شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م19:54 بتوقيت القدس

الكنائِسُ تتزين لأعيادُ الميلاد في غزة

24 ديسمبر 2015 - 09:54
آلاء البرعي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-آلاء البرعي:

ترتدي أجمل ما لديها وتخرج صباح الأحد لحضورِ القداس في الكنيسة و تلاوة الصلوات وحمل الشموع، فمع اقترابِ احتفال المسيحيين بأعيادهم السنوية في الأراضي الفلسطينية ، والتحضير لعيد الميلاد المجيد ، تُجهزُ السيدة "لوزييت" ( 52عاماً) نفسها للمشاركة في تحضيرات إضاءة و تزيين الشجرة  بالنجمات الذهبية  وبعض دُمى الغزلان لِتهبَ من حولها مساحةً من الفرحِ و الأمل في هذا العيد .

عن إستعداداها للإحتفال بأعياد رأس السنة تقول " لوزييت" لـِ " نوى" : عيد الميلاد المجيد هو عيد المحبة و السلام و هو عيد يزيل الحواجز بين الناس و يمنحهم الإبتسامة و السعادة ، و لكن في ظل الأوضاع الراهنة في الضفة الغربية و قطاع غزة ، و التوتر السياسي تكاد تكون استعداداتي ضئيلة مقارنة بالأعياد الماضية".

تتابع بإبتسامةٍ خفيفة :"أُصلي من أجل السلام والمحبة، ورسالتي اليوم للعالم أن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني وقفة موحدة حتى يصل السلام الغائب عن مهد المسيح والارض المقدسة للجميع ، فرغم حرمان الإحتلال لي بالحصول على التصريح و زيارة كنيسة المهد في بيت لحم ، مكان ولادة السيد المسيح ، إلآ أنني سأحتفل بالعيد مع أقاربي و زملائي".

تشير إلى أنّ أجواء العيد في هذا العام ستكون عبارة عن أداء الصلوات و إنشاد التراتيل الدينية في الكنيسة  بالإضافة لإضاءة الشجرة ، و توزيع الحلوى على حد تعبيرها.

بيت لحم مدينة تاريخية تقع في جنوبي الضفة، وتكتسب قدسيتها من احتوائها على كنيسة المهد التي يعتقد المسيحيون أن المسيح عيسى بن مريم، ولد في الموقع الذي قامت عليه.

أما الشاب جريس الصايغ (25عاماً) فيعبر عن استعداده لإستقبال العيد بقوله :" أجواء العيد غير مهيأة للاحتفال ، لأن الشباب يحلمون بقضاء العيد في الضفة الغربية والإحتفال في كنيسة المهد، و إضاءة الشجرة التي أحبّ مشاهدتها بشدّة، و لكن الإحتلال يُشكل عقبة كبيرة أمامنا،  فهو يمنع الشباب ما فوق ال16 عاماً من السفر".

يُضيف عاقداً حاجبيه :" احتفالات العام ستكون داخل الكنيسة فقط بالنسبة لي ، مع أداء الصلوات و تهنئة عائلتي و أصدقائي ، فلماذا تمنع إسرائيل السلام عن مدينة السلام؟ تمنعنا عن مهد السيد المسيح الذي جاء لرسالة السلام".

يؤكد الصايغ شعوره بالمرارة أحياناً كثيرة ، كون أقرانه من هم أصغر منهُ سناً يذهبون للاحتفال في بيت لحم فيما يبقى هو في غزة .

و يٌذكر أنّ عدد المسيحيين في قطاع غزة لا يزيد عن 2000 مسيحي ، من أصل مليون و نصف المليون شخص ،  وغالبيتهم من الأرثوذكٌس الشرقيين ، فيما يٌوجد بالقطاع ثلاثة كنائس فقط ، و تناقصت أعداد المسيحيين خلال العَشر سنوات الاخيرة بفِعل ممارسات الإحتلال التي كانت سبباً في الهجرة سواءً للضفة الغربية او الخارج.

أمّا الشابة سمر ترزي "25عاماً" تقول لـِ " نوى " : نٌحاول أنّ نحتفل بالعيد بكُل الوسائل المتوفرة أمامنا ، و الاستمتاع بالتحضيرات الخاصة بالعيد ، من تزيين للشجرة و تحضيير الهدايا و شراء دُمى " بابا نويل " للأطفال".

تصمتُ قليلاً ثم تُتابع :" أتمنى بأن تسمح لي إسرائيل بزيارة مهد اليسوع ، فالاجواء هناك مختلفة تماماً ، و أشعر ببهجةٍ تغمقرني بمجرد متابعتها عبر الشاشات ، فأنا أطلُب من الرّب أن يأتي اليوم الذي أستطيع فيه أنّ أتنقل للضفة بكُل راحة و أقضي عيد الميلاد هُناك".

تنوّه بأنّ البيوت في عيد الميلاد المجيد تمتلئ بالمُهنئيين من الجيران و الأصدقاء و الأقارب ، ممن يحتفلون معهم و يشاركونهُم فرحتهُم ، فنحنُ شعبٌ واحد و نأملّ أن نعيش بسلام و استقرار على حد تعبيرها.

 

و في ظِل ما تشهدُهُ  أراضي السلطة الفلسطينية ، منذُ مطلع أكتوبر/تشرين أول الماضي ، من مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية ، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية إسرائيلية يقول الأب " مانويل مسلّم " لـِ " نوى " : يتمكن أعداد قليلة من مسيحيي غزة من الإحتفال في الضفة الغربية ، ممن يتمكنوا من الحصول على تصاريح من السٌلطات الإسرائيليُة و المغادرة عبر معبر بيت حانون / إيريز ، و المشاركة  في الإحتفالات و قِداس المهد "

عن عيد الميلاد بإعتباره مناسبة دينيّة و وطنيّة يُتابع بقوله :" عيد الميلاد هي مناسبة نٌعبر فيها كفلسطينيين مسيحيين عن تشبُثنا بالأرض و الوطن،  و رغم كل الألآم، فإنّ عيد الميلاد هو عيد رجاء ومحبة يربُط الفلسطينيين في الداخل و الخارج بمدينة بيت لحم ، و الععالم كٌله في هذا اليوم يلتفتُ إلينا".

يُؤكد الأب مانويل أنّ العيد هذا العام يأتي تحت أوضاع أمنيّة و سياسيّة صعبة ، و أوضاع اقتصادية سيئة للمسيحيين و المسلميين على حدٍ سواء.

بِحسب الشؤؤون المدنيّة فإنّ الاحتلال الإسرائيلي أصدّرَ تصاريح لـ600مسيحي لإحياء أعياد الميلاد في بيت لحم ، و كانت سلطات الاحتلال أصدرت السبت ، 600 تصريح (مدة التصريح الواحد شهر كامل) للمسيحيين في قطاع غزة ، تسمح لهم بمغادرة القطاع بدءً من يوم الأحد ، لزيارة الأماكن المقدسة ، فيما رفضتّ منح مسيحيي غزة ، من سن 12 عاماً إلى 30 عاماً ، التصاريح اللازمة للمغادرة .

 

كاريكاتـــــير