شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026م12:51 بتوقيت القدس

راقصة الباليه الاستونيا نينا : اخترت فلسطين رغم كل الصعوبات

05 ديسمبر 2015 - 14:46
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله – محمد السمهوري :

لم تتوقع نينا رييفا مدربة وراقصة البالية القادمة من استونيا ان مدة اقامتها سوف تتجاوز الثلاثة اشهر الى سنتين هي فترة وجودها لغاية الان في رام الله بهدف تعليم الاطفال رقص الباليه، كما تقول "جئت متطوعة لمدة 3 اشهر، الا انني فيما قررت الاقامة والمساعدة في انشاء مدرسة ضمن (فرقة الشرق والرقص المعاصر)، التي قدمت كل الدعم من اجل تأسيس المدرسة، رغم الصعوبات العديدة الا انني استطعت ان ابدأ في تعليم هذا الفن المهم للاطفال خاصة ان الاهالي قدموا دعم لافت من اجل ذلك".

نينا قررت البقاء في فلسطين لانها تتشابه مع اي مكان في العالم يعيش ظروف صعبة ولو انها مختلفة فيما يتعلق بالاحتلال وظروفه الصعبة، "انا امام تحدي كبير في ان انجز فكرتي وسط ظرف صعب وهذا عمل صعب وامتحان مهم بالنسبة لاي فنانة مثلي، قررت ان ابقى وان اكتشف نفسي واكتشف بالمقابل الاطفال والمجتمع، حسمت حيرتي بعد انقضاء 6 اشهر على وجودي هنا في فلسطين وسعيت الى تطوير فكرة مدرسة متخصصة برقص الباليه".

تجد مدربة وراقصة الباليه نينا الحديث عن تأسيس مدرسة باليه امر غير معقد طالمة انها تستطيع توفير الاساسيات لو بالحد الادنى "رقص الباليه جزء من الثقافة العالمية وهو لن يكون غريب او بعيد عن الثقافة العالمية طالمة انه فن عالمي لم يعد حكرا على بلد او جغرافيا محددة، وهذا ما يفسر انتشاره وحب الناس للتعرف عليه او مشاهدته او رقصه".

ما ساعد مدربة وراقصة البالية القادمة من استونيا الى البقاء في فلسطين واستمرارها في تقديم برامج تعليم رقص الباليه للاطفال كما تقول "شغف الاهالي في تعليم اطفالهم هذا النوع من الرقص دفعني الى الاستمرار في بقائي في فلسطين، بل حفزني لان استمر وان اكون جادة في تقديم كل ما اعرفه عن مهنتي للاطفال، كما ان من حق اي انسان التعرف على هذا النوع من الرقص والتفاعل معه".

اكثر ما يهم نينا ويجعلها تبذل جهدا مضاعفا لالنسبة لها كما تقول "الاطفال المستهدفين في حصص تعلم رقص الباليه يعرفون عن الرقص وينعكس على حياتهم بالشكل الاجابي، لكن الاهم بالنسبة لي هو ان يعرف اهالي الاطفال اهمية هذا النوع من الرقص والثقافة التي يمكن ان يميزها ويقدمها بشكل عام، فالاطفال في العادة يهتمون بالاشياء التي يتلقونها خاصة حين يحبون ما يفعلونه، وانا اسعى لان تنتشر هذه الظاهرة لتتحول الى ثقافة حياة مع الناس".

وتوضح نينا فكرتها حول مفهوم تعليم رقص الباليه في فلسطين "اضع لنفسي هدف مهم في تعزيز رقص الباليه حتى أساعد الاطفال لاكتشاف انفسهم في المستقبل البعيد".

وعن وجودها تحت الاحتلال في فلسطين تقول نينا "الاحتلال وما يشكله من ظروف صعبة خارج ما افكر، فأنا استبعده تماما، اتصرف كانه غير موجود لكي اتمكن من تعليم رقص الباليه، حين افكر فيه اتوقف عن التفكير، طوال الوقت وانا ارقص او اعلم رقص الباليه اشعر بالحرية، فالاحتلال نقيض الحرية، ولذلك انا مستمرة في حياتي وشغفي في تعليم رقص الباليه، وفكرة الاحتلال في المجمل لا تعطل عملي".

وترى مدربة وراقصة الباليه ان احضار الاهالي لاطفالهم لتعلم رقص الباليه وسط هذا الظرف السياسي الصعب مهم ويقدر بالاحترام "الاطفال بحاجة لمثل هذا النوع من الفن المهم، رغم ظروفهم السياسية القاسية والصعبة، وعلينا في المقابل ان نستمر في حياتنا وان نتقبل واقعنا وان نتعامل معه من اجل ان نعيش حياتنا، ومن اجل ان ننجز ما نفكر فيه".

وتعود مدربة وراقصة الباليه نينا لتؤكد "حين افكر في الاحتلال اصاب بالاحباط والحزن، وهذا يؤثر على طريقة حياتي في المجمل، لذلك اتجاوز التفكير في هذا الموضوع من اجل تعليم الاطفال وتقديم كل ما اعرف من جمال وفن لهم، من الامكان والاوطان التي تعيش ظروف صعبة تخرج الافكار الابداعية ويخرج معها الجمال الانساني والكوني وهذا ما اسعى اليه".

وخلصت نينا الى القول ان اقامتها في فلسطين منحتها القوة والمثابرة من اجل ان تقدم ما تعرفه لاطفالها "اخترت ان أكون هنا وان اصنع شيء جميل في فلسطين".

كاريكاتـــــير