شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026م12:09 بتوقيت القدس

نشر مادة صحفية دون موافقة كاتبها إعتداء قابل التعويض

06 ديسمبر 2015 - 14:40
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم: ماجد العاروري

ازداد في الأونة الاعتداء على الملكية الفكرية للمواد الصحفية المنشورة في وسائل الاعلام الالكترونية، حيث تجري سرقة المواد المنشورة دون اذن من مالكها، ويتم استخدام وسرقة تقارير اعلامية بمجملها دون أن يتم استخدام اجزاء منها لغايات سمح القانون فيها، فالاصل ان لايتم استخدام المادة المنشورة المحمية الا باذن مسبق من صاحب الحق بملكيتها الفكرية .
الكثيرون يعتقدون أن لا اطاراً قانونياً يحمي الملكية الفكرية، وبامكان من يشاء أن ينسخ ما يشاء ويعيد نشره، كأن المواد الصحفية في ظل انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة مباحة لمارق الطريق. والحقيقة غير ذلك، فالملكية الفكرية محمية في الاراضي الفلسطينية بموجب قانون حقوق الطبع والتأليف لسنة 1924 النافذ حتى الان في الأراضي الفلسطينية، فهو يحمي حقوق المؤلف ولا يتيح الا الاستخدام الجزئي المعتدل للمادة المنشورة لاغراض محددة على أن لا يكون هذا النشر بقصد التجارة ".
قد يقول البعض أن القانون قديم، وهو غير ملائم لهذا العصر، لكن الحقيقة غير ذلك، فالقانون يحتوي على العديد من القواعد القانونية التي تناولت الملكية الفكرية، ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة، حتى في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فنحن لسنا بمرحلة تطور فكري اكثر من بريطانيا قبل 90 عاماً حتى نرى القانون العثماني الاصل ناقصاً.
النقص الشديد الذي نعانيه ويجعل العمل الصحفي في فلسطين مستباحاً الى هذه الدرجة هو غياب الشكوى من الاشخاص الذين يعتدى على ملكيتهم، وبالتالي غياب الملاحقة القضائية، وبالتالي ضعف استنباط مبادئ قانونية تشرح هذا القانون، فالشكوى للقضاء في هذا الشأن مهم كون ان هذا النوع من الاعتداءات عالجه القانون من زاوية مدنية مقرونة بالتعويض وليست من زاوية جنائية على غرائم جرائم النشر الأخرى كالذم والقدح واطالة اللسان وبث الانباء الكاذبة والمس بالخصوصية.

ان الخطوة الاولى في الدفاع عن ملكية الصحفيين للموادهم الصحفية المنشورة هم انفسهم حين يلاحقون من يعتدي على ملكيتهم الفكرية. علينا أن نعي أن الملكية الفكرية للمؤلف في الابحاث تكون لصالح المؤسسة حين يكون المؤلف مستخدماً أو متدرباً لدى المؤسسة دون أن يمس ذلك بالحق المعنوي للمؤلف بنشر اسمه لكن دون منحه حق التصرف في المؤلف. اما الكتابة والمقالات المعدة للنشر في الصحف والمجلات والنشرات الدورية فهي ملك لكاتبها وليس للمؤسسة، لكن هاتان القاعدتان يمكن أن تتغيرا وتصبح الملكية للباحث أو الصحيفة اذا احتوى العقد الموقع بينهما على شرط غير ذلك.
ان هذه القاعدة القانونية يفهم منها ضمناَ وجوب نشر اسم الكاتب على المادة المنشورة من قبله حفاظاً في وسائل الإعلام حفاظاً على ملكيته الفكرية، فاقدام وسيلة الاعلام على النشر دون نسب المادة الصحفية اليه تهدد ملكيته الفكرية التي كفلها القانون للضياع ، ويصبح بحاجة الى اثبات ملكيته الفكرية لتلك المادة.
ان امتناع بعض وسائل الاعلام عن نشر اسماء معدي التقارير والتحقيقات الصحفية بأسماء كاتبيها هو عمل غير قانوني بالدرجة الاولى، ولا أخلاقي بالدرجة الثانية، فهو نابع من استغلال حاجة الصحفيين للعمل، واستعدادهم لبيع جهدهم الفكري والجسدي بأسعار رخيصة حتى ضمان حماية حقهم المعنوي وليس المادي فحسب بملكيتهم الفكرية لما يكتبون.
كذلك ان اقدام بعض وسائل الاعلام على نشر نشاط فكري اعده الصحفيون أو الكتاب دون موافقة صريحة منهم يعد اعتداء غير قانوني على ملكيتهم الفكرية، فالناتج الذي يعده الصحفيون هو البضاعة التي ينتجونها، ويعيشون من خلال بيعها، فهل يقبل صاحب مصلحة ما أن يقدم أحد على سرقة بضاعها يكد وهو ينتجها من اجل أن يعيش، وهي الوسيلة التي تضمن له الحياة الكريمة.
اذن لا يجوز لأي وسيلة اعلام اعادة نشر ما نشره صحفي في أول وسيلة اعلام دون موافقه شخصية منه بصفته مالكاً لهذا الحق، ما لم يكن الصحفي متنازل عن هذا الحق بصورة صريحة بذلك، فقد يكون الصحفي متعاقداً مع أكثر من وسيلة اعلام لنشر مقالته أو مادته الصحفية على التتابع، وليس من حق اي وسيلة اعلام اعادة نسخ كتابته دون موافقته كي لا يلحق به ضرراً مادياً به من النشر دون موافقته، وفي حال انتهكت الملكية الفكرية يحق للشخص أو الجهة التي انتهك حقها اللجوء الى القضاء ضد المعتدي، لكن يجب أن نعي ان المحكمة يمكن أن تعفي المعتدي من المسؤولية اذا اثبت بدفاعه عدم علمه بوجود حق المؤلف.
من المفضل أن تكون الخطوة الاولى التي تتخذها أي وسيلة اعلامية أو شخص انتهكت حقوقه هو استصدار أمر تحذيري للمعتدي قبل اقدامه على طلب تعويض عن الضرر كي لا يتحجج الناشر بان ليس لديه علم بحقوق المؤلف، فاستخدام شخص لمعلومات محمية لاغراض شخصية وبحثية تختلف عن استخدامه هذه المعلومات لغايات تجارية، ففي الحالة الثانية يصبح باب التعويض مفتوح عن استخدام هذه المعلومات .
بعض وسائل الاعلام لا تميز بين مشاركة الخبر المنشور على وسائل الاعلام الاجتماعي وبين اعادة النسخ، ففي الحالة الاولى تمثل المشاركة عملاً مشروعاً كون ان الجهة الناشرة أصلاً على مواقع التواصل الاجتماعي وافقت ضمنيا على السماح للاخرين بمشاركتها ما تنشره، أما في الحالة الثانية اعادة النسخ والنشر فهي تخضع لقوانين الملكية الفكرية وقد يكون في اعدة نشرها مخافة قانونية.
ان مشاركة وسيلة اعلامية على صفحتها الخاصة على مواقع التواصل لتقرير متلفز بثته احدى محطات التلفزه الفرنسي على موقعه على الفيس بوك لا تعني الموافقة على اعادة نسخ هذه المادة ونشرها على الموقع الخاص لها وكأنه نشر أصيل لها، فقد يشكل ذلك جريمة اعتداء على حق المؤلف، ويعرض فاعله للملاحقة القضائية.
القانون لا يعتبر الخطب السياسية التي تجري في مكان عام حقاً محميا لمؤلفها، والامر ذاته ينطبق على المحاضرات الثقافية والاجتماعية التي تجري في قاعات عامة ما لم يقم المحاضر بوضع اعلان على باب القاعة التي سيلقي محاضرته فيها وبشكل مسبق يمنع فيه نشر ما سيرد في محاضرته.
اعتقد أن هذا الموضوع قد غاب عن اهتمام المؤسسات الاعلامية لفترة طويلة، وبدء اعتمام بعض المؤسسات الاعلامية في هذا الجانب، وفي مقدمتها المركز الفلسطيني للتمية الاعلاميية – مدى التي ستناقش قريبا دراسة اعدت في هذا المجال هو خطوة بالاتجاه الصحيح، ويجب ان تكون محل ترحيب من قبل الاعلاميين .

كاريكاتـــــير