غزة-نوى-شيرين خليفة:
بقصيدتها الشهيرة "الباب" تأهلت الشاعرة الفلسطينية إلهام أبو ضاهر إلى مسابقة شاعر المليون التي تنعقد العام المقبل في أبو ظبي، والتي بدأت من العاصمة الأردنية عمان لتتجاوز بذلك مرحلة مهمة من المسابقة الأضخم على مستوى الوطن العربي.
عن مشاركتها تقول :"كانت مرحلة صعبة التنافس فيها خطير، وجدت عمالقة الشعر العربي، كنا امام لجنة من أصعب نقّاد الأدب والشعر النبطي، فلسطين لا يوجد فيها شعر نبطي إنما شعر البداوة".
تتكون مسابقة شاعر المليون من ثلاثة مراحل، فالبداية التسجيل عن طريق الانترنت، حيث تقدم 17 ألف شاعر تم تصفيتهم إلى 3000 ومن ثم إلى 100 انتقلوا إلى الأردن لمقابلة اللجنة التي ألقوا أمامها ثلاثة قصائد ليتأهل 48 شاعراً فقط للمشاركة في البرنامج في أبو ظبي.
تعتبر أبو ضاهر أن مرحلة التأهل لشاعر المليون تعني إثبات الوجود الفلسطيني في هذا المحفل المهم، خاصة أنها مسابقة للشعر النبطي وفلسطين عادة تشارك في شعر الفصحى، كما اعتبرتها مهمة جداً في حياتها فتقول :"نقلة نوعية قوننة الشعر فمهما نصل من مراحل الإبداع لا نصل للقصيدة الكاملة، والمسابقة تقربنا من ذلك فهي تعمل على تنقيح القصيدة".
تؤكد أبو ضاهر صعوبة الشعر النبطي كونه يحتاج لهجة خاصة، ومحاولة تغيير اللهجة تؤدي إلى كسر وفي الحقيقة لا يكون الشاعر كاسر، بل يتبع البحر بشكل صحيح، لكن التحدي أمام أبو ضاهر أنها ستقدم قصائد تتقاطع فيها اللهجة النبطية بالبدوية الفلسطينية، بحيث تكون الوسيط بينهما.
واجهت الشاعرة إلهام أبو ضاهر العديد من المعوقات خلال مشاركتها الحالية، فرغم اعتيادها السفر وتمثيل فلسطين إلا أن هذه المشاركة كانت الأهم في حياتها، تجاوزت بفرح مرحلة التسجيل عبر الانترنت ومن ثم إرسال ثلاثة قصائد، ووصلت إلى مرحلة مقابلة اللجنة في الأردن، لتفاجىء وقبل يوم من السفر أنها لم تتحصّل على تصريح للمرور عبر معبر بيت حانون إيرز شمال قطاع غزة، لتصاب بإحباط إلى أن تم حل المشكلة عبر الشؤون المدنية الفلسطينية.
عن وقوفها أمام اللجنة تقول إلهام:"سألوني إن كنت أشعر بالرهبة فأجبت أشعر بالمسئولية، سألوني إن فزت ماذا سأفعل بالمبلغ، أجبت وهل تأكل الحرة وشعبها جائع، نحن الشعراء لا نبحث عن المال، الإنجاز الحقيقي هو حب البسطاء، وشعبنا كله بسيط، ذهبت للمسابقة بمفردي وحين تأهلت الجميع فرح وهنأني".
تعتبر أبو ضاهر أن كل فلسطيني يناضل في موقعه، الشاعر بقلمه والرسام بريشته والفنان بصوته، فهناك كتّاب أسقطوا دول، وحتى قادة المقاومة معظمهم من الشعراء ومنهم فتحي الشقاقي الذي قال المثقف أول من يقاوم وآخر من ينهزم، والكثير من القادة المبدعين استشهدوا ومنهم ناجي العلي، حتى الرئيس محمود عباس يكتب الشعر.
تؤكد إلهام أن الشاعر يمكنه أن يوصل فكرته ويدخل أي دولة بذكائه، ووجود فلسطين في محفل مثل شاعر المليون هو نجاح بحد ذاته، مضيفة:"أنا أقاوم بالقلم وهذا لا يقل عن البندقية".
تستعد إلهام لخوض عشر مراحل في محفل شاعر المليون لكنها بتواضع ستنافس معتبرة أن كل مرحلة قد تغادر خلالها، وهي تنتظر دعم البسطاء وحب الناس يكفي، وهذا لا يمنع أن هناك قيادات محترمة تتواصل وتهتم بالأمر.
أطلق الجمهور عدة ألقاب على أبو ضاهر منها شاعرة الأسرى، شاعرة المقاومة شاعرة الوطن، تعتز بكل هذه الألقاب لكنها تقول :"أول لقب اطلقوه عليّ شاعرة الأسرى لأن بداية ظهوري كان في قصائد عن الأسرى كتبت عنهم 450 قصيدة".
في مرحلة الانقسام كانت الشاعرة إلهام أبو ضاهر على قناعة أن الحركتين على عيوبهما ساهموا في بقاء القضية حية وقدموا قوافل الشهداء، تكمل:"لا يوجد شعب لم يعاني مرحلة سوداء، أنا ألبي دعوات كل من يدعوني لفعاليات وطنية وألقي شعر لفلسطين وأوجه النقد".
في أول قصيدة عقب الانقسام قالت أبو ضاهر:
قف صمتا ورتل آيات الحداد
وابك الأحبة على كتف الذكريات
ها قد عاد
فلسطين يا نقطة اللقاء يا قطعة حلوى هجرتها الشموع
باغتها سكين التلمود
قطعة لي قطعة لك
قطعة للوهن وأخرى لليهود
أبدعت أبو ضاهر في الكتابة للمرأة الفلسطينية، لتكون أبرز قصائدها والمطلوبة في كل المحافل بعنوان دلال تقول فيها:
علميهم يا اللي علمتي أجيال
نون النسوة صارت غنوة فاقت حمول رجال
علميهم زي ما القلم لاصحاب المعالي
لريم ووفاء وآيات وهنادي
علميهم وسجلي الاسم في العلالي
دلال الفلسطينية صبية كحيلة مزيونة وفية
انولدت لا على ايدها انولد التاريخ وعاشت كما عاش الريح
يوم تشد تصير رعود ويوم تهدي تنبت ورود
دلال هي الأصل وللأصل نعود
في رصيد إلهام أبو ضاهر 120 قصيدة مغناة، حيث غنى لها كبار الفنانين وقريباً سيغني عمر العبدلات كلمات خطتها باللهجة البدوية.
نالت إلهام العديد من الجوائز فتعتبر أن اهمها حب الناس البسطاء أولاً ثم مشاركاتها الخارجية حيث كان لها 22 محطة في مصر، وتلقت تكريماً من اتحاد الكتاب المصري، ثم كان أول ظهور لها في مهرجان أربد قبل ثلاث سنوات وحصلت على المركز الأول في مهرجان السرحان.
تطمح أبو ضاهر عقب المسابقة أياً كانت نتيجتها لتأسيس مركز ثقافي ضخم يستوعب المبدعات والمبدعين لتأهيلهم وتقديمهم للجمهور، لتكون مؤسسة اجتماعية ثقافية في آن واحد.
























