشكلي هندسي متقن، أخضر اللون تكسر حدته، حبات ثمر الفراولة ذات اللون الأحمر، فتشكل غلاف جميل، يشبه قطعة فسيفساء.

ومنذ بداية شهر كانون أول/ديسمبر بدأ تصدير شحنات محصول فراولة غزة إلى الأسواق الأوروبية، عبر معبر "كرم أبو سالم" الحدودي، وهو المنفذ التجاري الوحيد للقطاع مع العالم الخارجي.

وتبدأ تحضيرات غبن منذ ساعات الصباح الأولى برفقة أبنائه، في جمع ثمار الفراولة، وفق معايير التصدير، ثم تغليفها عبر صناديق خشبية مخصصة.

رغم انفتاح الفراولة ذات الجودة العالية، على الأسواق الأوروبية إلا أن غبن والمزارعين هنا يشتكون من تكلفة زراعتها العالية، وانخفاض سعرها في الأسواق المحلية، "الأسواق تعبانة، سعر كيلو الفراولة للتصدير بـ"10 شيكل"، كميات التصدير قليلة، تتوقف على حالة المعابر، وما يزيد عن التصدير نبيعه في السوق المحلي سعرها فقط( 5 شيكل)، ما يعادل( دولار وربع). يقول غبن.

بحسب مركز المعلومات الوطني، فإن زراعة الفراولة (التوت الأرضي) بدأت في نهاية الستينات في قطاع غزة، بمساحة دونم ونصف، ثم وصلت تدريجياً (2500) دونم في عام 2005. وبسبب الحصار ومنع تصدير المنتجات الزراعية؛ تراجعت المساحات المزروعة بالفراولة لتصل (950) دونمًا فقط في عام 2011 ، و(900) دونم عام 2015.

" منذ بداية الموسم استطاع غبن الذي يستأجر 5 دونمات، ويزرعها بالفراولة، تصدير 400 كيلوجرام من الفراولة، ويشكو هذا العام من قلة الإنتاج الذي يوعزه إلى حاجة الأرض للتسميد والراحة، والدخل المحدود وراء بيع الفراولة، بسبب انخفاض أسعارها في السوق المحلي".

ويستذكر أنه في الثمانينيات كان الوضع أفضل كثيرًا، وتصدر كميات كبيرة منها إلى الخارج، وبأسعار غالية جدا، " أعيل أسرتي المكونة من 12 فردا، ما أحصله من بيعها طوال العام، يتم صرفه على الزراعة والأرض، لا يكفي لسد احتياجات أسرتي الكبيرة، حتى لم استطع التوفير لبناء مستقبل لأحد أولادي".

الحادية عشر صباحًا، يتكئ المزارع أشرف غبن، على بعض الرمال قبالة مزرعته، فهو للتو انتهى من جمع محصول الفراولة، وباعها للسوق الغزاوي،

يزرع اشرف 4 دونمات من التوت الأرضي في الأرض التي استأجرها لفلاحتها، إلا انه يقول ان الموسم هذا العام سيء، ولا جدوى اقتصادية من بيع المحصول".

يقول انه يبدأ يومه من السادسة صباحًا، بصحبة أفراد أسرته، فليس بإمكانه أن يجلب عمال يدفع لهم يومية، يضطر إلى تغييب أبنائه عن المدرسة، لمساعدته في جمع الثمار، ويشكو من ارتفاع تكاليف متطلبات تعقيم الأرض وتسميدها وتهيئتها للزراعة.

يضيف" كنا نعمل 4-5 طن في الموسم، أما هذا الموسم من بدايته، غير مبشرة، لذا اضطر يوم في الاسبوع لجمع المحصول كي اوفر الوقت والجهد، وبسبب قلة الانتاج".

ويطالب غبن وزارة الزراعة تقديم الدعم للمزارعين، كي يستم في انتاج الفراولة، ويقول" في مثير من المزارعين تركوا الزراعة، بعد خسارتهم بسبب الدخل المحدود".

ويقول رئيس جمعية غزة التعاونية لزراعة وتصدير التوت الأرضي، أحمد الشافعي مدير الجمعية التعاونية أن أكثر 900 دونم تبلغ مساحة الأراضي التي تزرع بالفراولة سنويا في قطاع غزة، وإنها تنتج نحو 2000 طن سنويًا للسوق المحلي الغزي وأسواق الضفة الغربية والأسواق الأوروبية.

يقول الشافعي" منذ بداية الموسم تم تصدير نحو 40 طن من الفراولة للأسواق الأوروبية"، مشيرا أن هناك تراجع في كمية الإنتاج عن السنوات السابقة، لافتًا أنه "قبل عام 2006، كانت المساحات المخصصة لزراعة التوت البري تُقدر بنحو 2500 دونم ويُنتج الدونم الواحد سنوياً ثلاثة أطنان ونصف الطن، ويُصدر منه إلى الأسواق الأوروبية حوالي 800 كيلوغرام إلى طن".

يشير الشافعي ان المزارعين يواجهون صعوبات كبيرة في زراعة التوت الأرضي، حيث استنزاف التربة في الزراعة بشمل مبير، ونقص الأسمدة ذات الجودة العالية، التي تساهم في تحسين الانتاج، ويطالب وزارة الزراعة بدعم المزارعين وتبني سياسات حكومية للمحافظة على الانتاج ويكون لديه القدرة العالية على المنافسة عالميًا.

 

كاريكاتـــــير