استقظت دول لتجد نفسها في تحالف عسكري اعلنت عنه الرياض وتحديدا الامير محمد بن سلمان دون غيره من اركان الحكم في المملكة اعني ملك البلاد سلمان بن عبد العزيز او ولي العهد الامير محمد بن نايف.
الخبر صدم لبنان التي سمعت وزراة خارجيتها الاعلان كما سمعناه نحن عبر وسائل الاعلام ، وساد جدل سياسي في لبنان بين مرحب ومتحفظ ورافض. لم يعقد مجلس وزراء لبنان جلسة للبت في دخوله تحالف عسكري اسلامي. ما حدا وزير العمل اللبناني سجعان قزي الى التعليق على الخبر بالقول (من قال لهم اننا بلد اسلامي).
باكستان بعد لبنان اندهشت هكذا عبر وزير خارجيتها عزيز تشادوري عن الأخبار الواردة حول كون بلاده ضمن قائمة الدول المشاركة في التحالف الذي أعلنته السعودية، مشيرا أن الخارجية الباكستانية طلبت من سفيرها في الرياض، لقاء المسؤولين السعودين، والحصول منهم على إيضاحات حول الموضوع. اما باقي الدول مثل الصومال وجزر القمر وغيرها، لا اجد ضرورة للشرح حول اوضاعها وحجمها.
اذا نحن امام حلف مرتجل، لم يخطط مشكلوه لتشكيله، لا باجتماع تمهيدي ولا ثنائي وليس له هيكل اداري او تنفيذي ولم ينتخب احد الرياض لقيادته.
انها ببساطة دبلوماسية بلا خبرة لا تنسجم مع تاريخ المملكة التي عقدت تحالفاتها الاقليمية والدولية بتروي وثبات وثقل اعطى المملكة موقعا سياسيا كنقطة التقاء لاحتواء الازمات او اتخاذ القرارات التي حددت مصير المنطقة، وفي تاريخنا المعاصر الكثير من الامثلة. من قرار قطع النفط في حرب اكتوبر الى الطائف اللبناني الى دول اعلان دمشق الي ضم الاضلاع الثلاثه ((مصر سوريا والمملكة)). الى قرار اخراج القوات العراقية من الكويت الى المصالحة الفلسطينية في مكة… الخ.
فهل يليق بالمملكة هذا الاخراج لتحالف المندهشين. وهل انتقلت الرياض من موقع الحكيم المتريث الى المراهقة السياسية.
اما الاخراج المتزامن لفكرة تجميع المعارضة السورية لم تكن افضل حالا. فاجتماع الرياض الذي عقد قبل ايام انتهت مفاعيله تماما لهذه الاسباب براينا.
اولا – رفض دمشق لمفاوضة اي معارضة انتجها اجتماع الرياض لانها لاترى ان المجتمعين يمثلون كل اطياف المعارضة السورية، وهذا يعطل المفاوضات برمتها ، ايدتها روسيا واعتبرت ان الاجتماع لا يمثل المعارضة السورية لانه استثنى مكونات هامة، والاهم ان واشنطن نفسها تحفظت على مخرجات الاجتماع ودعت الى التريث وقالت انه يحتاج الى التدقيق والتعديل ويواجه مشكلات. وهذا يعني ان المشروع بشكله الذي خرج به لن يمر. وهذه النتيجة حصلت عليها المملكة لانها استثنت مكونات في المعارضة . بطلب من انقرة والدوحة واعضاء من الائتلاف، وكانت طرفا وليست حاضنة للجميع.
ثانيا _ استبقت الرياض اي تصنيف للجماعات المسلحة في سوريا بضم حركة احرار الشام وجيش الاسلام الى اجتماع المعارضة على ارضها وهي تهدف الى استثنائها من اي تصنيف مقبل. هذا فشل ايضا، اذ اتفق الروس والامريكيين بعد الاجتماع في اللقاء الاخير بين كيري ولافروف على تصنيف هذه الجماعات، وهذا يعني عدم الاعتراف الدولي بتصنيف الرياض للجماعات. ولم يحم على الاقل حركة احرار الشام من امكانية تصنيفها ارهابية. اذا لم يشمل ذلك الحركتين.
ثالثا- مسالة السقف السعودي تجاه دور الرئيس الاسد وهو الرحيل عند بدء المرحلة الانتقالية، قالته السعودية بلسان ضيوفها السوريين وبلسان وزير خارجيتها . وهذا لا يتوافق مع المزاج الدولي الحليف للمملكة ، فالسقف الغرب عموما نزل الى القبول بالاسد حتى نهاية المرحلة الانتقالية، ولا تزال المفاوضات الروسية الامريكية مستمرة في هذه المسالة التي لم تحسم , هنا تصر موسكو على ان الشعب السوري وحده من يملك حق الطلب من رئيسه الرحيل عبر مفاوضات. ويقول النظام في سوريا انه لن يعطي بالمفاوضات مع عجزوا عن اخذه بالقوة.
كل هذه الاسباب تجعلنا ننعى نتائج اجتماع الرياض ونظن ان الجهود الدولية ستسعى الى اخر موسع . فماذا فعلت المملكة ، وهل ظنت انها يمكن ان تمرر فكرتها ببساطة هكذا برغم كل تعقيدات الوضع السوري . وهل تظن انها ستمرر فكرة التحالف عبر الهواتف والاعلام. يالها من فضيحة ونحن نسمع دول الحلف تقول انها لا تدري انها دخلته ، لعمري اني ارى غير المملكة السعودية التي نعرف ونحب ونقدر . فما هكذا تورد الابل يا اخوتنا.
























