شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026م08:30 بتوقيت القدس

صفعة جديدة لأردوغان فى العراق

11 ديسمبر 2015 - 00:20
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

لم تكن خطوة الرئيس التركي أردوغان بتوغل قواته فى الأراضى العراقية مجرد حالة هياج، أو رد فعل لكبح جماحه في سوريا، لأن ما فعله جاء متوافقا مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكى جون كيري والذي دعا لتشكيل قوة عربية للتدخل فى العراق وسوريا، وأردوغان يعتبر نفسه سلطان العرب والمسلمين ويجب أن يكون له السبق، خاصة أن العراق يخلو من تنظيم معارض، يمكن أن يحل محل "داعش"، بعد أن فشلت الضغوط الأمريكية على العراق لتمرير قانون يسمح بإنشاء جيش مستقل للسنة، تحت اسم الحرس الوطني، ليكون نواة دولة مستقلة تحت رعاية السلطان أردوغان.

لا يمكن الوقوف أمام المبررات التركية لعملية الغزو، لأنها بلغت حدا غير مسبوق فى التدني السياسي والأخلاقي والمنطقي وتفتقر للحدود الدنيا من المنطق والقانون، لكن المهم هو لماذا دخلت القوات التركية وهل تستمر أنقرة فى تحدي العراق وتواصل الغزو، لتفجر حربا لا يمكن التنبؤ بمداها؟

مع التقدم الملحوظ للجيش العراقى فى مواجهة "داعش" دون مساعدة من قوات التحالف الأمريكي، زاد القلق من استعادة العراق لأراضيه بقوته الذاتية وفشل مخطط التقسيم ولهذا كان لابد من خطوات سريعة لقوات صديقة تضع يدها على ميراث داعش، التي بدأ العد التنازلي لزوالها ولم تجد أمريكا سوى بعض الفصائل الكردية ومجموعة من العشائر التى سبق أن استعانت بهم فى مواجهة المقاومة العراقية، لكن هذه المجموعات لن تكون كافية لضمان السيطرة على مساحة كبيرة من الأراضي الواقعة تحت سيطرة "داعش" ولهذا جاء التحرك التركي، لينفذ المخطط الأمريكي، طالما أن الأراضي الجديدة ستكون تحت "طربوش" السلطان العثماني.

كان أردوغان قد نسق عملية التوغل مع تابعه مسعود البرزانى رئيس إقليم كردستان العراق والمتمرد على الحكومة المركزية فى بغداد والذي انتهت مدة رئاسته للإقليم، لكنه يرفض إجراء انتخابات جديدة وقمع المظاهرات المعارضة لحزبه بالرصاص وأوقع قتلى وجرحي ومنع رئيس البرلمان ووزراء حزب "التغيير"، المشارك فى الحكومة من دخول أربيل ويخشى البرزاني من استمرار تقدم الجيش العراقي حتى حدود كردستان، حتى لا يتعرض لدفع ثمن تمرده ولهذا باع نفسه لأردوغان، الذى دفعته الولايات المتحدة لمهمة تقسيم العراق، مستفيدة من طموح وأطماع أردوغان ورغبته فى تعويض نكسته فى سوريا.

رد الفعل الحاد والقوي من جانب الحكومة العراقية فاجأ أردوغان والبرزاني وأمريكا، فقد كانت الحكومة العراقية تدرك مدى ضعف جيشها ولهذا كان صوتها خافتا وتتجنب أى صدام مع أمريكا أو تركيا أو حتى قوات البشمركة التابعة لمسعود البرزاني، والتى تجاوزت حدود الإقليم وتوغلت فى أراضى المحافظات المجاورة وأعلنت ضم بعضها.

الحكومة العراقية لوحت بعمل عسكرى ضد القوات التركية، مع الشكوى لمجلس الأمن والإعلان عن قطع العلاقات الإقتصادية، لتفقد تركيا سوقا مهما لسلعها ومشاريعها، كما توعد قيادات الحشد الشعبى بضربات للقوات التركية، واندلعت مظاهرات تطالب باغلاق السفارة وشاركت قيادات سنية في الاحتجاج على العدوان التركي، مع دعم روسى وإيراني قوي للحكومة العراقية، ليجد أردوغان أنه تورط فى مأزق خطير، فالتراجع وسحب قواته سيكون هزيمة جديدة، من شأنها تقليص مكانة تركيا، التي كان يحلم بأن تكون إمبراطورية، أما الإصرار على التوغل فسيجره إلى معارك صعبة، فمن أمامه الجيش العراقي والحشد الشعبي ومن خلفهما إيران وروسيا ومن خلفه مجموعات تركية تتحين الفرصة للثأر من الجيش التركي، خاصة من جانب حزب العمال الكردستاني وهو ما يعنى أن أردوغان سيتلقى صفعة جديدة في العراق، بعد الصفعة الروسية فى سوريا.

كاريكاتـــــير