شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م19:52 بتوقيت القدس

احتلال مركّب

24 ديسمبر 2015 - 12:56
فرات عوض الله
شبكة نوى، فلسطينيات:

إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي الغاشم و تأثيره الكارثي على الحياة الاجتماعية والسياسية في الأراضي الفلسطينية و إيقاظ التطرف االقومي المغلف بالدين، هناك مظاهر خطيرة قد ترقى الى مستوى خطورة"الاحتلال" على هدف النضال الوطني من اجل التحرر والاستقلال؛ و المتمثل بالسياسة الانتظارية وغير الفاعلة في الحقل الوطني، ناهيك عن ,الفساد الحكومي واشتداد عود وخطاب الإسلام السياسي الذي يتغذى ويزدهر على فشل عملية السلام وعلى أداء السلطة الذي لا يرتق الى الحد الادنى من أسس الحكم الرشيد.

لقد وضعت السلطة الفلسطينية سياسة منهجية "رادعة" لنفوذ حماس من خلال غض النظر عن مجموعات اسلامية تعتقد أنها منافسة لحركة حماس , و بالتالي سحقت آمال الأقليةالمعارضة للسلطة من المفكرين المستقلين واليساريين و الذين ينتقدون دور السلطة الفلسطينية من جهة والإسلام كأداة هيمنة في االحقل السياسي الفلسطيني من جهة أخرى. اذ تشعر هذه الااقليات بتهديد مستمر على وجودها وعلى قيمها الليبرالية الى حانب انعدام الأمن وحق التعبير.

فسياسة السلطة الفلسطينية تعيد استنساخ النظم الديكتاتورية من حيث تعسفها ونفاقها للقوى التي لاتهدد سيطرتها المباشرة على السلطة مهما كانت أفكار هذه القوى متعصبة ومتطرفة ومتخلفه. والدليل على ذلك تسليمها الجوامع لمجموعات اسلامية " كرجال الدعوة" في محاولة متذاكية للحد من نفوذ حركة حماس بالاستعانة بقوى قد تكون مستقبلا أخطر من حماس نفسها على الفضاء الاجتماعي والديمقراطي
لقد أدى تزايد اليأس، وصراع الهويات الدينية القاتل في العالم العربي، بالاضافة الى محاولة الاسرائيليين الرسميين لتديين الصراع، الى اكساب الفصائل الاسلامية / وتيارات الاسلام السياسي عموما ، جمهورا جديدا. وبدل من أن تبذل السلطة، بالتوافق مع المجتمع المدني ، والقوى الليبرالية والديمقراطية جهدا من أجل الحد من فوذ هذه الاصوليات القاتلة ، راحت تسلم " بيوت الله" الجوامع الى" جماعة الدعوة" أو تغض الطرف عن تقدم " حزب التحرير" وتأثيره المتواصل في اوساط النساء والشباب. ليس هذا فحسب، بل عمدت السلطة، الى كم الافواه، وأدخلت اجهزتها الامنية المتضخمة والتي تمتص ما يقارب نصف الموازنة العامة، الى فضاء الحريات السياسية والاعلامية .

فقد جرى اعتقال العديد من الصحفيين ونشطاء شبكة التواصل الاجتماعي لمجرد انتقادهم لسلوك واداء قيادة السلطة وفي مقدمتهم رئيسها!!
ان تضييق الخناق على الحياة العامة الحقوق الاساسية للناس وفي مقدمتها حقهم في التعبير، واستفحال مظاهر الولاءات الشخصية، والفساد الهيكلي والبنيوي الذي طال بنية المؤسسة الحكومية ، وهدر مبدأ الفصل بين السلطات ، واستمرار الصراع على سلطة وهمية منهكة حتى في حدود مناطقها" آ".، وسط انقسام جغرافي وسياسي عميق سيسفر في حال استمرارة عن انهيار المشروع الوطني برمته، وسط انقسام المرجعيات الفكرية والسياسية، وستتحول مناطقنا الى مناطق مرعبة، لاتخشى القتلة المستوطنين وجيشهم بل ابناء جلدتنا الذين يكفرون هذا وهذا.. البيئة مناسبة لولادة داعش بالنكهة الوطنية وسط ضعف وتردى حصانة مجتمعنا.

24 ديسمبر 2015

كاريكاتـــــير