غزة-نوى- آلاء البرعي:
في ظل الانقسام السياسي القائم، و الذي أثّر على كافة مناحي الحياة و القطاعات المختلفة، ليشكل بدوره أكبر عقبة تواجه القضاء الفلسطيني ، فمن المتعارف بأنه حتى تكون الدولة موحدة ، يجب أن يكون قضائها موحد، و أن تكون السلطة القضائية سلطة واحدة.
فالجهاز القضائي الفلسطيني يواجه عدة تحديات في ظل الانقسام السياسي ، فهناك نقص واضح في اللوجستيات و الموارد البشرية ، و تعدد الأحزاب و التي بدورها أثرت بشكل كبير على استقلالية القضاء.
عن الآثار المترتبة على اصدار القوانين في غزة والقرارات الصادرة بمرسوم رئاسي في الضفة فترة الانقسام يقول عدنان الحجار رئيس جامعة الإسراء بغزة :" خلاصة الواقع اليوم، أنه لا توجد إرادة سياسية لايجاد حل من أطراف الانقسام ، والمواطن هو من يدفع ثمن هذا الانقسام ، و في غزة القوانين تصدر عن كتلة التغيير والاصلاح وفق الية جديدة وهي صدور باجماع وهذه حالة لم يسبق أن حدثت و أغلبها كانت في الشأن الاقتصادي ".
يوضح الحجار أن كل كتة تخدم نفسها ، ولا تخدم مصالح المواطن ، والكثير من القوانين اعترض عليها مؤسسات المجتمع المدني كقانون العقوبات والبعض تفشل المؤسسات في وقف القوانين وخاصة في الضرائب.
تؤثر مشكلة الانقسام على الدولة الفلسطينية تأثيرا كبيرا كونها تمس المصلحة الوطنية ، و ما يصدر من قوانين في الضفة الغربية يطبق في الضفة ، و ما يصدر في غزة يطبق في غزة ، بدلاً من الحفاظ على الدستور الفلسطيني .
وحول الاثار القانونية والاجتماعية المترتبة على الانقسام وتأثيرها على النساء, تقول منى الشوا مديرة وحدة المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان لشبكة " نوى": الانقسام السياسي طال القضاء الشرعي ، و تم تعيين قضاة وموظفين جدد لا يملكون خبرة مما نتج عنه بطء في سير العدالة ".
تضيف بقولها :" ازدواجية النظام القانوني الفلسطيني، أدى لصعوبة وصول النساء للعدالة , فهناك قوانين بقيت على حالها تمس النساء وخاصة قانون الاحوال الشخصية وقانون العقوبات ، مما كوّن عدم ثقة في الذهاب للقضاء، لأسباب متعددة ، وهذا الأمر يتناقض مع مبدأ سيادة القانون".
تؤكد الشوا أنّ وصول النساء للعدالة بات صعباً نظراً لإرتفاع رسوم المحاكم ، مشيرةً إلى أنّ النساء هم أكثر فئة متضررة من الانقسام القضائي ، مما زاد من الاثار الاجتماعية المترتبة عليه من زيادة في المشاكل الاسرية ما أدى إلى ارتفاع معدلات الطلاق مقارنة بالزواج في الاعوام الماضية.
وعن دور المؤسسات الإعلامية في الضغط باتجاه انهاء الانقسام وتوحيد الجهاز العدلي تقول سامية الزبيدي منسقة مركز تطوير الاعلام جامعة بيرزيت ل " نوى " : لعب الاعلام الفلسطيني في معركة وطنية بامتياز ونقل الاخبار السياسية والاجتماعية على حساب القطاعات الاخرة، والاعلام لم يلعب دور اساسي في الانهاء الانقسامي بل اندمجت في الانقسام الداخلي ".
و تتابع الزبيدي :" 80% من المؤسسات في قطاع غزة محلية ويغلب عليها الطابع الحزبي ، و الاعلام الفلسطيني في معركة وطنية بامتياز ونقل الاخبار السياسية والاجتماعية على حساب القطاعات الاخرى ، والاعلام لم يلعب دور اساسي في انهاء الانقسام بل اندمج في الانقسام الداخلي و أصبح جزءاً منه".
تضيف الزبيدي أنّ الصحافيون هم من يدفع ثمن الانقسام كما كان بعضهم جزءا منه ومحرضا عليه، بإمتداد تداعيات الانقسام افقيا وعموديا الي ساحة القضاء والعدالة وخصوصا بعد سيطرة حماس على مرافق القضاء.
عن ما تعانيه المنظمات الاهلية في ظل الانقسام و تدخل سلطة النقد في عملها و استمرار جهد المنظمة في توثيق الانتهاكات ودورها في المحاولة لإنهاء الانقسام يقول أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية :"
لو كان لدينا قضاء موحد لما وصلنا إلى هذا الحال ، فالمؤسسات الاهلية ومؤسسات حقوق الانسان موقف مقدر للمطالبة بعدم زج القضاء في السياسة".
يضيف:" نحن كشبكة منظمات أهلية دفعنا ثمن هذا الانقسام كباقي المؤسسات رغم الجهود المبذولة منا لتوحيد المنظومة القانونية بين الضفة وغزة ولم تقف على هذا الانقسام فقط بل أصبح هناك انقسام اجتماعي".
تشير الشوا إلى ضرورة الايمان بالحوار كأداة اساسية، وتحييد قطاع العدالة و الاستمرارية في توثيق الانتهاكات لدى المنظمات ودورها في المحاولة لإنهاء الانقسام، يبقى الانقسام مشكلة شائكة تؤرق حياة آلآف الفلسطينين في كافة مناحي حياتهم، و لابد من إعادة الاعتبار للجهاز القضائي.
























