شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م20:50 بتوقيت القدس

لا بهجة للأعياد في ظل الحصار

مسيحيو غزة عينٌ على"بيت لحم" مهد المسيح

22 ديسمبر 2015 - 10:54
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى:

ينتظر الشاب المسيحي فوتا خضر الفار السماح له بالخروج من قطاع غزة، لأداء الصلاة في كنيسة المهد في بيت لحم، فهو منذ سنوات طويلة لم يزور المدينة التي تعتبر مولد المسيح، وللصلاة فيها قدسية كبيرة.

يضع الاحتلال الإسرائيلي شروطًا تمنع المسيحيين من قطاع غزة من سن السادسة عشر وحتى الخمسة وثلاثين عاما من مغادرة القطاع إلى مدن الضفة الغربية للصلاة أو الاحتفال بالأعياد أو زيارة الأقارب.

يقول فوتا، 27 عامًا، ويعمل مدرسًا في مدرسة الراهبات الوردية، الأجواء في بيت لحم، تختلف كثيرًا عن أي مكان في العالم، فللصلاة فيها قيم روحانية عالية، فهي مولد المسيح، وقبلة السياح المسيحيين في الأعياد المجيدة من كل مكان في العالم.

ويحتفل المسيحييون الغربيون يوم الجمعة الذي يوافق 25 ديسمبر/ كانون الأول، بعيد ميلاد المسيح" عيسى ابن مريم" عليه السلام، والذي يتزامن هذا العام مع مولد محمد عليه الصلاة والسلام، يوم الخميس، 24 ديسمبر/كانون أول.

تمثل الأعياد، بحسب فوتا تجديد للنشاط الروحاني، ولكنها في غزة بلا نكهة، بسبب الحصار والأوضاع الصعبة التي يعشيها الفلسطينيون مسلمين ومسيحيين.

في تصريحات لوزير الأمن الإسرائيلي موشيه، نقلتها وسائل إعلام فلسطينية عن الإعلام الإسرائيلي، نية الحكومة الإسرائيلية اتخاذ سلسلة إجراءات بمناسبة حلول الأعياد المسيحية. وبموجبها سيستطيع 800 مسيحي من سكان القطاع بالتوجه إلى القدس والضفة الغربية، كما سيسمح ل500 مسيحي من الضفة بالتوجه إلى قطاع غزة لزيارة أقارب من الدرجة الأولى و سيسمح لـ 400 مسيحي من الضفة الغربية التوجه إلى الخارج عبر مطار بن غوريون الدولي.

يقول فوتا، قدمنا تصاريح وننتظر السماح الإسرائيلي لنا،  رغم ذلك، فليس لديه أمل بسبب الشروط الإسرائيلية، المتعلقة بالفئة العمرية (16-35) التي يقع في إطارها.

وتعرب المسيحية سامية الساحلي عن سعادتها، وهي تستعد برفقة شقيقتها لزيارة كنيسة "بيت لحم"، للصلاة والاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة، وتستمد سامية تفاؤلها من أن عمرها الخمسيني يشفع لها عند الإسرائيليين للدخول إلى أراضي "الضفة الغربية" التي تتحكم إسرائيل عبر معبر بيت حانون " إيريز"، في دخول وخروج الفلسطينيين من قطاع غزة إليها.

"الساحلي" أنهت صلاة الأحد في كنيسة "العائلة المقدسة" بمدينة غزة، بحضور فؤاد الطوال بطريرك القدس اللاتيني، الذي زار قطاع غزة، وشارك المسيحيين الغربيين الصلاة، تقول" سعيدة جدا أنني سأصلي  في كنيسة المهد فهي مكان حج المسيحيين وهي ميلاد المسيح حيث يأتيها السياح من كل بقاع الأرض. رغم ذلك لا تنكر تخوفها بسبب اشتعال "الانتفاضة" منذ تشرين الأول في مدن الضفة الغربية.

وحضرت نوى الأحد الصلاة في كنيسة "العائلة المقدسة"، في مدينة غزة القديمة، حيث أكد غبطة البطريك الطوال أن هذا العام يتزامن "عيد الميلاد السعيد" ميلاد المسيح" مع المولد النبوي، وان تهانينا مضاعفة لنا كشعب جميعًا، وقال:" أن العام 2015 حمل اعتراف دولة الفاتيكان بالدولة الفلسطينية كانجاز نحتفل به، رغم أن  السنة الماضية 2014، كان فيها عنف وتشرد وألم وجوع" في إشارة إلى عدوان 2014، على غزة، وقال " أملنا في السنة الجديدة ستكون سنة الرحمة والمحبة والتعاون وان نتشارك المحبة والوحدة الوطنية والشعور بمن تألموا وتهجروا، وهدمت بيوتهم".

يقول جبر الجلدة مدير العلاقات الدينية في كنيسة الروم الأرثوذكس في قطاع غزة، أن إسرائيل سمحت هذا العام لنحو 660 مسيحي ومسيحية من أصل 800 تقدموا للحصول على تصاريح للدخول إلى الضفة الغربية بهدف الصلاة، والاحتفال بالأعياد هناك، وهم من فوق سنة الـ 35 والأقل من 16 عامًا. ومتوقع خروجهم الأربعاء عبر معبر بيت حانون "إيرز".

يوجد في القطاع  نحو 1200 مسيحي ومسيحية، أغلبيتهم ينتمون إلى طائفة الروم الأرثوذكس، ونحو 20 شخصًا للطائفة المعمدانية، والباقون للبطريركية اللاتينية، وتناقصت أعداد المسيحيين في قطاع غزة كثيرا خلال العشر سنوات الأخيرة، وقد كانت أعدادهم في منتصف التسعينات ما يزيد عن الخمسة آلاف مسيحي. وفق ما ذكر الجلدة.

وبسبب تدهور أوضاع القطاع الأمنية والسياسة والاقتصادية السنوات الأخيرة، فقد غادر الكثير منهم قطاع غزة، واستقروا في مدن (بيت لحم وبيت ساحور ورام الله ) الفلسطينية وعدد في الدول الأوروبية.

المسيحية الشابة ساندرين صلّيبا 29 عامًا وهي من طائفة الروم الأرثوذكس، المسيحيين الشرقيين، التي تحتفل بالأعياد في 7 يناير المقبل، منذ العام 2007، لم تستطع الخروج من غزة إلى الضفة الغربية لقضاء الأعياد هناك في كنيسة المهد ببيت لحم، التي يؤمها الحجاج المسيحيين من مختلف دول العالم.

وعن استعداداتها لاستقبال الأعياد في غزة، تنهدت ثم تابعت:" الطقوس منذ سنوات محدودة جدًا، وتقتصر على تزيين شجرة الميلاد، والصلاة في الكنيسة و تبادل التهاني والزيارات بين الأقارب والأهل".

تتحدث بحسرة عن اشتياقها لممارسة طقوس الأعياد في مدينة بيت لحم أو في دول عربية، كما كانت قبل سنوات. تتابع" أخر مرة زرت كنيسة المهد في عام 2007 حتى هذه اللحظة نمنع من السماح لنا بزيارة بيت لحم.

في التسعينات وهي الفترة التي استلمت السلطة الفلسطينية في غزة، بموجب اتفاق أوسلو، كان للمسيحيين احتفالات خارج حدود الكنائس فكانت شجرة الميلاد تُزين وتضاء في ساحة الجندي المجهول وسط قطاع غزة، بحضور مسلمين وشخصيات رسمية فلسطينية، إلا انه منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، أصبحت هذه الطقوس طي النسيان. واكتفوا بالصلاة في الكنيسة وطقوس في حدود مغلقة. كما يقول سراج،

ويشير الجلدة، أنهم لم يبادروا من اجل إعادة هذه الطقوس؛ معللاً اختفائها بتغير الحكومات، وقال" نحن كمسيحيين لم نبادر بطلب كهذا بل ليس لدينا نية في ذلك، مراعاة لظروف أهل قطاع غزة الذين يعيشون حصارًا مشددًا منذ سنوات وعاشوا ويلات ثلاث حروب".

ويلفت الجلدة، ويعمل مدرسًا لمادة التربية الدينية المسيحية في مدرسة "الروم الأرثوذكس" وهي تقدم خدماتها للطلاب المسيحيين والمسلمين، انه يوجد بها (600 طالب وطالبة) من بينهم فقط 60 مسيحي، ومسيحية، والباقي مسلمون، وأشار أن كثير من المسلمين يشاركونهم احتفالاتهم ويبادرون الزيارات، وأنهم اخذوا بعض عادات المسلمين في أعيادهم كصنع الكعك والمعمول.

وتتزين في هذه الأيام المحال التجارية  والمطاعم والفنادق بشجرة عيد الميلاد وزي "سانتاكلوز" وبعض الزينة، إلا أن هذه الاحتفالات تبقى محدودة في ظل مجتمع مسلم ومحافظ تسيطر عليه حكومة هي امتداد لإحدى الحركات الإسلامية.

الشاب الغزاوي فراس الغول ليس لديه أصدقاء مسيحيينk ولكنه يحرص كل عامين وأسرته على شراء وتزيين شجرة الميلاد، مبررًا ذلك "لا معنى سوى الزينة وإدخال البهجة على البيت، ومشاركة المسيحيين أعيادهم المجيدة.

ويضيف انه يحب كل الديانات السماوية، وانه سلوكهم هذا قوبل بالانتقاد من قبل بعض أصدقائه يقول:" كل عام انشر صورة شجرة الميلاد في احد أركان البيت على صفحتي على الفيسبوك يرفض أصدقائي، سلوكي هذا، ويرموني بكلماتٍ وتوبيخ، وأنني مسلم لا يجوز ذلك، ولكني لا اهتم لما قالوه".

 

كاريكاتـــــير